
تقدم النائب عبد المنعم إمام بمشروع تعديل على قانون المالية العامة الموحد، في خطوة تستهدف إعادة هيكلة آليات إدارة الدين العام والضمانات الحكومية، بما يحقق قدرًا أكبر من الشفافية والانضباط المالي، ويعكس الحجم الحقيقي للالتزامات الواقعة على الدولة.
وأوضح إمام أن التعديلات المقترحة تأتي في ظل تصاعد الضغوط على الموازنة العامة، مع استمرار ارتفاع تكلفة خدمة الدين واتساع الاعتماد على أدوات تمويلية خارج الموازنة، وعلى رأسها الضمانات السيادية التي تمثل – بحسب المشروع – أحد أبرز مصادر المخاطر المالية غير المنظورة.
وأشار إلى أن الإطار التشريعي الحالي يقصر مفهوم الدين العام على الالتزامات المباشرة فقط، دون احتساب الضمانات والتعهدات الحكومية التي قد تتحول لاحقًا إلى أعباء فعلية على الخزانة العامة، وهو ما يؤدي – وفق رؤيته – إلى تقديم صورة غير مكتملة عن الوضع المالي الحقيقي للدولة.
ويتضمن مشروع التعديل إعادة تعريف الدين العام ليشمل مختلف الالتزامات المالية المباشرة وغير المباشرة، مع وضع إطار مؤسسي لتقييم الاستدامة المالية وقياس المخاطر المرتبطة بالدين والضمانات على المديين المتوسط والطويل.
كما يقترح المشروع وضع حدود قصوى للدين العام بنوعيه قصير وطويل الأجل كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مع إلزام الحكومة بالحصول على موافقة مجلس النواب حال تجاوز تلك الحدود، إلى جانب تقديم خطة زمنية واضحة للعودة إلى المعدلات الآمنة.
ويمتد المقترح كذلك إلى الضمانات الحكومية، عبر وضع سقف سنوي لها وربط أي تجاوز بموافقة البرلمان، بما يعزز الرقابة على الالتزامات المالية التي تتحملها الدولة بصورة غير مباشرة.
وأكد عبد المنعم إمام أن فلسفة التعديلات تقوم على الانتقال من مجرد تسجيل الأرقام إلى إدارة المخاطر المالية بشكل أكثر واقعية، مشيرًا إلى أن العديد من المؤسسات الدولية، من بينها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، تعتمد معايير موسعة في احتساب الدين العام تشمل الالتزامات المحتملة والضمانات السيادية.
وأضاف أن المشروع يستهدف دعم مبادئ الشفافية والاستدامة وكفاءة إدارة الموارد العامة، بما يساعد البرلمان على ممارسة دوره الرقابي بصورة أدق، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية وحماية الاستقرار المالي على المدى الطويل.





