
بينما يعلن مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، الموافقة على مشروع قانون بشأن إنشاء وتنظيم “الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية”، وإحالته في الساعات الأخيرة للبرلمان، كان المجتمع المدني أسبق قليلًا من الحكومة حيث يوجد أكثر من فكرة لعلاج أزمة صندوق النفقات الحالي في بنك ناصر الاجتماعي.
ووفق مختصين تحدثوا لـ”ليبرالي” فإنه من الأهمية إنهاء كافة سلبيات صندوق دعم الأسرة وتقديم مقترحات جديدة، تقوم على إيجابيات كل المشروعات المقدمة والمبادرات المطروحة.
صندوق الحكومة
ونص مشروع القانون الحكومي على أن يُنشأ “الصندوق التكافلى لدعم الأسرة المصرية”، ليحل محل “صندوق نظام تأمين الأسرة”، فيما له من حقوق وما عليه من التزامات، على أن يستمر صرف النفقات والأجور وما في حكمها المحكوم بها من حصيلة موارد صندوق نظام تأمين الأسرة، وفقا للضوابط المعمول بها، حتى بداية الصرف من الصندوق التكافلى لدعم الأسرة المصرية.

ونص مشروع القانون على أن الصندوق الجديد المُنشأ لا يستهدف الربح أساسا، وتكون له الشخصية الاعتبارية العامة، ويتبع الوزير المعنى بشئون التضامن الاجتماعي، ويكون مقره الرئيسي محافظة القاهرة، ويجوز لمجلس إدارة الصندوق إنشاء فروع أخرى له في المحافظات.
ووفقا لمشروع القانون، “يهدف الصندوق إلى دعم الأسرة المصرية، من خلال تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ الصادرة بالنفقات والأجور وما في حكمها؛ وبالأخص المصروفات الدراسية، والتي لم تُنفذ بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد، أو لأي سبب آخر يقرره مجلس إدارة الصندوق وفقا لمقتضيات دعم الأسرة المصرية، كما يهدف الصندوق إلى تقديم الدعم لفاقدي العائل الذين لا يملكون مصدر دخل ثابت يلبي احتياجاتهم الإنسانية الأساسية”. ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إضافة خدمات أخرى لدعم الأسرة يمولها الصندوق، ويتضمن القرار تحديد فئات الاشتراك فيها.
وحدد مشروع القانون في مواده موارد الصندوق التكافلى لدعم الأسرة المصرية، التي تعد أموالا عامة وتُعفى من جميع أنواع الضرائب والرسوم في حدود الغرض الذي أنشئ من أجله، ونص مشروع القانون على عقوبات لكل من تحصل لنفسه أو لغيره بدون وجه حق مع علمه بذلك على مبالغ من الصندوق، وكذا لكل من امتنع عن تقديم البيانات المشار اليها فى هذا القانون، أو تأخر فى تقديمها عن الموعد المحدد بغير عذر مقبول.
صندوق دعم ورعاية الأسرة
اقترح حزب العدل عبر نائبته فاطمة عادل، إنشاء “صندوق دعم ورعاية الأسرة” ضمن مشروعه لقانون الأحوال الشخصية بهدف ضمان نفقات الزوجة والمطلقة وأبنائهن في حال تعثر الزوج، وسرعة الصرف، وتوفير سكن للمطلقة.

ويعمل الصندوق على سداد النفقة والمصروفات الدراسية (التي لا تقل عن 25% من الدخل) في حال تعثر الأب أو صدور حكم ضده، مع دعم المطلقة عبر توفير مسكن وجوبي للمطلقة، خاصة في حال استمرار الزواج لأكثر من 20 عاماً، يتحمله المطلق أو الصندوق، ومساندة المطلقة التي لا عائل لها ولا مصدر دخل ثابت.
ويقترح المشروع آليات لتمويل الصندوق، منها عقوبات وغرامات مالية لمخالفة تسليم الأطفال أو قضايا النفقات.
صندوق دعم نفقة الطفل
قدم حزب المحافظين، مقترحا في مشروع قانونه تحت عنوان “صندوق دعم نفقة الطفل”، نص على إنشاء صندوق باسم “صندوق دعم نفقة الطفل” يخضع لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي ويتم تأمين مصادر تمويله من الموازنة العامة للدولة ومن شراكات مع جهات أخرى ويكون رئيسه هو وزير التضامن الاجتماعي بصفته.

ويوضح محمد تركي وكيل الهيئة التشريعية بالحزب،في حديثه لـ” ليبرالي” أن الصندوق مهمته الأساسية هي توفير حد أدنى مؤقت لاحتياجات الطفل عند تعثر التحصيل أو تأخر التنفيذ، ويكون الصرف بناء على، أمر وقتي بالنفقة العاجلة، أو حكم نفقة، أو خطة رعاية طفل معتمدة تتضمن التزامات مالية محددة، وما تقرره المحكمة من استحقاق مؤقت في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير، على أن تحدد اللائحة التنفيذية إجراءات الطلب والصرف وحدوده الزمنية والمالية وآلية التحقق.
ويشير إلى انه لا يمنع صرف الصندوق من استمرار إجراءات التنفيذ ضد الملزم، ولا يعد الصندوق بديلاً عن التزامه الأصلي، وتلتزم الجهة القائمة على الصندوق باسترداد ما تم صرفه من الملزم وفقاً لآليات التنفيذ المنصوص عليها في هذا القانون، ويثبت ما تم صرفه وما تم استرداده في الملف والسجل المخصص لذلك.
ويؤكد تركي أهمية وجود تحري مالي قضائي عبر منح المحكمة صلاحية مخاطبة البنك المركزي والضرائب والجهات الرسمية مباشرة لكشف الثروة الحقيقية، لإنهاء ظاهرة “إخفاء الدخل” وضمان وصول نفقة عادلة للطفل.
ربط النفقة بالحياة الكريمة

وفي 3 مايو الجاري، طالب أكثر من 40 مؤسسة حقوقية وما يقارب من 200 حقوقية وحقوقي في عريضة بتفعيل دور بنك ناصر الاجتماعي في ضمان صرف النفقات بشكل فوري ومنتظم، مع تطوير آليات تحصيل فعالة، وربط تقدير النفقة بمستوى يضمن الحد الأدنى للمعيشة الكريمة وفقًا للمعايير الاقتصادية الرسمية، ومنها الحد الأدنى للأجور كمؤشر استرشادي.
وأكدوا في عريضة جاءت تحت عنوان “من أجل إصلاح شامل لقانون الأسرة في مصر”، وتم رفعها إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب وصناع القرار، بدعم الحالات التي لا تسمح فيها قدرة الملزم بالسداد بتغطية الحد الأدنى للمعيشة، تلتزم الدولة بسد الفجوة عبر آليات دعم اجتماعي أو صندوق ضمان النفقة، بما يضمن حماية حقوق الطفل/ة دون الإضرار بأي طرف.
أسئلة مشروعة
من جانبها تقول، إنتصار السعيد، مديرة مؤسسة القاهرة للقانون والتنمية، في حديثها لـ “ليبرالي”، فكرة وجود صندوق لدعم الأسرة من حيث المبدأ جيدة، لأن هناك بالفعل آلاف النساء والأطفال يعانون بسبب بطء إجراءات تنفيذ أحكام النفقة، وبالتالي أي آلية تضمن صرف المستحقات بسرعة ستكون خطوة مهمة.

وتطرح الحقوقية المتخصصة عددًا من التساؤلات التي تصفها بالمشروعة وهي: ما مصادر تمويل الصندوق؟ وهل ستكون هناك رسوم جديدة تُفرض على المواطنين؟ وكيف سيتم ضمان الشفافية في إدارة الأموال؟ والأهم، هل ستكون هناك آليات جادة لتحصيل المستحقات من الممتنعين عن السداد، مع مراعاة حالات التعثر لأسباب حقيقية، لأننا بالتأكيد ضد التوسع في الحبس باعتباره ليس الحل.
وتوضح مديرة مؤسسة القاهرة للقانون والتنمية أن الحل الحقيقي ليس فقط إنشاء صندوق جديد، وإنما معالجة أصل الأزمة في تنفيذ الأحكام وضمان وصول الحقوق لمستحقيها بسرعة وعدالة.
حد الكفاية للأسرة

طبقا للواقع الذي عايشته كمحامية متخصصة في هذه القضايا، تقول دعاء العجوز، عضوة لجنة الأسرة والتماسك المجتمعي بالحوار الوطني، في حديثها لـ”ليبرالي” إن الأولوية في هذا القانون أن يوفر الصندوق الجديد حد الكفاية للأسرة، ويعالج إعسار الأب، وألا يكرر تجربة صندوق الدعم الموجود في بنك ناصر، التي تقول إنه كان في هذه القضية يسمي بين الأسر والمحامين “بنك ناصر اللي مش ناصر”.
وتشير إلى أهمية أن يكون الصندوق الجديد مستقل، وأن يقيم كل قضية على حدة، وأن يوقف زمن تحديد نفقة الـ 500 جنيه لأي أسرة مؤكدة أهمية التفكير في حقوق الأسرة، وعلى الدولة أن تخلق موارد لهذا الصندوق لتحقيق الكفاية الأسرية.
وتضيف دعاء العجوز أن الصندوق يجب أن يوفر كل الإحتياجات المالية للمطلقات والأرامل والأطفال، وفق أحكام القضاء، ومعالجة ظروف الأب المتعسر، وتكملة ما ينقص منه في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة.





