“سكينة” التي أرعبت الجميع.. الوجه الرقيق في حياة زوزو حمدي الحكيم

نهاد شعبان

اشتهرت الفنانة زوزو حمدي الحكيم بتقديم أدوار الشر، وساعدتها ملامحها الحادة ونبرة صوتها القوية على التألق في هذه النوعية من الشخصيات، حتى أصبحت واحدة من أشهر الفنانات اللاتي قدمن الشر على الشاشة والمسرح ببراعة شديدة، لكن المفارقة أن شخصيتها الحقيقية كانت بعيدة تمامًا عن القسوة التي اعتاد الجمهور رؤيتها في أدوارها، حيث عُرفت بين المقربين منها برقة المشاعر وهدوء الطباع، كما كانت من هواة الشعر ومحبي الصالونات الثقافية، لتجمع بين قوة الحضور الفني وروح الفنانة المثقفة الحساسة.

ولدت زوزو حمدي الحكيم عام 1912 بمدينة أسيوط، داخل أسرة حرصت على تعليمها، حيث أصر والدها على استكمال دراستها حتى اقتربت من مرحلة البكالوريا، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمرا شائعا، وفي عام 1930، لفت نظرها إعلان منشور في جريدة “الأهرام” عن تأسيس أول معهد للتمثيل في مصر، فقررت التقدم للاختبارات، ونجحت بتفوق لافت، بل حصلت على المركز الأول في نهاية عامها الدراسي الأول.

لكن حلمها الفني تعرض لهزة مبكرة بعدما أصدر وزير المعارف العمومية حلمي عيسى قرارا بإغلاق المعهد عام 1931، لتتوقف الدراسة لفترة قصيرة قبل أن يعود المعهد للعمل مجددا، وتستكمل زوزو دراستها حتى تخرجت عام 1934، لتبدأ بعدها واحدة من أهم الرحلات الفنية في تاريخ المسرح والسينما المصرية.

بدأت مشوارها الفني من خلال الفرقة القومية التي كان يرأسها الشاعر الكبير خليل مطران، كما عملت مع الفنانة فاطمة رشدي، التي فضلتها زوزو على كثير من الفرق المسرحية الأخرى، فشاركت معها في عدد من العروض المهمة، من بينها “النسر الصغير” و”الملك لير” و”الستات ما يعرفوش يكدبوا”، لتثبت موهبتها مبكرا على خشبة المسرح.

وفي السينما، تركت زوزو حمدي الحكيم بصمة واضحة من خلال أعمال مهمة ومتنوعة، كان أبرزها فيلم “ريا وسكينة”، الذي يعد من أشهر المحطات في مشوارها الفني، إلى جانب أفلام “المومياء” و”بيت الطالبات”، كما حققت نجاحًا كبيرًا عبر الإذاعة، خاصة من خلال دور الأم في المسلسل الشهير “العسل المر”، الذي ارتبط بصوتها وأدائها الصادق.

ولم تكن موهبتها محل تقدير الجمهور فقط، بل حظيت أيضا بإشادة كبار الكتاب والصحفيين، ومنهم الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين، الذي قال عنها في جريدة “أخبار اليوم” بتاريخ 15 يوليو 1973:” إن في مصر رجالا تنشق عنهم الأرض في الأزمات، حتى لو كانوا زوزو حمدي الحكيم”، في إشارة إلى قوتها وقدرتها على تحمل الصعاب.

وفي أواخر حياتها، تعرضت الفنانة الكبيرة لوعكة صحية قاسية، بعدما أصيبت بالشلل بشكل مفاجئ عام 1989، ما أجبرها على ملازمة منزلها لأكثر من 14 عاما، ابتعدت خلالها عن الأضواء والحياة الفنية، حتى رحلت في 18 مايو عام 2003، بعد تدهور حالتها الصحية، عن عمر ناهز 91 عاما، تاركة وراءها تاريخًا طويلا من الفن الراقي والأدوار التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.