مصادر: ارتباك داخل البنك في العطلة ومحاولات لتدارك عيوب النظام وشركات نقل الأموال بريئة من الأزمة

كشف مصدر مصرفي مطلع أن البنك الأهلي المصري شهد خلال إجازة عيد الأضحى حالة استثنائية من الاستنفار الإداري والتشغيلي، عقب تزايد شكاوى نقص النقدية في عدد من الفروع وماكينات الصراف الآلي ATM على مستوى الجمهورية، الأمر الذي استدعى تحركات عاجلة من الإدارات المختصة لمحاولة احتواء الموقف وضمان استمرارية الخدمة المصرفية للعملاء.
وبحسب المصدر، فقد تم استدعاء أعداد كبيرة من مسئولي النقدية والخزائن بالفروع والمناطق والقطاعات المختصة بإدارة السيولة خلال فترة الإجازة، في خطوة وصفها بأنها غير معتادة مقارنة بما جرت عليه الإجراءات التشغيلية خلال العطلات الرسمية السابقة.
وأشار المصدر إلى أن هناك حالة من الجدل داخل الأوساط المصرفية بشأن الأسباب الحقيقية للأزمة، في ظل تداول تفسيرات متعددة، من بينها زيادة معدلات السحب النقدي خلال موسم الأعياد وصرف المرتبات والمعاشات، وتأخر بعض عمليات تغذية ماكينات الصراف الآلي، إلا أن المنتقدين لهذه التفسيرات يرون أن مثل هذه المواسم تتكرر سنويًا، بما يستوجب وجود خطط استباقية قادرة على استيعاب الضغوط التشغيلية المتوقعة.
كما أثارت الأزمة حسب المصدر ان التطبيق العشوائي لبعض السياسات طرح تساؤلات حول بعض الإجراءات المتعلقة بإدارة السيولة النقدية خلال الأشهر الأخيرة، ومدى كفاية اختبارات التشغيل والمحاكاة التي تسبق تطبيق أي أنظمة أو برامج جديدة على نطاق واسع داخل مؤسسة مصرفية بحجم البنك الأهلي المصري.
ووفقًا لما أفاد به المصدر، صدرت تعليمات تشغيلية استثنائية تضمنت استمرار تواجد مديري ومشرفي الخزائن في عدد كبير من الفروع، إلى جانب العاملين بالمناطق والإدارات المعنية بالسيولة النقدية طوال فترة الإجازة، لمتابعة استقبال الإرساليات النقدية وإعادة تشغيل بعض ماكينات الصرف الآلي والاستفادة من الإيداعات النقدية الواردة عبر الماكينات في تدعيم الأرصدة المتاحة للسحب.
وأضاف المصدر أن فرق العمل كُلّفت أيضًا بإعداد تقارير وإحصاءات تشغيلية مستمرة، إلى جانب تنفيذ معالجات محاسبية مرتبطة بالحركة النقدية خلال الإجازة، وهو ما دفع بعض العاملين إلى التساؤل حول مدى اتساق هذه الإجراءات مع الممارسات التشغيلية المعتادة خلال فترات العطلات الرسمية.
واكد المصدر بشأن أنظمة إدارة السيولة الحديثة التي تم تطبيقها مؤخرًا، ومدى كفاءة النماذج المستخدمة في تقدير الاحتياجات النقدية للفروع وماكينات الصراف الآلي خلال فترات الذروة، خاصة في ظل ما يثار حول الحاجة إلى مراجعة النتائج الفعلية التي ترتبت على التطبيق العملي لهذه الأنظمة.
تساؤلات مشروعة
كما تثار تساؤلات أخرى حول سياسات استقطاب الكفاءات والقيادات المصرفية، ومعايير التقييم والاختيار، ومدى ارتباط التكلفة المالية لهذه التعيينات بالعائد التشغيلي والنتائج المحققة على أرض الواقع، وهو ملف يرى مراقبون أنه يستحق مزيدًا من الشفافية والمراجعة من قبل مسئولي البنك.
ومن الملفات التي يطالب البعض بفحصها أيضًا، آليات تشغيل ماكينات الصراف الآلي ومدى توافر الخدمة لكافة العملاء، سواء من عملاء البنك أو من مستخدمي الشبكة المصرفية المحلية والمحافظ الإلكترونية، بما يضمن الالتزام بقواعد المنافسة العادلة وتكافؤ فرص الحصول على الخدمات المالية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها أزمة مرتبطة بإجازة عيد الأضحى فقط، وأنها تستوجب مراجعة شاملة للسياسات التشغيلية وإدارة السيولة التي تم اتباعها خلال الأشهر الأخيرة، مع تقييم مدى كفاءتها في التعامل مع الظروف الاستثنائية ومواسم الذروة، وفي ظل توجه الدولة نحو تعزيز الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد خارج الجهاز المصرفي، تبقى المحافظة على ثقة العملاء في قدرة البنوك على توفير أموالهم وخدمتهم في مختلف الظروف هدفًا رئيسيًا لا يحتمل أي اهتزاز.
ويبقى السؤال مطروحًا، هل ستقود التطورات الأخيرة إلى مراجعة شاملة لسياسات إدارة السيولة والتشغيل داخل القطاع المصرفي، أم سيتم الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة التي فرضتها ظروف الأزمة؟ وهو سؤال ينتظر الرأي العام والعملاء إجابته عبر نتائج أي مراجعات أو تحقيقات رقابية قد تتم خلال الفترة القادمة، وأيضًا أين دور اتحاد بنوك مصر في هذا الشأن؟ وماذا عن مشروع 123 الخاص بإتاحة السحب لجميع عملاء البنوك المصرية من أي ماكينة صراف آلي دون فرض عمولات سحب، خاصة لأصحاب المرتبات والمعاشات، والذي تمت الموافقة عليه إلا أنه لم يُنفذ على أرض الواقع حتى الآن، بل إن بعض ماكينات الصراف الآلي “ATM” تبدو مبرمجة بحيث تتيح السحب لعملاء البنك التابع لها فقط، بينما يتلقى عملاء البنوك الأخرى أو مستخدمو المحافظ الإلكترونية رسائل تفيد بعدم نجاح عملية السحب، رغم أن الهدف من المشروع هو إتاحة الخدمة لجميع العملاء دون تمييز.



