
كشف الفنان الراحل عبد العزيز مخيون، في أحد حواراته الهامة السابقة مع الكاتب الصحفي أشرف شرف، سر علاقته بكوكب الشرق أم كلثوم، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وذلك من خلال تجربته الطويلة في تجسيد شخصية عبد الوهاب عبر خمسة أعمال فنية مختلفة، إضافة إلى استعادته لتفاصيل من كواليس الأعمال التي تناولت سير عدد من الرموز الفنية والتاريخية.
فلم يكن تجسيد الفنان الكبير عبد العزيز مخيون لدور موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في مسلسل “أم كلثوم” هو المرة الوحيدة التي قدم فيها هذا الدور، بل سبق له تقديم الشخصية في أربعة أعمال أخرى، حيث جسدها للمرة الأولى في مسلسل “أمير الشعراء أحمد شوقي” أمام محمود ياسين الذي أدى دور أحمد شوقي، ثم قدمها مرة ثانية في مسلسل “أم كلثوم”، وثالثة في مسلسل “السندريلا” أمام منى زكي الذي تناول السيرة الذاتية لسعاد حسني، ورابعة في مسلسل “أبو ضحكة جنان” أمام أشرف عبد الباقي الذي تناول سيرة إسماعيل ياسين، بالإضافة إلى مشاركته في عمل خامس هو فيلم وثائقي عن الموسيقار ميشيل المصري، مؤكدًا أنه في كل مرة كان يقدم تفاصيل مختلفة لم تُقدم من قبل، وأن دوره في “أم كلثوم” ظل هو الأهم والأكثر اكتمالًا بالنسبة له، وهو الدور الذي طلب تقديمه بنفسه.
أم كلثوم.. متعة حقيقية
وأوضح “مخيون” في بداية حديثه أن أم كلثوم كانت بالنسبة له متعة حقيقية واستماعًا للفن الحقيقي وثروة قومية، مشيرًا إلى أنه كان يغني في طفولته أغنيتها الشهيرة “والله زمان يا سلاحي” من كلمات صلاح جاهين وألحان كمال الطويل أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، كما أنه انبهر بصوتها بعد تخرجه في معهد الفنون المسرحية في عمر 22 عامًا، حيث كان قد وصل إلى مرحلة من النضج الفني، وكان يردد أغانيها مع أصدقائه.
وأضاف أنه قدم دور عبد الوهاب خمس مرات في أعمال متعددة، معتبرًا ذلك رقمًا كبيرًا في مسيرته، حيث بدأ بـ”أمير الشعراء أحمد شوقي”، ثم “أم كلثوم”، ثم “السندريلا”، ثم “أبو ضحكة جنان”، إضافة إلى العمل الوثائقي عن الراحل ميشيل المصري، موضحًا أنه في كل مرة كان يركز على جانب مختلف من الشخصية.
نصائح “عبد الوهاب” له
وأشار إلى أن أول مرة قدم فيها الدور كانت في “أمير الشعراء” عام 1983، حيث كان ذلك أمام محمود ياسين وإخراج إبراهيم الحصن، مؤكدًا أنه التقى عبد الوهاب في منزله واستمع لنصائحه مباشرة، ووجه له العديد من الأسئلة مثل تفاصيل الحفلات والأغاني التي غناها في مناسبات مرتبطة بأحمد شوقي، وطريقة إمساك العود ووضعه على الركبة، وربط الكرافتة وعدلة الطربوش، بل وسأله عن أغنية زفاف ابن أحمد شوقي، موضحًا أنه استفاد كثيرًا من تلك اللقاءات التي ساعدته في بناء الشخصية بدقة.
وتابع أنه في مسلسل “أم كلثوم”، من تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج إنعام محمد علي، هو من طلب بنفسه تقديم شخصية عبد الوهاب، حيث رغب في مساحة أكبر لتجسيد الشخصية مقارنة بمسلسل “أمير الشعراء”، وهو ما رحبت به المخرجة قائلة إنه لا يوجد من يمكنه تقديم الدور أفضل منه، فقام بالفعل بتجسيده.
مسلسل السندريلا
أما في مسلسل “السندريلا” مع منى زكي وإخراج د. سمير سيف وتأليف عاطف بشاي، فقد ركز على جانب صحة عبد الوهاب واهتمامه بنفسه وخوفه من المرض، بينما في مسلسل “أبو ضحكة جنان” تأليف أحمد الإبياري وإخراج محمد عبد العزيز، فقد استعاد مشيته وطريقة لبسه للطربوش والبالطو الأسود، متذكرًا موقفًا جمعه به في مسرح “الليسيه” أثناء عرض مسرحية “الزلزال” في شتاء 1964، مؤكدًا أنه لم يستغل علاقته بعبد الوهاب إعلاميًا بسبب خجله الشديد وعدم حبه للظهور الإعلامي أو “التلزيق”، موضحًا أنه كان يقدم الدور من أجل العمل نفسه وليس من أجل الشهرة.
وعن تجسيده لشخصية عبد الوهاب في مسلسل “أم كلثوم”، قال إنه كان حريصًا على طريقة الكلام، والتأني، ومحاولة إظهار اللدغة بشكل طبيعي دون افتعال، مشيرًا إلى أن ردود الفعل كانت إيجابية للغاية، وأن زوجة عبد الوهاب السيدة نهلة القدسي أشادت بأدائه قائلة إنه أدهشهم جميعًا، موضحًا أنه تلقى تكريمًا مع فريق العمل بعد نجاح المسلسل الكبير، لافتًا إلى أن إحدى شركات السياحة دعت فريق العمل لأداء فريضة الحج تكريمًا لهم، واصفًا ذلك بأنه من أجمل التكريمات في حياته.
كواليس مسلسل أم كلثوم
وكشف أيضًا عن كواليس الماكياج، حيث كان قد اشترط أن يقوم بالماكياج شخص معين يدعى “سيد محمد”، لكنهم أحضروا له فنان ماكياج آخر يدعى “صلاح”، والذي أثبت كفاءته بعد التجربة الأولى حتى بدت ملامحه أقرب لعبد الوهاب من نفسه، -على حد تعبيره-، مضيفًا أنه كان حريصًا في مسلسل “أم كلثوم” على الظهور الكامل “بالقيافة” نفسها، من نظارات وربطات كرافتة وطربوش، إضافة إلى تعلمه كيفية العزف على العود رغم أنه في الأصل يعزف الكمانجة، وهو ما ساعده على أداء الدور بسهولة.
ونفى “مخيون” أن تكون المخرجة إنعام محمد علي مخرجة متعبة، مؤكدًا أنها تعمل بأسلوب “تسوية أعمالها على النار الهادئة” في إخراج أعمالها، مشيدًا بأداء زملائه في المسلسل، مثل كمال أبو رية في دور أحمد رامي، وأحمد راتب في دور محمد القصبجي، وحسن حسني في دور والد أم كلثوم، ورياض الخولي في دور جمال عبد الناصر، مختتمًا حديثه بالإشارة إلى تكريم ماسبيرو لهم بمناسبة مرور 25 عامًا على مسلسل “أم كلثوم”، معتبرًا ذلك وسام فخر لتاريخ عمل درامي مصري بالغ الأهمية.





