حسين صدقي.. “الفنان المؤمن” الذي جعل السينما رسالة (بروفايل)

وُلد في مثل هذا اليوم، 9 يوليو 1917، الفنان حسين صدقي، أحد أبرز رواد السينما المصرية، والذي لُقب بـ “واعظ السينما” و”الفنان المؤمن”، لالتزامه بتقديم أعمال فنية هادفة تحمل رسائل تربوية وأخلاقية تخدم المجتمع.

ونشأ حسين صدقي في حي الحلمية الجديدة بالقاهرة، لأب مصري وأم تركية، ورحل عن عالمنا في 16 فبراير 1976 عن عمر ناهز 59 عامًا.

بدأ مشواره الفني على خشبة المسرح عام 1933، حيث عمل مع عدد من الفرق المسرحية الكبرى، من بينها فرقة جورج أبيض وفرقة فاطمة رشدي، قبل أن ينطلق إلى عالم السينما في ثلاثينيات القرن الماضي من خلال فيلم “تيتا وونج” عام 1937.

مؤمن بأن السينما سلاح توجيهي وتربوي لا يقل أهمية عن مؤسسات الدولة

وفي عام 1942، أسس شركة أفلام مصر الحديثة، واضعًا نصب عينيه تقديم سينما تحمل قيمًا أخلاقية وتربوية، بعيدًا عن الأعمال التجارية التي كان يرى أنها تفتقر إلى الرسالة.

وكان حسين صدقي يؤمن بأن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل سلاح توجيهي وتربوي لا يقل أهمية عن مؤسسات الدولة، وكان يرى أنها تؤدي دورًا محوريًا في بناء الوعي وتشكيل وجدان المجتمع.

ومن أبرز أعماله فيلم “العزيمة”، الذي يُعد أحد أهم كلاسيكيات السينما المصرية، واختير ضمن قائمة أفضل الأفلام في تاريخ السينما المصرية، كما قدم فيلم “الشيخ حسن”، وشارك في بطولة فيلم “ليلة القدر”، بينما كان فيلم “العدالة” آخر أعماله السينمائية عام 1961.

وصيته بإعدام أفلامه

اعتزل حسين صدقي العمل الفني خلال ستينيات القرن الماضي، احتجاجًا على سياسات التأميم التي انتهجتها الدولة آنذاك، مفضلًا الابتعاد عن الساحة الفنية.

كما عُرف بعلاقته الوثيقة مع شيخ الأزهر الأسبق الإمام محمود شلتوت، الذي أشاد برسالته الفنية الهادفة ودوره في تقديم أعمال تخدم القيم الأخلاقية.

وتُعد وصيته بإعدام أفلامه من أكثر المواقف إثارة للجدل في حياته؛ إذ تردد أنه أوصى أبناءه بالتخلص من أفلامه وحرقها، تعبيرًا عن رغبته في الابتعاد عن الأضواء وشعوره بأن الفن قد يشغله عن أمور أخرى، إلا أن هذه الرواية ظلت محل جدل تاريخي، ولم تُنفذ، لتبقى أعماله جزءًا أصيلًا من تراث السينما المصرية.