لبنى عبد العزيز.. 91 عامًا على ميلاد عروس النيل

منذ كانت طفلة تعيش بين أفراد عائلة أرستقراطية، أخذها ذلك الهوى، فرأت نفسها في الشاشة الكبيرة قبل أن تصل إليها، حتى أنها نالت صفعة لا تنساها من خالها الذي سألها عما تتمنى أن تعمل بعد أن تكبر، فأجابته دون تردد:”أحب أطلع ممثلة”، وكانت هذه هي الصفعة الوحيدة التي تلقتها لبنى عبد العزيز في حياتها، لكنها وصلت إلى الشاشة وشقت الطريق وقدمت أدوارًا لا تُنسى، ظلت ولا تزال راسخة في ذاكرة السينما، منها فيلم “أنا حرة” الذي صدر لأول مرة في يناير 1959، واختاره النقاد مع فيلم “واإسلاماه” (1961) في استفتاء عام 1996 ضمن قائمة أفضل 100 فيلم.


وتحتفل الفنانة القديرة لبنى عبد العزيز بعيد ميلادها الـ91، وقد ولدت في الأول من أغسطس لعام 1935، وتُعد واحدة من أبرز أيقونات العصر الذهبي للسينما المصرية، واشتهرت بألقاب عديدة، في مقدمتها “عروس النيل” و”سمراء النيل”، بعدما تركت بصمة فنية خالدة رغم قصر مشوارها السينمائي.

كان ميلاد “عروس النيل” بمحافظة القاهرة، وتخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1954، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في التمثيل من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

بدأت رحلتها الفنية مبكرًا، حيث وقفت أمام الميكروفون وهي في العاشرة من عمرها لتقديم برنامج “ركن الأطفال” عبر البرنامج الأوروبي بالإذاعة المصرية، قبل أن تخطو أولى خطواتها نحو شاشة السينما عام 1957، عندما شاركت النجم عبد الحليم حافظ بطولة فيلم “الوسادة الخالية”، الذي شكّل انطلاقة قوية لمسيرتها الفنية.

ورغم النجاح الكبير الذي حققته، قررت اعتزال الفن عام 1967 بعد مشوار استمر نحو عشر سنوات فقط، سافرت بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية برفقة زوجها، لتبتعد عن الأضواء لأربعة عقود كاملة.

وعادت لبنى عبد العزيز إلى جمهورها بعد غياب دام 40 عامًا، من خلال مسلسل “عمارة يعقوبيان” عام 2007، قبل أن يكون آخر ظهور سينمائي لها في فيلم “جدو حبيبي” عام 2012.

وخلال مسيرتها الفنية القصيرة، قدمت مجموعة من أبرز الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، من بينها فيلم “أنا حرة”، الذي جسدت فيه شخصية “أمينة” المعبرة عن تحرر المرأة، وفيلم “واإسلاماه” الذي قدمت فيه دورًا بارزًا ضمن الملحمة التاريخية الشهيرة، وفيلم “عروس النيل” الذي منحها لقبها الأشهر، إلى جانب فيلم “آه من حواء” الذي جسدت فيه شخصية “أميرة” في واحدة من أنجح الكوميديات الرومانسية في تاريخ السينما المصرية.

ورغم أن مشوارها الفني لم يتجاوز عقدًا واحدًا، فإن لبنى عبد العزيز استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية بين نجمات الشاشة، لتظل واحدة من أكثر الفنانات حضورًا في ذاكرة الجمهور، ورمزًا للأناقة والرقي والفن الهادف.