مقالات

جهات التعليم الدولية «رايح… جاي»

سعيد صديق

وكيل أول وزارة التعليم للإدارة الاستراتيجية سابقاً

التعليم في مصر قضية تمس كل بيت وكل أسرة، فهو مستقبل أبنائنا وأساس نهضة الوطن.

منذ ثلاثين عاما وأكثر ، والجهات الدولية التابعة للأمم المتحدة مثل اليونيسيف واليونيسكو، تشارك في تطوير التعليم المصري، بمن لديها من خبراء دوليين من كل بلاد العالم، لا ندري انتمائاتهم السياسية وموقفهم من مصر، ولطالما عانى تطوير التعليم المصري من تحديات واضحة يعلمها الجميع.

والجدير بالذكر أن الجهات الدولية كانت قد شاركت في وضع خطط استراتيجية عديدة لمواجهة تلك التحديات على مدار العقود الماضية، وأخرها الخطة الاستراتيجية للتعليم في مصر 25 – 29 والموجودة حاليًا علي موقع الوزارة، وقد دعمتها اليونيسيف بصور متعددة مثل استحضار خبراء دوليين ووطنيين، إقامة ورش العمل ، مراجعة الخطة مع معهد التحطيط التربوي الدولي بفرنسا، طباعة الخطة في مجلدات فاخرة، …إلخ، والمفترض أن هذه الخطة كانت ستؤتي ثمارها وتحقق أهدافها بنهاية عام 29، والمقصود هنا بتحقيق الهدف ليس القضاء التام على كل تحديات التعليم السابق الإشارة اليها، ولكن على الأقل تخطيها بنسبة كبيرة.

المُحير في الموضوع أنه قد أعلن أخيرًا قيام الوزارة بعمل إجراءات جديدة ( خارج إطار خطة الوزارة المعلنة ) قيل عنها إنها واجهت جميع التحديات وقضت عليها، وأن تجربة التعليم المصرية أصبحت الأن تدرس لدول العالم، لكن المتأمل فيها يجد أن ما تم ما هو إلا أمور بديهة أو حلول سطحية لم تكن في حجم تخطي التحديات الموجودة، وإلا كانت قد ذكرت في خطط وتوجيهات الجهات الدولية بمن لديها من خبراء دوليين وخبراء محليين أو حتي خبراء التعليم الوطنيين المشاركين وما أكثرهم في بلدنا العظيمة.

كل التحديات كانت معروفة للجهات الدولية والوطنية، وكان موقفها دائمًا أن هذه التحديات أكبر من إجراء هذه الحلول البسيطة، وبالتالي وضعوا لهذه التحديات خطط زمنية محددة، مدة كل خطة 4 أعوام، و فجأة، وبدون سابق إنذار، تغير الموقف!، وتم الإعلان عن أن كل التحديات تم تخطيها في عامين فقط، والدعم الكامل يأتي من كل الجهات الدولية السابق الإشارة إليها لكل ما يتم الإعلان عنه، وكأن هذه التحديات الكبيرة والتي جاءت من غير ذوي التخصص الدراسي التربوي، ولا الخبرة التعليمية المهنية، وكأنهم يمتلكون عصا سحرية تحقق كل شيئ في زمن وجيز وبدون تكلفة.

يعلم الجميع أن الجهات الدولية مثل اليونيسيف،اليونيسكو، الأمم المتحدة، صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وغيرهم، يضمون في فرق العمل لديهم الكثير من الجنسيات المختلفة متعددي الانتماءات والاتجاهات السياسية والدينية، ومنهم من يهدف مصلحتنا ومنهم من هم غير ذلك، وقد ظهر هذا واضحًا في مواقفهم الدولية في الأمم المتحدة والمناهضة للدول العربية والإسلامية الغير موالية لهم، فلابد أن يكون تقاريرهم وتوصياتهم محل مراجعة دائمة من خبرائنا الوطنيين، ولانطمئن أن يقولوا لنا إننا بخير أو في الاتجاه الصحيح، فربما نكون في الاتجاه العكسي وتكون نواياهم مبيتة لتحقيق ذلك.

كما أن معظم من تعامل مع هذه الجهات فعليًا – وأنا منهم – يعلم أن خبرائهم من غير المصريين يستدعون لتحقيق مهمة محددة مدفوعة الأجر، ومحددة الوقت، لذلك معظم البيانات والمعلومات يتم استياقها من الجهة محل البحث، فهم لا يملكون الوقت ولا الجهد للتحقق من صحة ودقة تلك البيانات، طالما أن الجهة أقرتها، حتي لو كانت غير صحيحة، ويكون هدفهم الأساسي هو الإعلان أننا حققنا نجاح لم يتحقق من قبل، وتتحقق الدعاية والبروباجاندة والنجاح الوهمي للجهتين،
ومن هنا ظهرت أسئلة قوية تحتاج إجابات، لم هذا التحول المفاجئ والسريع في موقف ورأي الجهات الدولية ؟.

· هل حقًا نحن الأن نسير في الاتجاه الصحيح أم أننا ضللنا الطريق إلى الاتجاه العكسي؟.

· هل تغييرمسار التعليم ليصبح أكثر سهولة وتيسير لدرجة التسفيه هو الحل؟ أم أننا سنكتشف بعد فوات الأوان أننا ننتج أجيالاً شبه متعلمة؟.

· وهل ستكمل وزارة التعليم العالي مسيرة التسهيل والتبسيط في التعليم لدرجة التسفيه بانتشار ودعم كليات خاصة بمجموع يصل إلى 50% لكليات القمة مثل الهندسة والطب وغيرها، فيخرج للمجتمع أشباه خريجين يجربون ويخربون؟.

· هل هناك توجه أن يكون هناك متعلمون تعليم جيد يقودون، وأشباه متعلمين ينقادون؟، فيكون التعليم الجيد للنخبة، ليقود المجتمع ويكون التعليم السهل المسفه للعامة المنقادين؟.

· أم أن الموضوع أكبر من هذا كله، ويتعلق بمخطط دولي لإضعاف القوة الناعمة العظمي للبلد عبر إضعاف التعليم والصحة والاقتصاد، وأن هذا هو السبب الرئيسي للتغير السريع والمفاجئ في أراء الجهات الدولية في التعليم ؟.

نتمنى ألا يكون أي من هذه السيناريوهات صحيحًا، فمصر إن شاء الله آمنة ومحفوظة برعاية الله، بما لدينا من قيادة سياسية عالية الذكاء والحكمة، وبما لديها من خبرات سابقة في إدارة أقوى الملفات الدولية التي تؤهلها لوقف أي تآمر – لا قدر الله – ضد هذا البلد الآمن، لتصل به إلى بر الأمان.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى