من “بريد الجمعة” إلى قلوب الملايين.. عبد الوهاب مطاوع “صاحب القلم الرحيم”

في مثل هذا اليوم، السادس من أغسطس عام 2004، فقدت الصحافة المصرية أحد أبرز رموزها برحيل الكاتب الكبير، عبد الوهاب مطاوع، الذي ارتبط اسمه بلقب “صاحب القلم الرحيم”، بعدما حول باب “بريد الجمعة” في جريدة الأهرام إلى نافذة أمل لآلاف الأسر، يقدم عبرها حلولًا إنسانية تمزج بين الحكمة والرحمة، حتى أصبح واحدًا من أكثر كتاب الرأي تأثيرًا في العالم العربي.

اسمه بالكامل محمد عبد الوهاب مطاوع، ووُلد في 11 نوفمبر 1940 بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وتخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة “قسم الصحافة”، بدأ مشواره المهني في جريدة الأهرام قبل تخرجه، ثم تدرج في المناصب التحريرية حتى أصبح مديرًا للتحرير.

تولى عبد الوهاب مطاوع رئاسة تحرير مجلة الشباب، وشهدت المجلة خلال فترة قيادته طفرة كبيرة في الانتشار والمبيعات، بفضل تطوير محتواها واقترابها من اهتمامات القراء.

ومنذ عام 1982، تولى الإشراف على باب “بريد الجمعة”، الذي ظل يكتبه حتى رحيله في عام 2004، ليصبح مدرسة صحفية وإنسانية فريدة في معالجة المشكلات الأسرية والاجتماعية من خلال رسائل القراء.

اتسم أسلوبه بالهدوء والرفق، فلم يكن يميل إلى إدانة أصحاب الأخطاء، بل كان يقدم النصح بروح الأب والمعلم، مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الفلاسفة والحكم المأثورة، وهو ما منح كتاباته طابعًا أدبيًا وإنسانيًا مميزًا.

ولم يقتصر عطاؤه على الكلمات، بل حرص على توجيه التبرعات الخيرية إلى المحتاجين، وساهم مع فريق عمله في مساعدة الكثيرين على تجاوز أزماتهم المادية والصحية، ليجسد معنى المسؤولية الاجتماعية للصحافة.

وخلال مسيرته، أثرى المكتبة العربية بأكثر من 52 كتابًا، تناولت قصصًا إنسانية ومقالات وتأملات فكرية، من أبرزها: “صديقي لا تأكل نفسك”، “أيام التقاوي”، “دموع صامتة”، “عصافير الخريف”، و”وقت للشجن”.

ورغم مرور سنوات على رحيله، ما زال عبد الوهاب مطاوع حاضرًا في ذاكرة قرائه، باعتباره نموذجًا للكاتب الذي آمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على تضميد الجراح، وأن الرحمة هي أعظم ما يمكن أن يحمله القلم.