-
عاطف مغاوري: لا أصنف الحكومات إلى «تكنوقراط» أو «سياسية».. وأبحث عن «حكومة سياسات»
-
التعليم أصبح أداة للفرز الطبقي والاجتماعي مما سينعكس سلبًا على سوق العمل مستقبلاً
-
بعض الأحزاب تُنشأ لتكون أحزاب سلطة وتولد بـ «أسنان وشوارب وصوت أجش».. وهذا يذكرني بـ «النعجة دوللي» المستنسخة
-
البرلمان الحالي يمكن وصفه بأنه «مجلس منزوع الدسم سياسيا» لا توجد فيه سياسة حقيقية
-
أرجو أن يكون هناك استشعار اجتماعي وسياسي لمعاناة الناس.. و«الرهان على الأثرياء خاسر»
بينما يحاول البعض البحث عن سكة السلامة التي ينبغي أن تمضي إليها مصر، وسكة الندامة التي يتعين على البلاد تجنبها، يدشن موقع «ليبرالي» هذه السلسلة من الحوارات التي تبحث الواقع، وتفكك أسبابه، وتختبر الحلول، وتستشرف المستقبل، لترسم سكة السلامة لمصر والمصريين.
وفي أولى حوارات سلسلة «سكة السلامة»، نلتقى بالنائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع التقدمي بمجلس النواب، وأحد الشخصيات البارزة في المشهد السياسي والحزبي، في حوار لا تنقصه الصراحة.
يضع النائب مغاوري يده على عدد من الملفات التي يرى أنها تشكل مصادر القلق العام على الدولة والمجتمع، محذرًا من تآكل الطبقة الوسطى وتفاقم الضغوط المعيشية، فيما يدعو إلى تغيير السياسات، وتوطين الصناعة، وتنويع العلاقات الاقتصادية، وتعزيز الرقابة البرلمانية والعدالة الاجتماعية.
وفي حديثه عن المستقبل، يحذر من اختبار صبر الفقراء، ويطرح رؤيته للوصول إلى “سكة السلامة”التي تبدأ، من وجهة نظره، بالاستماع إلى معاناة الناس وإعادة الاعتبار إلى المنتجين والشغيلة والطبقة الوسطى، فإلى نص الحوار:
حزام ناري يطوق مصر
في البداية، ما تقييمك للأوضاع الراهنة في مصر ومحيطها؟
بالتأكيد لا أحد يستطيع أن ينكر أو يتغاضى عن أن المحيط الإقليمي لمصر أصبح يشهد قدرا من التحديات غير المسبوقة، وذلك بفعل العدوان الصهيو-أمريكي في المنطقة، سواء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو عربدة الكيان الصهيوني في عموم فلسطين وحرب الإبادة التي تدخل عامها الرابع في غزة، فضلاً عن الهمجية الصهيونية الممارسة في لبنان وعلى الجغرافيا السورية.

مصر لا يمكن أن تنعزل عن محيطها وأمتها العربية، فهي تتأثر بما يمكن وصفه بـ «حزام ناري» يحيط بها؛ في الغرب الوضع لم يستقر، وفي الجنوب تبرز أهمية السودان وأزمته، وفي الشمال الشرقي ما يحدث في غزة، والأخطر من ذلك هو تأثر أهم ممر مائي لحركة التجارة العالمية، وهو قناة السويس التي تمثل مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية، بما يحدث في الخليج وباب المندب.
مصر لا يمكن أن تتغاضى عن التزاماتها تجاه الشقيقات العربيات، مهما كانت اختياراتهم خاطئة فنحن محكومون بنظرية «الأواني المستطرقة»، وأي تأثر أو عدم استقرار في أي قُطر عربي يهدد أمن واستقرار مصر.
الجبهة الداخلية
بالانتقال إلى الجبهة الداخلية، كيف ترى الانعكاسات الاقتصادية والسياسية لهذا الوضع على الداخل المصري؟
كل هذه المتغيرات الخارجية تنعكس للأسف الشديد على الواقع الداخلي، وتتزامن مع ضعف الرؤية الحكومية، نحن في حزب التجمع أكدنا مرارا -خاصة تحت قبة البرلمان عند التصويت على الموازنة العامة أو منح الثقة للحكومة- رفضنا للسياسات الحالية. وبررنا ذلك أن سلوكيات هذه الحكومة وسياساتها لا تختلف كثيرا عن حكومات متعاقبة على مدار 50 عاما، منذ أن انتهجت مصر ما يسمى بـ «الانفتاح الاقتصادي» ورهنت اقتصادها بالدولار والاقتصاد الغربي.
هذه السياسات المتبعة فككت آليات الاقتصاد المصري من قطاع عام وبيع للمصانع والشركات، ومحاولات استعادة هذا الأمر أصبحت صعبة جداً؛ لأن اقتصادنا تحول إلى «اقتصاد ريعي» يعتمد على عوائد غير إنتاجية ومصادر ثروة خارجية (السياحة، تحويلات المصريين بالخارج، وقناة السويس).

كما تصدر «القطاع العقاري» المشهد الاقتصادي، وهو تصدر لا يُنبئ بنمو حقيقي ولا ينتج تنمية؛ لأنه يستحوذ على مدخرات المصريين دون إنتاج سلعة تحل محل الواردات لتخفيف الضغط على العملة الوطنية، أضف إلى ذلك كارثة بيع العقار المصري للأجانب بلا سقف، وهو ما نعتبره بيعا لجزء من السيادة.
ضف إلى ذلك غياب الرقابة الحكومية والتحكم في الأسعار أدى إلى تآكل دخول ومدخرات المصريين، مما زاد من الضغط المعيشي وقلص من مساحة الرضا والقبول في الشارع.
أبعاد القلق العام
يتحدث البعض عن قلق عام خاصة الاقتصادي منه وضغوط شديدة القسوة على الناس، خصوصا في مساحة العدالة الاجتماعية وانزلاق البعض نحو الفقر..إلى أي مدى ترصد هذا القلق؟
التركيبة المصرية كانت تعتمد دائما على الطبقة الوسطى التي تُمثل “رمانة الميزان” والاستقرار في المجتمع، هذه الطبقة تتآكل اليوم، وتتساقط منها فئات كثيرة لتنضم إلى صفوف الفقراء، لدرجة أن التصنيف الحالي في مصر بات يضم «الفقر» و«الفقر المدقع».
لذلك نحن نرفض الخطة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة لأننا لا نرى فيها مكافحة حقيقية للفقر. ما يتم تقديمه تحت مسمى “الحماية الاجتماعية” (مثل برامج تكافل وكرامة) هو في رأيي بديل مشوه عن العدالة الاجتماعية، ومجرد «إعادة إنتاج للفقر». عندما أمنح أسرة 1200 جنيه، كيف أنتشلها من الفقر وأحولها إلى كيان منتج؟ نحن لا نحتاج لمجتمع يتلقى الصدقات، «اليد العليا خير من اليد السفلى»، نحن بحاجة لمجتمع من المنتجين والشغيلة.
كذلك، التعليم في الماضي كان أداة للحراك الطبقي والاجتماعي، حيث ترتقي الفئات الدنيا بفضل مؤهلاتها العلمية. الآن، أصبح التعليم أداة للفرز الطبقي والاجتماعي، مما سينعكس سلباً على سوق العمل مستقبلاً؛ لأن أصحاب الأعمال سيوظفون الخريجين بناءً على برامج التعليم التي أفرزتهم طبقياً.
تغيير السياسات أولًا
هل تعتقد أن هناك ضرورة لتغيير هذه الحكومة الآن كما يطالب البعض؟
نحن لسنا مع تغيير الأشخاص، بل مع تغيير السياسات. الحكومات على مدار 50 عاماً تتغير أسماء وزرائها، لكن السياسات تظل واحدة. حين سُئل الدكتور محمد معيط (وزير المالية السابق) عما سيفعله في مواجهة الأزمة، أجاب: «مزيد من الاستدانة»، لقد أدخلونا في «صندوق أسود»، وارتبط الاقتصاد المصري بالمركز الغربي لدرجة أنه يُقال:«لو عطست نيويورك، يُصاب اقتصاد القاهرة بالتهاب رئوي».
يجب علينا تنويع علاقاتنا الدولية (مثل الانضمام لتجمع بريكس)، وعدم الاعتماد على الدولار كعملة وحيدة، وتوطين الصناعة، والتحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد زراعي وصناعي مستدام.
تصدر القطاع العقاري يخلق «حالة رفاهية كاذبة وخادعة» لا تعبر عن تنمية حقيقية. ولا يجب أن نعزل أنفسنا عن الأزمات حولنا، بل يجب تغيير السياسات لمواجهتها وليس اتخاذ الأزمات كشماعة لتبرير الفشل.
تجربة اليسار في الحكومة
ولكن اليسار كان حاكما لمصر.. ألم تجربوا ولم تنجحوا كما يقول خصومكم؟
من قال إننا لم ننجح؟ أنتم ما زلتم تعيشون حتى الآن على «رحيق» تلك الفترة، القوانين الاشتراكية التي بدأت في الستينيات لا تزال إرثا تستفيدون منه. الحملة الحالية لتفكيك المنظومة الاقتصادية وبيع المصانع والشركات بأبخس الأثمان هي محاولة للقضاء على هذا الإرث.
في تلك الفترة استطعنا بناء القوات المسلحة بعد هزيمة قاسية عام 1967، وبنينا السد العالي بفضل التنمية المستقلة، والحصار الذي ضرب على مصر من القوى الإمبريالية كان بسبب أن مصر حاولت أن تكون قوة مستقلة ترفض التبعية ولا تنحاز للغرب.
رحم الله نواب مجلس الشعب في السبعينيات الذين أطلقوا على الانفتاح وصف: «انفتاح سداح مداح.. انفتاح القطط السمان»، ما يحدث اليوم هو استنساخ لتلك الحكومات.
قارن سعر الدولار مقابل الجنيه في عام 1978 عندما وقع السادات كامب ديفيد باليوم، وانظر لحجم المديونية.
حكومة سياسات
هناك مطالب دائمة بوجود «حكومة سياسية» بدلاً من حكومة التكنوقراط الحالية.. هل ترى أن هذا سيحل الأزمة؟
أنا لا أصنف الحكومات إلى «تكنوقراط» أو «سياسية»، أنا أبحث عن «حكومة سياسات».
عندما يُعرض علينا تشكيل حكومي، يُعرض بأسماء أشخاص وسير ذاتية، ولا تُعرض علينا برامج ورؤى سياسية لكي نقبلها أو نرفضها ونحاسبهم عليها.
أريد حكومة تأتي لتطرح برنامجاً واضحا (1، 2، 3…) لنحاسبها بناءً عليه.

الحياة الحزبية
بالانتقال للحياة الحزبية، لدينا تقريبا 106 أحزاب سياسية في مصر.. كيف ترى هذا المشهد الحزبي؟
هذا الرقم لا يخيفني. مصر عانت من تقييد الحياة الحزبية منذ عام 1976 حتى 2011، حيث كانت الأحزاب مقيدة بلجنة تابعة للحزب الحاكم، باستثناء الأحزاب الثلاثة الأولى (التجمع، مصر العربي الاشتراكي، والأحرار)، بعد ثورة 25 يناير 2011 وتعديل الشروط، حدث «انفجار» في الحالة الحزبية نتيجة الكبت، وتأسست أحزاب بإمكانيات ضعيفة.
لكن على أرض الواقع، الأحزاب الفاعلة لا تتجاوز أصابع اليدين، الدستور ينص على التعددية الحزبية، لكن الواقع يشهد «حياة حزبية مقيدة»، بعض الأحزاب تُنشأ لتكون أحزاب سلطة وتولد بـ «أسنان وشوارب وصوت أجش»، وهذا يذكرني بـ «النعجة دوللي» المستنسخة، التي أصيبت بالشيخوخة المبكرة لأن خليتها الأم كانت لحيوان مسن، هذه الأحزاب تولد مصابة بالشيخوخة لأنها مستنسخة ومصطنعة.
خمسينية الحياة الحزبية
بعد مرور 50 عاما على عودة الحياة الحزبية المعاصرة، كيف ترى هذه «الخمسينية»؟ هل هي ثرية أم مليئة بالبؤس؟
هي مليئة بالمشاكل بالتأكيد، المفترض أن تمتلك الأحزاب برامج وتشكل حكومات ظل، وأن يكون البرلمان انعكاسا لهذه الحياة الحزبية، نحن نتساءل: هل نحن أمام حياة حزبية «مُهندسة» أم حياة حزبية حقيقية تمارس السياسة وفقاً للدستور؟.
شعارنا في التجمع اليوم لم يقتصر على «50 سنة تجمع»، بل «50 سنة حياة حزبية»، لأننا نقيم مسيرة العمل الحزبي بأكمله منذ 1976 استشرافا للمستقبل، سعياً لتحقيق ديمقراطية حقيقية أساسها تداول السلطة.
بعد 50 عاما على التأسيس.. أين يقف حزب التجمع الآن، وإلى أين يذهب؟
نحن بصدد عقد المؤتمر العام التاسع للحزب في النصف الثاني من شهر نوفمبر القادم، لإعادة تشكيل القيادة الحزبية والهيئات التنظيمية.

أنهينا مؤتمرات الأقسام والمراكز، وفي شهر أكتوبر سنعقد مؤتمرات المحافظات، تمهيداً للمؤتمر العام الذي سيعيد تشكيل القيادة الحزبية.
التجمع يسعى لاحتلال المكانة التي يستحقها في الحياة السياسية استناداً إلى رصيده التاريخي، نحن أكثر حزب عانى من الاضطهاد والحصار (مثل قضايا 18 و19 يناير، ورفض التطبيع وزيارة القدس).
التجمع بُني منذ يومه الأول ليكون «حزب مغارم لا حزب مغانم»، وتأسس كـ «سبيكة» تضم عدة مشارب فكرية. ولذلك كل من انتمى إليه كان يعلم أنه سيضحي .
ورغم كل الصدامات، استمر الحزب وتماسك بفضل قياداته التاريخية أمثال خالد محيي الدين، رفعت السعيد، فهو حزب عصي على الانقسام والتفكك.
الانتخابات الداخلية للأحزاب
يلاحظ البعض غيابا للانتخابات الداخلية في «أحزاب الموالاة»، بينما نجد ضجيج للانتخابات في أحزاب المعارضة.. كيف ترى ذلك؟
الأحزاب المهيمنة التي تُبنى لتكون الموالاة، غالبا ما تُبنى «من أعلى إلى أسفل» بقرارات فوقية وبتوجيه من السلطة، وتعمل كأجنحة تنفيذية للحكومة وهذا شكل يخالف الطبيعة، أتذكر في عام 2010 حين وقف المهندس أحمد عز متباهيا بـ «الأغلبية الكاسحة»، وبعدها سقط الحزب.
اليوم يُقال إن هناك حزبا تجاوز عدد أعضائه 3 ملايين عضو. نحن لا ننبهر ولا ننزعج من ذلك، لأن الحزب الطبيعي كالتجمع يعتمد على إمكانياته الذاتية وإيمان أعضائه البسطاء، أما الأحزاب التي تُبنى بقرارات فوقية بلا عقيدة سياسية حقيقية، فلا تمتلك جينات البقاء وتتلاشى بزوال السلطة الداعمة لها.
مستقبل الحركة المدنية
كيف ترى مستقبل «الحركة المدنية الديمقراطية» بعد الحديث عن تجديد قياداتها وبدء مرحلة جديدة؟
كرجل أعمل في السياسة، أتمنى أن تتفتح كل الزهور، فالميدان يتسع للجميع، شريطة الحفاظ على أمن وسلامة الوطن.
لا أريد إطلاق أحكام مسبقة، لكن لدينا سوابق؛ عندما تحدثت مؤسسات الدولة عن مرحلة جديدة ودُعينا للحوار الوطني، حضرت “طيور مهاجرة” كثيرة، ولكن للأسف لم نرَ مخرجات حقيقية مؤثرة على أرض الواقع. وهذا ما يعطل أي تجديد في الحياة السياسية.
الحوارات السياسية
بالحديث عن الحوار، هناك مؤتمر في شهر أكتوبر ومؤتمر للإعلام في شهر ديسمبر.. إلى أين يتجه مسلسل الحوارات المستمر؟
أنا غير متفائل، ولكن العبرة دائما بالنتائج. مؤتمر أكتوبر وديسمبر دعا إليهما الرئيس.
وإذا أردت أن تقيّم أداء الحكومة، لا تنظر إلى الدعاية أو الماكينة الإعلامية، بل اسأل المواطن الذي يتلقى نتائج هذه السياسات لتكتشف مدى الرضا الحقيقي.
أداء البرلمان
بالانتقال للبرلمان، كيف تقيم دور الانعقاد الماضي وما رؤيتك لدور الانعقاد القادم؟
بكل صراحة، أدائه غير مُرضٍ لي، البرلمان الحالي يمكن وصفه بأنه «مجلس منزوع الدسم سياسيًا»، لا توجد فيه سياسة حقيقية.
طوال دور الانعقاد الماضي غاب الدور الرقابي بشكل كبير، وغابت الاستجوابات تماما.
والسؤال الحقيقي: كم قانوناً نبع فعلياً من إرادة النواب؟ المعظم يأتي من الحكومة والبرلمان يقوم بإقراره. بينما قوانين النواب لا تُناقش بشكل كافٍ.

الأجندة التشريعية
ما هي الأجندة التشريعية التي تأمل إنجازها ولها الأولوية من وجهة نظرك؟
أولاً: «قانون الإدارة المحلية» آخر مجلس محلي تم حله في 2011، ومنذ ذلك الحين تدار المحليات بجناح تنفيذي فقط دون رقابة شعبية، مما أدى لتفاقم المشاكل. لدينا مشروع قانون جاهز منذ 2020، ولكنه لم يُطرح.
ثانيا: «قانون الأحوال الشخصية» (للمسلمين والمسيحيين) لضمان استقرار الأسرة المصرية.
ثالثا: تفعيل «قياس الأثر التشريعي» للقوانين، فنحن نصدر قوانين مثل (التصالح في مخالفات البناء، الإيجارات، التأمينات والمعاشات) ونفاجأ بعوارها عند التطبيق. يجب تفعيل لجان الاستماع والحوار المجتمعي قبل إقرار القوانين لتجنب الصدام مع الواقع.
سكة السلامة
بفرض وجود مسارين: «سكة الندامة» و«سكة السلامة».. مما تحذر في سكة الندامة؟
إن شاء الله مصر لن تذهب لسكة الندامة، الشعب المصري كالأم التي قد تغضب من ابنها وتدعو عليه، لكنها تثور وتتألم إذا أمّن أحد على دعائها، المواطن المصري متألم وغاضب من سياسات الحكومة، لكنه يحمي مصر ويخاف عليها.
وحتى نذهب إلى سكة السلامة، فإني أحذر الحكومة من الرهان على الأثرياء؛ فهؤلاء يجمعون أموالهم ويغادرون في الأزمات.
الفقراء والشغيلة والمنتجون هم «ملح الأرض»، وإذا زاد الضغط على هذا الملح «هيطبّل ويبور» ولن يصلح لشيء.
أرجو ألا يُختبر صبر الطبقات الكادحة أكثر من ذلك.
رسالتك في الختام.. لمن توجهها وماذا تقول فيها؟
رسالتي أوجّهها لمن بيدهم الأمر، أرجو أن يكون هناك استشعار اجتماعي وسياسي لمعاناة الناس، الرهان على الأثرياء خاسر، والفقراء هم عماد الوطن، وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي حين كان وزيرا للدفاع:« شعب مصر لم يجد من يحنو عليه»، فإني أطلب من الحكومة ومن أولي الأمر أن يرأفوا بهذا الشعب في كافة القوانين والسياسات التي ينفذونها.



