السودان ينفي اتهامات إثيوبيا بدعم المعارضة ويصعّد لهجته بشأن الدعم السريع
نفت الحكومة السودانية، فجر الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر 2026، بصورة قاطعة الاتهامات التي وجهها رئيس أركان قوات الدفاع الإثيوبية، والتي زعم فيها تقديم السودان دعمًا للمعارضة الإثيوبية، معتبرة أن هذه الاتهامات لا تستند إلى أي أساس أو دليل، وتمثل محاولة لإقحام الخرطوم في الصراعات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام، تمسك الخرطوم بموقفها المعلن القائم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بالتزامن مع توجيهها اتهامات مقابلة إلى إثيوبيا بشأن تقديم دعم لقوات الدعم السريع واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية تستهدف السودان.
السودان تنفي دعم المعارضة الإثيوبية
قالت وزارة الخارجية السودانية إن الحكومة تابعت الاتهامات التي أطلقها رئيس أركان قوات الدفاع الإثيوبية بشأن دعم السودان للمعارضة في إثيوبيا، مؤكدة رفضها القاطع لهذه المزاعم.
واعتبرت الخرطوم أن ما ورد على لسان المسؤول العسكري الإثيوبي يمثل محاولة للزج بالسودان في الصراعات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا، مشددة على أن الخرطوم لا علاقة لها بهذه الصراعات.
وأكد البيان أن الاتهامات الموجهة إلى السودان «عارية من الصحة»، ولا تستند، وفقًا للحكومة السودانية، إلى أي أساس أو دليل، مطالبة الجانب الإثيوبي بعدم إقحام السودان في القضايا الداخلية الإثيوبية.
السودان يتمسك بسياسة عدم التدخل
جددت الحكومة السودانية التأكيد على أن سياستها تجاه دول الجوار تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وأوضحت وزارة الخارجية أن هذا الموقف يمثل مبدأ ثابتًا في السياسة الخارجية السودانية، وأن الخرطوم ظلت تؤكد احترامها لسيادة الدول في علاقاتها مع دول الجوار، بما فيها إثيوبيا.
وشدد البيان على أن السودان يحرص على علاقات إقليمية تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل، واحترام السيادة الوطنية، بما يسهم في الحد من التوترات التي تشهدها المنطقة.
اتهامات سودانية لأديس أبابا بدعم الدعم السريع
وفي المقابل، وجهت الخرطوم اتهامات مباشرة إلى إثيوبيا، مؤكدة أنها تمتلك، بحسب ما ورد في بيان الخارجية السودانية، معلومات وصفتها بالموثقة، وأدلة قالت إنها تثبت استمرار تقديم إثيوبيا الدعم والإسناد المباشر لقوات الدعم السريع.
وتحدث البيان عن تقديم تدريب وإمداد، إلى جانب السماح باستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية قالت الحكومة السودانية إنها تستهدف السودان.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق الحرب المستمرة في السودان، التي جعلت العلاقات بين الخرطوم وعدد من دول الجوار مرتبطة بصورة متزايدة بالملفات الأمنية والعسكرية وتبادل الاتهامات بشأن التدخل في مسار الصراع.
الخرطوم تتحدث عن إطلاق مسيرات من الأراضي الإثيوبية
وذهبت الحكومة السودانية في بيانها إلى اتهام إثيوبيا بإتاحة استخدام أراضيها في أنشطة عسكرية موجهة ضد السودان، مشيرة بصورة خاصة إلى إطلاق طائرات مسيّرة، قالت إنها استراتيجية وانتحارية، من داخل الأراضي الإثيوبية.
واعتبرت الخرطوم أن هذه الممارسات، في حال وقوعها وفق ما تطرحه الحكومة السودانية، تمثل تدخلًا مباشرًا في الشأن السوداني وتهديدًا لأمن البلاد واستقرارها وسيادتها.
وفي الوقت الذي نفت فيه الخرطوم اتهامات دعم المعارضة الإثيوبية، أكدت أن أراضي السودان لم ولن تكون منطلقًا لأي نشاط يستهدف أمن واستقرار دول الجوار.
السودان يتمسك بحقه في حماية أمنه
أكدت الحكومة السودانية أن تمسكها بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى لا يعني التخلي عن حقها في حماية أراضيها ومواطنيها.
وشددت وزارة الخارجية على أن السيادة السودانية والأمن الوطني يمثلان خطوطًا أساسية لا يمكن التهاون بشأنها، مؤكدة احتفاظ السودان بحقه في اتخاذ الإجراءات التي يراها لازمة لحماية أراضيه ومواطنيه والتعامل مع أي تهديد يستهدف أمنه واستقراره.
وأكد البيان أن أي إجراءات تتخذها الخرطوم في هذا السياق ستكون، وفق الموقف المعلن، في إطار ما يسمح به القانون الدولي.
دعوة إثيوبيا إلى الالتزام بحسن الجوار
ودعت الحكومة السودانية الجانب الإثيوبي إلى تحمل مسؤولياته في الحفاظ على مبادئ حسن الجوار، وتجنب أي خطوات أو تصريحات من شأنها زيادة حدة التوتر والاضطراب في المنطقة.
وأكدت الخرطوم، في ختام بيانها، حرصها على إقامة علاقات إقليمية تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام السيادة الوطنية.
ويعكس تبادل الاتهامات بين الخرطوم وأديس أبابا استمرار حساسية العلاقات بين البلدين في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة مع تداخل تداعيات الحرب السودانية مع الملفات الأمنية في دول الجوار.
وبينما ترفض الخرطوم اتهامات إثيوبيا لها بدعم المعارضة، تطرح في المقابل اتهامات تتعلق بالدعم العسكري الذي تقول إن إثيوبيا تقدمه لقوات الدعم السريع، لتبقى الملفات الأمنية والتدخلات الحدودية المحتملة من أبرز نقاط التوتر في العلاقات بين البلدين.






