عربي ودولي

مأزق ترامب بين تقديم التنازلات وإصرار طهران على خوض حرب «يوم القيامة»

في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وإعاقة حظوظ الجمهوريين في الفوز بسبب الحرب على إيران، رفض الرئيس ترامب، يوم السبت، مقترحًا إيرانيًا للعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي انهار قبل أشهر، كجزء من خطة مدتها سبعة أيام تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأحد، بأن طهران مستعدة إما للدبلوماسية أو للعودة إلى القتال في الحرب التي اندلعت قبل سبعة أشهر، على إثر الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت إيران، وقال إن بلاده مستعدة لخوض حرب «يوم القيامة»، وإن القرار الآن يعود إلى الرئيس ترامب لاختيار المسار الذي سيسلكه.

وقال الرئيس ترامب، يوم الأحد، إنه لا يستبعد شن المزيد من الضربات العسكرية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. ليعود ويصرح لموقع «أكسيوس»، في مقابلة هاتفية، بأنه يتوقع من المفاوضين الأمريكيين إجراء المزيد من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع.

وقد أكد العديد من الوسطاء الإقليميين لموقع «أكسيوس» تصريحات ترامب بشأن إجراء المزيد من المحادثات هذا الأسبوع، حيث أشاروا إلى توقع جولة أخرى من الحوار غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران في وقت مبكر، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان من الممكن ردم الفجوات القائمة.

محاولات الوساطة

يمارس الوسطاء في محادثات السلام بين طهران وواشنطن ضغوطًا على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي بهدف إحياء محادثات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وذلك بعد رفض الرئيس ترامب لمقترح الهدنة الذي قدمته طهران، وفي سباق لمنع تصاعد الصراع مجددًا ليتحول إلى حرب شاملة، إلا أن إيران لم تقدم للوسطاء سوى مؤشرات ضئيلة على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وفي مقابلة تلفزيونية مع وكالة «بلومبرج»، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الصراع يزداد تعقيدًا وصعوبة في الحل بمرور الوقت، مشيرًا إلى الهجمات التي يشنها مسلحو الحوثيين، وقال رئيس الوزراء إن هذا الصراع معقد للغاية، ولا توجد استراتيجية شاملة وواضحة متبعة لإنهاء الوضع، وهذا هو الأمر الجوهري المفقود في المفاوضات اليوم.

تسعى إيران إلى عودة الولايات المتحدة للالتزام بمذكرة تفاهم كان ترامب قد وافق عليها في شهر يونيو، وهي مذكرة كان من شأنها أن تؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وبدء المفاوضات النووية في نهاية المطاف، وذلك مقابل رفع بعض العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن مليارات الدولارات من أموال طهران المحتجزة في الخارج، وإنهاء الحصار الأمريكي، إلى جانب أمور أخرى.

وقد نُظر إلى ذلك الاتفاق على نطاق واسع باعتباره يصب في مصلحة إيران، لتتحول واشنطن وتشدد الولايات المتحدة العقوبات على إيران وعلى أي دولة تتعامل تجاريًا معها، بما في ذلك محاولة وقف حركة الطيران من وإلى إيران.

في ذكرى الحرب الإيرانية العراقية

صرح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية العراقية وذكرى مقتل زعيم «حزب الله» حسن نصر الله على يد إسرائيل عام 2024، بأن قوات العدو ستُطرد قريبًا من بحر العرب، وقال خامنئي إن الجيش الإيراني أجبر العدو على التراجع من المياه الواقعة قبالة جنوب إيران إلى بحر العرب.

وقال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي إن الحرب تمر بمرحلة حرجة وحاسمة، مضيفًا أن طهران لن تقبل بوضع تُحرم فيه من التجارة، بينما تستخدم القوى الأجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.

وقال في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية إنه إذا لم تتمكن إيران من التجارة، وإذا لم تتمكن إيران من العيش، فلن يتمكن أحد من التجارة أو العيش.

ما بين الحرس الثوري والقيادة العسكرية الأمريكية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، عن استيلائه على طائرة أمريكية مسيرة تعمل تحت الماء في مضيق هرمز، وذكرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، أنها نجحت في الاستيلاء على مركبة متطورة غير مأهولة تعمل تحت الماء تابعة للجيش الأمريكي، وذلك عبر عملية معقدة ومنسقة شملت عمليات رصد استخباراتي وحربًا إلكترونية، محددةً هوية النموذج بأنه مركبة «ريموس 600» ذاتية التشغيل تحت الماء.

ورفض الجيش الأمريكي مزاعم طهران بأن القوات الإيرانية استولت على طائرة أمريكية متطورة مسيرة تحت الماء في مضيق هرمز.

دحض المزاعم الإيرانية

ردت القيادة المركزية الأمريكية بقوة على تصريحات أدلى بها قائد عسكري إيراني رفيع المستوى، زعم فيها أن الحرس الثوري يسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز.

وفي منشور لها على منصة «X»، أكدت القيادة المركزية أن المزاعم القائلة بأن إيران تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز هي مزاعم كاذبة، وأضافت أن ليس لدى إيران قوة بحرية، لأن القوات الأمريكية أغرقتها.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من مليار برميل من النفط قد عبرت المضيق خلال الأشهر القليلة الماضية، معتبرة ذلك دليلًا على أن إيران لا تسيطر على هذا الممر البحري الاستراتيجي.

هبوط العملة الإيرانية

هبطت العملة الإيرانية إلى أدنى مستوياتها التاريخية أمام الدولار، في ظل مواجهة البلاد لمعدلات تضخم حادة وعقوبات قاسية. ووفقًا لموقع «pashizi»، الذي يتتبع سوق الصرف الأجنبي الحر في إيران، وصل سعر بيع الدولار الأمريكي في السوق الحرة إلى مستوى قياسي بلغ 2.3 مليون ريال إيراني.

ويأتي هذا الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية في وقت تعاني فيه البلاد من صعوبات عقب إطلاق الولايات المتحدة لعملية «المنبوذ الاقتصادي»، وهي مجموعة من العقوبات تهدف إلى زيادة العزلة المالية لطهران عن الاقتصاد الدولي.

وقد بلغ معدل التضخم السنوي في إيران 61.4%، حيث تظهر البيانات الرسمية أن البلاد سجلت ارتفاعًا بنسبة 128.1% في أسعار المواد الغذائية على أساس سنوي، بينما ارتفعت أسعار النفط بنسبة 3.8% مع تعثر محادثات السلام بين البلدين.

أسعار النفط العالمية

شهدت أسعار خام برنت انتعاشًا تجاوزت نسبته 3% بعد أن رفض الرئيس ترامب عرض السلام الذي قدمته إيران لتسوية النزاع بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.98 دولار، أو 3.82%، لتصل إلى 108.30 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 95.93 دولار للبرميل، مسجلًا ارتفاعًا قدره 3.52 دولار، أو 3.81%.

تقول إيران إنها تنتظر الرد النهائي على أحدث مقترحاتها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك على الرغم من رفض الرئيس دونالد ترامب للعرض علنًا، وبموجب هذه الخطة، ستقوم إيران بفتح الممر المائي الحيوي في غضون أسبوع واستئناف المحادثات النووية إذا لبت الولايات المتحدة شروطًا معينة، بما في ذلك رفع الحصار البحري وإلغاء العقوبات المفروضة على النفط.

بينما يقول السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن على واشنطن أن تعرف أولًا وقبل كل شيء أن الأشخاص الذين يجلسون إلى طاولة المفاوضات يمكنهم التحدث فعليًا باسم آية الله، وأن هذه المسألة المستمرة تسببت في إحباط المفاوضين الأمريكيين.

ويسأل والتز: «من الذي يمسك بزمام الأمور في إيران حاليًا؟ هل هو الحرس الثوري؟ أم الرئيس؟ أم وزير الخارجية؟».

زر الذهاب إلى الأعلى