حوارات

إيمي طلعت زكريا لـ«ليبرالي»: والدي قال لنا «ستعرفون قيمتي بعد رحيلي».. و«السيرة أطول من العمر»

  • إيمي طلعت زكريا: «أبو علي» من أحب الأفلام إلى قلبي.. وأعشق مشاهدة شخصية «أمين»

  • «حاحا وتفاحة» كان «ابنه البكري» وأول بطولة مطلقة له في السينما

  • أزمة والدي الصحية بدأت بعد «طباخ الريس» مباشرة.. و حب والدي لمبارك كان لـ«مبارك الإنسان» وليس الحاكم

  • والدي عشق المسرح حتى النخاع ووقف على خشبته رغم مرضه.. و كان يرتاح على كرسي في الكواليس ثم يخرج للجمهور بطاقة هائلة

في ذكرى رحيله، لا يبدو طلعت زكريا مجرد اسم مر على شاشة السينما والتليفزيون، بل ضحكة ما زالت حاضرة، وملامح فنان استطاع أن يصنع لنفسه مكانًا خاصًا في قلوب الجمهور دون افتعال، كان ابنًا حقيقيًا للبساطة، يضحك من القلب فيضحك الملايين، ويترك خلف كل شخصية قدمها حكاية وذكرى لا تنتهي بانتهاء العمل.

من «حاحا» إلى «أبو علي» و«طباخ الريس»، تنوعت أدواره وبقيت روحه واحدة؛ خفة ظل تلقائية، وحضور إنساني لافت، وفنان لم يفصل يومًا بين ما يقدمه أمام الكاميرا وما يعيشه في حياته الخاصة.

وبعد سنوات من رحيله، لا تزال سيرته تتردد بمحبة في الوسط الفني وبين جمهوره، فيما تستعيد ابنته الفنانة إيمي طلعت زكريا، في حوار خاص مع «ليبرالي»، تفاصيل من حياة والدها، كاشفةً عن الجانب الإنساني الذي لم يعرفه الجمهور، وذكريات الأعمال الأقرب إلى قلبه، وعلاقته بالمسرح وزملائه، وصولًا إلى كلمته التي تبدو اليوم أشبه برسالة تركها خلفه: «ستعرفون قيمتي بعد رحيلي».

وفاء مستمر وحب يتجدد بعد الرحيل

بدأت إيمي طلعت زكريا حديثها لـ«ليبرالي»، بالتعبير عن امتنانها العميق لحجم الاهتمام الصحفي والجماهيري المستمر بذكرى رحيل والدها حتى اليوم، مؤكدة أنها، رغم مرور سنوات على رحيله، لا تزال تتفاجأ بحجم الحب والتفاعل الكبير الذي تحظى به صوره ومقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في كل مرة تشارك فيها الجمهور ذكرى أو صورة تجمعها به.

واستعادت إيمي عبارة كان والدها الراحل يرددها دائمًا لها ولشقيقها عمر، قائلًا: «ستعرفون قيمتي بعد رحيلي»، موضحة أنهما كانا يدركان جيدًا قيمته الكبيرة كأب وفنان خلال حياته، إلا أن ما يلمسانه اليوم في عيون الناس من احترام وفخر ومحبة صادقة تجاهه، يؤكد أن مكانته لم تتأثر بغيابه، بل ازدادت رسوخًا مع مرور السنوات.

البساطة.. طبع أصيل داخل المنزل وخارجه

وعن الجوانب الخفية في شخصية والدها، أوضحت إيمي طلعت زكريا أن حياته اليومية داخل المنزل لم تكن تختلف عما اعتاده الجمهور منه على الشاشة، مؤكدة أنه كان صورة حقيقية وصادقة للشخصية التي أحبها الناس، ولم يكن يرتدي أقنعة أو يتقمص أدوارًا مركبة تنعكس على طريقة تعامله مع أسرته.

وأكدت إيمي أن والدها كان شخصًا هادئًا للغاية و«بيتوتيًا» بطبعه، يعشق أجواء العائلة ويفضل البقاء بعيدًا عن المشاكل والأزمات قدر الإمكان، لافتة إلى أنه طوال مشواره الفني لم يدخل في أي نزاع مع منتج، كما لم يتقدم بشكوى واحدة إلى نقابة المهن التمثيلية، حيث كان يفضل دائمًا السلام والتسامح والابتعاد عن الخلافات.

«أبو علي» و«حاحا وتفاحة».. أعمال خالدة

وحول الأعمال الفنية الأقرب إلى قلبها، مقارنة بالأعمال التي كان يفضلها والدها الراحل، كشفت إيمي طلعت زكريا لـ«ليبرالي» عن حبها الشديد لشخصية «أمين» التي قدمها في فيلم «أبو علي»، مؤكدة أنها تعشق مشاهدة الفيلم في أي وقت، ولا تمل من تفاصيل الشخصية التي ارتبطت بذكرياتها مع والدها.

وفي المقابل، ترى إيمي أن فيلم «طباخ الريس» يمثل عملًا استثنائيًا في مسيرة والدها، حيث يختلط فيه النجاح بالمرارة، خاصة أن أزمته الصحية الصعبة بدأت فور انتهائه من تصوير الفيلم مباشرة، وهو ما جعل العمل يحتل مكانة مختلفة في ذاكرتها وذاكرة الأسرة.

أما الفنان الراحل طلعت زكريا، فكان يعتبر فيلم «حاحا وتفاحة» بمثابة «ابنه البكري»، باعتباره أول بطولة مطلقة له في السينما، والتي حققت نجاحًا كبيرًا وفتحت أمامه مساحة أوسع في عالم البطولات، وفي الوقت نفسه، احتل فيلم «طباخ الريس» مكانة خاصة جدًا في قلبه، لما بذله من جهد شاق، وما استغرقه من سنوات في الإعداد والتحضير للعمل، قبل أن يرى النور ويحقق النجاح.

«طباخ الريس».. حب للإنسان بعيدًا عن المنصب

وعن الجدل السياسي الذي صاحب فيلم «طباخ الريس»، أوضحت إيمي طلعت زكريا أن العمل، الذي كتبه السيناريست يوسف معاطي، كان يتناول إسقاطًا سياسيًا عامًا، ولم يكن مُفصلًا خصيصًا حول شخص الرئيس الراحل حسني مبارك.

وأضافت أن حب والدها للرئيس الراحل كان موجهًا إلى «مبارك الإنسان» وليس إلى الحاكم أو المنصب، موضحة أنه كان يردد دائمًا: «الحاكم له ما له وعليه ما عليه»، في إشارة إلى الفصل بين نظرته الشخصية للإنسان وموقفه من الحاكم ومسؤولياته.

ولفتت إيمي إلى أن صراحة والدها وتلقائيته الزائدة في تصريحاته كانت نابعة من طبيعته النقية والعفوية، مؤكدة أنها تعلمت منه مع مرور الوقت أن يحتفظ الفنان برأيه السياسي لنفسه، لأن الفنان، من وجهة نظرها، ملك لجمهوره بمختلف أطيافه وانتماءاته.

علاقات إنسانية جمعت مختلف أجيال الوسط الفني

وعن علاقته بالوسط الفني، شددت إيمي طلعت زكريا على أن والدها كان محبوبًا من الجميع، ومن مختلف الأجيال، مؤكدة أن علاقاته الإنسانية لم تقتصر على زملائه في مجال الكوميديا، بل امتدت إلى أسماء فنية من مجالات مختلفة، وكانت تربطه صداقات وثيقة بأشخاص قد تبدو أسماؤهم بعيدة عن عالمه الكوميدي، ومن بينهم المطربة لطيفة.

وأشارت إلى أن والدها خلال أيامه الأخيرة فضّل الابتعاد قليلًا عن الأضواء والتجمعات، رغبةً في استعادة صحته، وكان حريصًا على ألا يراه الجمهور أو أصدقاؤه في حالة من التعب والإرهاق، ورغم ابتعاده، ظل حبل الود والتواصل قائمًا بينه وبين زملائه وأصدقائه، الذين أحاطوه بمشاعر الحب والاهتمام وحرصوا على الاطمئنان عليه حتى لحظاته الأخيرة.

المسرح.. عشقه الذي لم يتخل عنه حتى النهاية

واختتمت إيمي طلعت زكريا حوارها مع «ليبرالي» بالحديث عن شغف والدها الأكبر بالمسرح، مؤكدة أنه كان يعشقه حتى النخاع، ويتمسك بالوقوف على خشبته حتى في أصعب فترات مرضه، موضحة أنه كان يحرص على أداء دوره أمام الجمهور مهما اشتد عليه التعب، وكان يرتاح على كرسي في الكواليس قبل أن يخرج إلى المسرح بطاقة هائلة، وكأن المرض لا وجود له بمجرد أن يلتقي بالجمهور.

وفي ختام حديثها، أكدت إيمي أن المال والورث يزولان، لكن «السيرة أطول من العمر»، مشيرة إلى أن والدها لم يترك فقط إرثًا فنيًا، وإنما ترك سيرة عطرة ومحبة حقيقية في قلوب من عرفوه ومن أحبوا فنه، لتظل ذكراه حاضرة وخالدة بين الملايين مهما مرت السنوات.

زر الذهاب إلى الأعلى