الرئيسيةملفات

10.2 مليون طن قمح.. هل يساهم ارتفاع الإنتاج المحلي في خفض مستدام للواردات؟

5 ملايين طن توريدات محلية وتوقعات بزيادة الإنتاج.. هل تصمد مكاسب الموسم أمام تحديات الإنتاجية والاستهلاك؟

  • «الشرقاوي»: زيادة إنتاج القمح تطور إيجابي.. واستدامتها تبدأ برفع إنتاجية الفدان وحماية عائد الفلاح

     

  • «حسين أبو صدام»: 10.2 مليون طن إنتاج القمح.. وزيادة الإنتاجية وراء تراجع الاستيراد

     

تدخل مصر موسم القمح 2026 بمؤشرات لافتة على تحسن الإنتاج المحلي، بعدما ارتفعت المساحات المزروعة إلى نحو 3.7 مليون فدان، وتجاوز الإنتاج حاجز 10 ملايين طن، فيما سجلت كميات القمح المورد من المزارعين نحو 5 ملايين طن، في مستوى يعد من بين الأعلى في المواسم الأخيرة.

هذا التحسن انعكس على فاتورة الاستيراد، حيث تراجعت واردات مصر من القمح بنحو 65% خلال الربع الثالث من العام، لتبلغ نحو 1.3 مليون طن، بالتزامن مع ارتفاع المعروض المحلي وتوقف المشتريات الحكومية من الخارج منذ مايو، رغم استمرار واردات القطاع الخاص.

وجاءت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية لموسم 2026/2027 لتؤكد هذا الاتجاه، مع ترجيحات بزيادة الإنتاج المحلي وتراجع الواردات إلى نحو 12 مليون طن.

لكن وراء هذه الأرقام اللافتة يظل السؤال الأهم: هل يمثل تحسن إنتاج القمح في مصر بداية تحول مستدام في قدرة القطاع الزراعي على تقليص فجوة الاستهلاك، أم أنه انعكاس مؤقت لظروف موسم حالية، من بينها اعتدال المناخ؟ وما الذي تحتاجه الدولة للحفاظ على هذا المسار، ورفع إنتاجية الفدان بما يقلص الاعتماد على الأسواق الخارجية؟.

دعم الأمن الغذائي

أكد النائب إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، أن زيادة إنتاج القمح المحلي تدعم الأمن الغذائي، مشددًا على أن استدامتها تتطلب رفع إنتاجية الفدان، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وضمان عائد مجزٍ للمزارع.

وأوضح «الشرقاوي» خلال تصريح خاص لـ«ليبرالي» قائلًا:« نرحب بالتقدم في الإنتاج المحلي، لكن تقييم السياسات الزراعية يحتاج إلى إجابات واضحة: كم من الزيادة تحقق بفضل التوسع في المساحات؟ وكم نتيجة تحسن إنتاجية الفدان؟ وما أثرها على تكلفة الإنتاج وصافي دخل الفلاح؟».

وأوضح أن التوسع الأفقي إضافة مهمة، لكن زيادة الإنتاج قد تتزامن مع تراجع متوسط إنتاجية الفدان، ما يستدعي دراسة تفصل بين الأراضي القديمة والجديدة، وتحدد أثر دخول مساحات حديثة الاستصلاح إلى الإنتاج، دون تعميم أسباب التراجع.

وطالب بنشر بيانات دورية للمساحات والمحصول ومتوسط الإنتاجية، مع توحيد المواسم ووحدات القياس عند مقارنة الأرقام الحكومية بالتقديرات الدولية، مؤكدًا أن وضوح البيانات أساس لتقييم النتائج وتوجيه الدعم والاستثمارات.

وأضاف أن زيادة التوريد الحكومي لا تعني بالضرورة ارتفاع الإنتاج بالنسبة نفسها؛ فقد تعكس تحسن سعر الشراء وتوريد المزارعين حصة أكبر من محصولهم للدولة. لذلك يجب التمييز بين الإنتاج والتوريد عند عرض النتائج.

وشدد على أهمية التقاوي المعتمدة والأصناف عالية الإنتاجية والملائمة للظروف المناخية، مطالبًا وزارة الزراعة بإعلان نسبة المساحات التي تغطيها، ومدى وصولها لصغار المزارعين بسعر مناسب وفي الموعد المطلوب، وقياس أثرها على الإنتاجية.

كما أكد أن رفع إنتاجية الفدان بصورة مستدامة يتطلب خطة بأهداف سنوية قابلة للقياس، تشمل دعم البحث الزراعي وإنتاج التقاوي، وتفعيل الإرشاد والحقول الإرشادية، وتحسين إدارة التربة والري والتسميد ومكافحة الآفات، وتقليل فاقد الحصاد والتخزين.

واختتم الشرقاوي تصريحاته قائلًا:« نساند كل خطوة تدعم الإنتاج، ونطالب بسياسات تضمن استمرارها، فالأمن الغذائي يبدأ بفلاح قادر على الزراعة والربح، والنجاح الحقيقي أن تنتج الأرض بكفاءة أعلى، وأن يشعر المزارع بالتحسن في دخله وحياته».

أفضل موسم زراعي في مصر على الإطلاق

حسين أبو صدام نقيب الفلاحين
حسين أبو صدام نقيب الفلاحين

ومن جانبه، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن ما أعلنته وزارة الزراعة الأمريكية بشأن تحسن مؤشرات الإنتاج الزراعي في مصر خلال موسم 2026/2027 لا يمثل مجرد توقعات، وإنما يتوافق مع ما تحقق بالفعل خلال الموسم الحالي، الذي وصفه بأنه من أفضل مواسم القمح في مصر على الإطلاق.

وأوضح «أبو صدام» في تصريح خاص لـ«ليبرالي»  أن مساحة القمح المزروعة هذا الموسم بلغت نحو 3 ملايين و700 ألف فدان، للمرة الأولى، فيما تجاوز إجمالي الإنتاج 10 ملايين و200 ألف طن، مشيرًا إلى أن التقديرات قد تصل إلى نحو 10.5 مليون طن، إلا أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى إنتاج بلغ 10.2 مليون طن.

وأضاف أن الحكومة وضعت سعر ضمان مرضيًا للمزارعين، إلى جانب زيادة المساحات المزروعة،  وهو ما ساهم في وصول الكميات التي تحتاجها الحكومة البالغة 5 ملايين طن، مشيرًا  إلى أن احتياجات الحكومة من القمح لإنتاج الخبز المدعم تقدر بنحو 10 ملايين طن الآن، وبالتالي فإن شراء 5 ملايين طن محليًا يعني انخفاض الكميات التي تحتاج الحكومة إلى استيرادها، مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت تتراوح فيها الكميات التي تشتريها الحكومة محليًا بين 3.5 و4 ملايين طن، بينما يتم استيراد باقي الاحتياجات.

زيادة الإنتاج المحلي والوفرة بالسوق الداخلي

وأوضح أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح انعكست أيضًا على السوق، بما قد يسمح للقطاع الخاص بخفض وارداته، لافتًا إلى وجود اتجاه لترشيد استهلاك الخبز بصورة غير مباشرة، من بينها تصغير حجم رغيف الخبز المدعم، واتجاه الكثير لاتباع نظام الطيبات، إلى جانب بعض الإجراءات المرتبطة بمنظومة الدعم، وهو ما ساهم في خفض استهلاك الخبز بصورة تدريجية.

وأكد «أبو صدام» أن مصر تدخل مرحلة وصفها بأنها من أفضل المراحل فيما يتعلق بإنتاج القمح، في ظل تراجع الاحتياجات من الاستيراد، وترشيد الاستهلاك وتراجعه، والتوسع الأفقي في المساحات المزروعة، إلى جانب زيادة إنتاجية الفدان، لافتًا إلى أن متوسط إنتاجية الفدان رأسيا ارتفع هذا الموسم إلى نحو 22 إردبًا، مقارنة بنحو 18 إلى 20 إردبًا في السنوات السابقة، معتبرًا أن ذلك يعكس تحسنًا في الإنتاجية إلى جانب زيادة المساحات.

الآلات الحديثة وإنشاء الصوامع

وأضاف أن التوسع في إنشاء الصوامع ساهم كذلك في تقليل الفاقد الذي كان يحدث أثناء التخزين في الشون الترابية القديمة، وكان يمثل حوالي 15% أو أقل بنسبة بسيطة والتي كانت تتسبب في فقد نسبة من القمح المخزن، كما ساهم استخدام الآلات الزراعية الحديثة في تقليل الفاقد خلال عمليات الحصاد والزراعة.

وأوضح حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الزيادة الحالية في إنتاج القمح لا ترجع إلى زيادة المساحات المزروعة فقط، وإنما تعكس أيضًا ارتفاعًا حقيقيًا في إنتاجية الفدان، وهو ما يلمسه المزارعون على أرض الواقع.

وأشار إلى أن التوسع في نظم زراعية حديثة، من بينها الزراعة على مصاطب واستخدام أساليب الري الحديث، ساهم في زيادة الإنتاجية، إلى جانب انتشار الزراعات المزدوجة، حيث يقوم بعض المزارعين بزراعة الخضروات إلى جانب القمح، بما يضيف إنتاجًا من القمح لا يظهر أحيانًا ضمن المساحات المحتسبة رسميًا للمحصول.

وأضاف أن استخدام الأصناف الجديدة عالية الإنتاجية انعكس بصورة واضحة على المحصول، موضحًا أن المزارعين أصبحوا يتحدثون عن وصول إنتاج الفدان إلى نحو 24 إردبًا، بواقع إردب للقيراط، وهي إنتاجية لم تكن معتادة في السنوات السابقة.

ولفت نقيب الفلاحين إلى أن الظروف المناخية ساهمت أيضًا في زيادة الإنتاج خلال الموسم الماضي، في ظل اعتدال المناخ وعدم تعرض محصول القمح لإصابات كبيرة بالأصداء أو الأمراض، وهو ما انعكس إيجابًا على إنتاجية المحصول.

فجوة وصول التقاوي لجميع المزارعين

وفيما يتعلق بمدى وجود فجوة في وصول التقاوي المعتمدة إلى المزارعين، أوضح حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الدولة لا تنتج التقاوي المعتمدة لكامل المساحة المزروعة بالقمح، وإنما تحدد الكميات وفقًا لمعدلات الطلب والسحب الفعلية من جانب المزارعين، مشيرًا إلى أن بعض المزارعين لا يزالون يعتمدون على التقاوي الناتجة من المحصول السابق، بدلًا من شراء التقاوي المعتمدة، خاصة مع ارتفاع سعر الأخيرة، لافتًا إلى أن بعضهم يرى أن أي نقص محدود في الإنتاج يمكن تعويضه من خلال سعر التوريد.

وأضاف أن إنتاج التقاوي المعتمدة لكامل المساحة قد يؤدي إلى وجود كميات فائضة في حال عدم إقبال المزارعين عليها، وهو ما سبق أن تسبب في تلف كميات من التقاوي وإهدار موارد مالية للدولة، مؤكدا  أن الدولة يمكنها زيادة إنتاج التقاوي المعتمدة إذا ارتفع الطلب عليها من جانب المزارعين، وموضحًا أن الكميات المنتجة حاليًا ترتبط بمعدلات الإقبال الفعلية، لتجنب إنتاج كميات لا يتم استخدامها.

كيف نحقق رفع إنتاجية الفدان بصورة مستدامة؟

وقال نقيب الفلاحين، إن رفع إنتاجية فدان القمح بصورة مستدامة خلال السنوات المقبلة يتطلب تطوير منظومة الإرشاد الزراعي، بحيث يحصل المزارع على إرشادات مستمرة في مواعيد الزراعة، مع التوسع في توجيه المزارعين إلى الأصناف المناسبة لكل محافظة وفق طبيعة وظروف كل منطقة.

وأوضح أن زيادة نسبة استخدام التقاوي المعتمدة تمثل عاملًا مهمًا في رفع الإنتاجية، مطالبًا بزيادة الكميات التي توفرها وزارة الزراعة، إلى جانب خفض أسعارها أو تقديم دعم مباشر للمزارعين لتمكينهم من الحصول عليها، بدلًا من اللجوء إلى التقاوي الناتجة من المحصول السابق بسبب ارتفاع تكلفة التقاوي المعتمدة.

وأشار إلى أهمية دعم المزارعين في التحول إلى نظم زراعة وري أكثر كفاءة، بما يساهم في الوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة، إلى جانب توفير الآلات الزراعية الحديثة للمزارعين، سواء بصورة مباشرة أو من خلال الجمعيات الزراعية، بما يسمح لهم باستئجار المعدات عند الحاجة.

واختتم نقيب الفلاحين حديثه مؤكدًا أن التوسع في استخدام الميكنة الزراعية الحديثة من شأنه تقليل نسبة الفاقد خلال العمليات الزراعية والحصاد، وبالتالي الحفاظ على جزء أكبر من الإنتاج وزيادة العائد النهائي من المحصول.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى