
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حين تقديم طهران مقترحًا لإنهاء النزاع نهائيًا، معلنًا أنه اتخذ قرار تعليق أي هجوم محتمل إلى إيران، بناءً على طلب المشير عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وإدعاؤه وجود خلافات بين قادة إيران، وكان من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار مساء الأربعاء، وصرح “ترامب” بأنه سيواصل الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وانتهت الجولة الأولى من المحادثات دون تحقيق أي تقدم.
وبعد أن كان من المقرر أن يسافر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، برفقة مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد لمواصلة محادثات السلام مع طهران، تم تعليق خطط السفر حتى اجتماع المسئولون لمناقشة الخطوات المقبلة.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن تردد طهران يعود إلى الرسائل والسلوكيات المتناقضة والتصرفات الغير مقبولة من الجانب الأمريكي، كما أن استمرار حصار مضيق هرمز ساهم في حالة عدم اليقين المحيطة بالجولة الثانية من المفاوضات، كما دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهي المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك، مؤكدًا تأثير الحرب على المصالح الاقتصادية الصينية.

إلى أين تتجه المفاوضات؟
وسط حالة الغموض التي تعتري الجولة الثانية من المحادثات، يمكن النظر إليها من منطلق سياسة “الغموض الاستراتيجي” حيث يلوح “ترامب” باللجوء إلى عواقب غير مسبوقة في حالة امتنعت إيران عن التفاوض، وفي ذات الوقت يأمل في الوصول إلى اتفاق عادل.
ويبقى من المعضلات الأساسية لإنجاح المحادثات بين طهران وواشنطن الوصول إلى حل بشأن مضيق هرمز، أي فتح المضيق مقابل رفع الحصار، وهو الأهم الآن لما يتعلق بتأثيراته على الاقتصاد العالمي وأزمة الطاقة الراهنة، والوصول إلى اتفاق يشمل أكثر الملفات حساسية “الملف النووي” و”الأصول المجمدة”، حيث لا يتوقع أبدًا من جولتي محادثات أن تحل إرث 47 عامًا من الجمود في العلاقات، وإنما يتم السعي من خلال جولات المحادثات تثبيت تهدئة يمكن البناء من خلالها للعودة لطاولة المفاوضات للوصول إلى حلول أعمق وأكثر شمولا للقضايا العالقة.

أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات؟
لدى كل من طهران وواشنطن من الأسباب الداخلية ما يدفعهما إلى التهدئة وربما إنجاح المفاوضات، حيث تواجه طهران عبء التكلفة الإضافية من الدمار الذي لحقها جراء أعمال القصف والدمار الذي لحق البنى التحتية الحيوية، كما أن “ترامب” يتعرض لضغوط كبيرة داخليًا وتراجع في شعبيته نتيجة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن قرار الحرب وإغلاق المضيق.
إذ على الطرفان إبداء قدر من المرونة، فعلى الولايات المتحدة تخفيف الضغط بما يكفي لجعل الدبلوماسية ذا مصداقية، وعلى إيران أيضًا أن تبدي استعدادها للحد من نفوذها بما يكفي لإبقاء المحادثات قائمة.

يمكن حصر السيناريوهات المتوقعة في 3 سيناريوهات:
السيناريو الأول:
إما التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، متبوع بمذكرة تفاهم لمفاوضات طويلة على غرار الاتفاق النووي فى العام 2015، والذي استغرق 18 شهر من المفاوضات هو الخيار الأكثر واقعية، حيث يعطي كافة الأطراف الوقت اللازم لوضع إطار التبادل للخطوات التالية في الملفات العالقة كالملف النووي وعمليات التخصيب والعقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأموال المجمدة.
السيناريو الثاني:
تمديد الهدنة بسبب الفشل في بلورة اتفاق، مع وقف إطلاق النار، وذلك لإجراء أي تقدم ملموس في حالة الجمود الحالية في المفاوضات، وترجع حالة الجمود إلى الفجوة الكبيرة في طلبات الجانبين، دون محاولات ملموسة للوصول إلى اتفاق.
السيناريو الثالث:
استمرار الوضع الراهن عبر هجمات متبادلة متفرقة محدودة دون إعلان رسمي بالهدنة، وتوقف للمحادثات، ما يُعني استمرار هشاشة التوقف في إطلاق النار واستمرار الضغط البحري، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وتل أبيب، ما يبقي خطر التصعيد قائم.

هل يمكن العودة إلى القصف مجددًا؟
في مقابلة مع “ترامب” لشبكة “PBS News”، الإثنين الماضي ردًا على سؤال حول ما سيحدث في حال انتهاء وقف إطلاق النار؟ رد “ترامب” أنه إن لم تحضر إيران المفاوضات، فلا بأس أيضًا، كما هدد باستهداف الولايات المتحدة البنية التحتية فى إيران في حال فشلت المفاوضات، بينما صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بأن “ترامب” يسعى في مخيلته إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام، كمبرر لتجديد الحرب، وهو من شأنه أن يجر المنطقة كلها إلى دمار.

هل يمكن رأب الصدع؟
إن الخلافات العميقة بين الولايات المتحدة وإيران تجعل من التوصل إلى اتفاق شامل أمرًا مستبعدًا على المدى القريب، على الرغم من مواقف ترامب المتغيرة بشأن الخطوط الحمراء، والتي تعد من أسباب الخلاف الرئيسية في المفاوضات، لذا يعد التوصل إلى اتفاق دائم بشأن وقف إطلاق النار هو الأهم في تلك المرحلة.
يحتاج “ترامب” الآن إلى تحويل الهزيمة الحالية إلى نوع من النصر، على الرغم من عدم معرفة كيف سيبدو ذلك على طاولة المفاوضات، كما أن إيران لن تتخلى عن برنامجها الصاروخي أو انعدام تخصيب اليورانيوم أو عدم دعم حلفاؤها في المنطقة.
يسير الوضع نحو مرحلة طويلة من الشد والجذب، لأن خطر الانزلاق إلى الحرب مرة أخرى لايزال قائمًا وبقوة، لذا يكمن السؤال حتى لو نجح ترامب بطريقة ما في إقناع إيران بإعادة فتح مضيق هرمز إلى وضعه قبل الحرب، كيف سيعتبر ذلك انتصارًا كبيرًا إذ كان المضيق مفتوحًا قبل الحرب؟.






