أسعار الأضاحي تشتعل.. الدولار يهدأ واللحوم تواصل الارتفاع

أزمة الأعلاف تكشف الحقيقة.. اللحوم أسيرة الماضي لا الحاضر
صرخة المربين: التكاليف ترتفع رغم هدوء الدولار

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يسيطر ارتفاع الأسعار على المشهد الاقتصادي؛ فبينما يستقر سعر صرف الدولار عند مستويات الـ 52 جنيهًا، لم يترجم هذا الاستقرار إلى هبوط ملموس في أسعار اللحوم التي كسرت حاجز 500 جنيه للكيلو، وتكمن العقدة في حلقة الوصل المفقودة بين استقرار العملة وتكلفة الإنتاج، حيث ما زالت الزراعة التعاقدية للمحاصيل العلفية كالذرة وفول الصويا تكافح لتغطية احتياجات السوق، وسط فجوة زمنية بين استيراد المكونات وتسمين قطعان المواشي، مما جعل “بورصة الأضاحي” رهينة لتكاليف ما قبل الاستقرار النقدي.

فلسفة الزمن السعري وعقدة الدورة الإنتاجية
وفي ذلك يرى خبير الاقتصاد الزراعي، الدكتور حسين درويش، أن الدورة الإنتاجية للثروة الحيوانية لا تتأثر بالمتغيرات اللحظية للأسعار، حيث أن المربي قام بشراء رؤوس الماشية والأعلاف بأسعار عالية في وقت الذروة التي سبقت الاستقرار بأشهر طويلة.

وأوضح “درويش” أن هذه الفجوة الزمنية تجعل من الصعب على المنتج البيع بالأسعار الحالية وإلا واجه خسائر فادحة تهدد استمراريته في المنظومة الإنتاجية، مؤكدًا أن السوق يحتاج إلى دورة كاملة من المدخلات الرخيصة ليشعر المواطن بالتراجع الفعلي.

خريطة طريق توطين صناعة الأعلاف محليًا
وطرح خبير الاقتصاد الزراعي رؤية استراتيجية تتجاوز المسكنات المؤقتة، مشددًا على ضرورة وجود توسع جذري في الزراعة التعاقدية لمحاصيل الصويا وعباد الشمس محليًا لتقليل الاعتماد على الاستيراد بنسبة تصل إلى 80%.

وأكد أن الحل الجذري يكمن في إيجاد آلية تقنية تربط سعر “الذرة الصفراء” المحلي بالبورصات العالمية في توقيت الحصاد، وهو ما يضمن عدالة السعر للفلاح ويحمي المربي من تقلبات السوق السوداء للأعلاف.

آفاق المستقبل وفرص الزراعة التعاقدية الكبرى
ولفت “درويش” إلى أن الرهان الحقيقي للخروج من هذه الأزمة يكمن في توسيع نطاق المشروعات القومية الزراعية مثل “مستقبل مصر” والدلتا الجديدة، لضمان استقرار أسعار اللحوم في المواسم القادمة.

وأشار إلى أن التوسع في هذه المساحات يهدف إلى خلق وفرة من البدائل المحلية التي تخفف الضغط على العملة الصعبة، وتخلق صمام أمان يحمي الأمن الغذائي المصري من التقلبات السعرية العالمية والاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد.

صرخة المربي حول تكاليف الإنتاج
في المقابل، ينقل محمد جاد، أحد كبار المربين، واقعًا مغايرًا لما تعكسه شاشات البنوك، مشيرًا إلى أن انخفاض الدولار لم يتبعه انخفاض موازي في أسعار التقاوي والمبيدات التي استخدمت في زراعة محاصيل العلف المحلية.

وأضاف أن تكاليف النقل والكهرباء والخدمات البيطرية شهدت ارتفاعات متتالية، مما جعل التكلفة التراكمية للرأس الواحدة تتضخم بشكل لا يسمح بخفض سعر الكيلو “قائم” في الوقت الراهن.

غياب الدورة الزراعية الملزمة
وحدد المربي، أن العائق الأكبر الذي يواجه الإنتاج والذي يكمن في تفتت الحيازات الزراعية، وهو ما يمنع بدوره الوصول إلى إنتاجية ضخمة من الذرة التي تكفي احتياجات المصانع الكبرى.

ويرى “جاد” أن الحل يتمثل في عودة الدولة لاستلام المحاصيل بأسعار مجزية تغطي تكاليف التعب والجهد، مع ضرورة إقصاء دور “الوسطاء والسماسرة” الذين يستنزفون أرباح الفلاح ويقومون برفع أسعار الأعلاف النهائية على المربين الصغار.