
عمرو يحيى
وضعت قرعة كأس العالم منتخب جنوب أفريقيا في المجموعة الأولى رفقة المكسيك و التشيك وكوريا الجنوبية، المنتخب الأفريقي المعروف بلقب “بافانا بافانا” يملك تاريخًا متقلبًا وطموحًا متجددًا في بطولات كأس العالم، ويشارك في النسخة الحالية للمرة الرابعة في تاريخه، بعد غياب دام 16 عامًا منذ آخر ظهور له في مونديال 2010 الذي استضافه على أرضه، حين أصبح أول منتخب مضيف يودّع البطولة من الدور الأول.
خاض المنتخب الجنوب أفريقي 9 مباريات في تاريخه بالمونديال، حقق خلالها فوزين، وتعادل في 4 مباريات، مقابل 3 هزائم. ورغم عدم نجاحه في بلوغ الدور الثاني في أي من مشاركاته السابقة، إلا أن حضوره لم يكن باهتًا؛ إذ حقق انتصارًا لافتًا على فرنسا في نسخة 2010، كما لا تُنسى عودته المثيرة أمام باراجواي في مونديال 2002 حين قلب تأخره بهدفين إلى تعادل 2-2.
اضطرابات ما بعد 2010
عقب مونديال 2010، دخل المنتخب في مرحلة من عدم الاستقرار الفني، حيث تعاقب على تدريبه عدد من المدربين المحليين، من أبرزهم بيتسو موسيماني مدرب النادي الأهلي السابق، دون تحقيق نتائج تُذكر. انعكس ذلك في فشل متكررفي بلوغ نهائيات كأس العالم، بالإضافة إلى تراجع واضح في كأس الأمم الأفريقية، بل والإخفاق في بلوغ النهائيات في نسخ 2012 و2017 و2021.
أمام هذا التراجع، اتجه الاتحاد الجنوب أفريقي للاستعانة بالمدرب البلجيكي هوجو بروس، بطل كأس الأمم الأفريقية 2017 مع الكاميرون. ورغم أن أسلوبه لا يُعد الأكثر جاذبية، إلا أنه أثبت قدرة على تحقيق نتائج مفاجئة، كما فعل سابقًا بقيادة الكاميرون للفوز باللقب على حساب منتخبات قوية مثل السنغال وغانا ومصر.
تولى بروس المهمة قبل تصفيات كأس العالم 2022، وبعد فترة قصيرة كاد المنتخب يتصدر مجموعته لولا خسارة مثيرة للجدل أمام غانا بنتيجة 0-1 بركلة جزاء، لاحقًا.. واصل الفريق تطوره، فحقق المركز الرابع في كأس الأمم الأفريقية، قبل أن ينجح في التأهل للمونديال على حساب منتخب نيجيريا، وصيف نسخة 2023 وثالث نسخة 2025، ما يعكس تقدمًا ملحوظًا في الأداء والنتائج.
الأمل في المحليين
يمتاز المنتخب الحالي باعتماده الكبير على اللاعبين المحليين، خاصة من ناديي ماميلودي صنداونز وأورلاندو بايرتس، مع وجود عدد محدود من المحترفين في الخارج، أبرزهم المهاجم ليلي فوستر لاعب بيرنلي الإنجليزي.
كما يبرز اسم المخضرم تيمبا زواني (36 عامًا)، الذي عاد إلى حسابات المدرب بعد غيابه عن كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، إلى جانب الحارس رونوين ويليامز، المتوج بجائزة أفضل حارس في أفريقيا لعام 2024.
ويفتتح المنتخب مشواره بمواجهة قوية أمام المكسيك على ملعب أزتيكا التاريخي، في سيناريو يعيد للأذهان مواجهة افتتاح مونديال 2010 التي انتهت بالتعادل 1-1 بين الفريقين.كما سيواجه منتخبَي التشيك وكوريا الجنوبية في مباراتين لا تقلان صعوبة، ما يجعل مهمة التأهل إلى الدور الثاني معقدة في مجموعة تضم منتخبات تمتلك خبرة كبيرة في أجواء البطولة.
آمال مشروعة رغم الصعوبات
ورغم صعوبة المهمة، فإن هناك مؤشرات إيجابية تمنح الجماهير بعض التفاؤل، أبرزها ما قدمه نادي صنداونز في كأس العالم للأندية مؤخرًا، حيث ظهر بشكل تنافسي واحتل المركز الثالث في مجموعته، وكان قريبًا من التأهل.إذا تمكن المنتخب من استعارة هذه الروح، مع الالتزام بالتنظيم الدفاعي الذي يعتمده هوجو بروس، فقد يكون قادرًا على تحقيق مفاجأة وحجز بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية.





