
تعرض رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، اليوم الخميس، لهجوم مفاجئ أثناء مغادرته مؤتمرًا صحفيًا في العاصمة الألمانية برلين، حيث قام أحد المعارضين بإلقاء سائل أحمر اللون عليه، وسرعان ما تدخلت الشرطة الألمانية وألقت القبض على المشتبه به في موقع الحادث، ولم يُصب “بهلوي” بأي أذى، حيث واصل التلويح لمؤيديه قبل أن يستقل سيارة غادرت المكان تحت حراسة أمنية مشددة.
وجاءت الواقعة عقب انتهاء مؤتمر صحفي تناول فيه “بهلوي” تطورات الأوضاع في إيران، منتقدًا وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يغادر المكان وسط تجمع لمؤيديه والمناصرين لمواقفه السياسية.
وقبل أيام من الحادث، دعا “بهلوي” الدول الأوروبية إلى دعم ما وصفه بـ”نضال الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية”، كما وجه انتقادات حادة لملف حقوق الإنسان في إيران، متحدثًا عن إعدامات لسجناء سياسيين، وما وصفه بالظلم الواقع على المعارضين.
طموح سياسي متجدد
يطرح رضا بهلوي نفسه منذ سنوات كبديل سياسي “فوق الانقسامات”، داعيًا إلى مرحلة انتقالية قصيرة تنتهي بإقامة نظام ديمقراطي، مع إجراء استفتاء شعبي لتحديد شكل الحكم في البلاد، وعمل خلال الفترة الماضية على توسيع شبكة علاقاته الدولية، من خلال لقاءات مع شخصيات سياسية بارزة، في محاولة لحشد دعم خارجي لمشروعه السياسي، ويستند حضوره إلى رمزية تاريخية بوصفه وريث العائلة الملكية، إلى جانب قدرته على مخاطبة الداخل والخارج في آن واحد، رغم غياب برنامج سياسي تفصيلي واضح.
ومنذ مغادرته إيران عام 1979 متوجهًا إلى الولايات المتحدة، قبيل سقوط حكم والده، يسعى”بهلوي” إلى إعادة حضور العائلة إلى المشهد السياسي الإيراني، وفي عام 2007، صرحت والدته فرح ديبا، المقيمة في باريس، بأنه تلقى إعدادًا يؤهله لتولي موقع ولي العهد.
وخلال السنوات الأخيرة، تزايد الاهتمام بشخصيته، خاصة مع تصاعد الأزمات التي تواجه الجمهورية الإسلامية، حيث يرى بعض أنصاره أنه يمثل خيارًا محتملاً في حال حدوث تغيير سياسي، كما أطلق مؤيدوه عريضة إلكترونية بعنوان “الأمير رضا بهلوي هو ممثلي”، عقب ظهوره في مقابلة مع قناة “مانوتو تي في”، دعا خلالها إلى انتخابات حرة وتشكيل جمعية تأسيسية.
تحركات خارجية وعلاقات مثيرة للجدل
كثف “بهلوي” من تحركاته الدبلوماسية في محاولة لحشد التأييد الدولي، مؤكدًا استعداده لتولي دور سياسي مستقبلي في إيران، وقد لاقت هذه التحركات ترحيبًا ملحوظًا في إسرائيل، حيث ظهر في صورة تجمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة في أبريل 2023، وُصفت بأنها خطوة نحو “إحياء العلاقات التاريخية” بين إيران وإسرائيل.

إرث معقد
أما والده، محمد رضا بهلوي، فقد حكم إيران حتى عام 1979 بدعم غربي، وقاد خلال فترة حكمه مشروعًا واسعًا لتحديث الدولة، إلا أن سياساته واجهت تصاعدًا في الرفض الشعبي مع مرور الوقت. وشهد عهده انتقادات حادة بسبب القمع السياسي، خاصة عبر جهاز “السافاك”، الذي ارتبط اسمه بملاحقة المعارضين والتنكيل بهم.
وتظل شخصية الشاه محل جدل في الذاكرة الإيرانية؛ حيث يرى أنصاره أنه أسهم في بناء دولة حديثة ذات رؤية تنموية، بينما يعتبره منتقدوه رمزًا للاستبداد والارتهان للغرب.
في المقابل، يعيش نجله رضا بهلوي في المنفى منذ سقوط النظام، ويسعى منذ سنوات لتقديم نفسه كبديل سياسي، رغم ثقل الإرث المرتبط بحكم والده. ويرتبط مستقبل بهلوي بدرجة كبيرة بتطورات المشهد الداخلي في إيران، حيث تتداخل طموحاته الشخصية مع تاريخ عائلته وتعقيدات الواقع السياسي. وبينما يحاول الظهور كوجه يمثل مرحلة مختلفة، تبقى فرصه مرهونة بقدرته على إقناع الإيرانيين بأنه لا يجسد الماضي، بل يمكن أن يكون جزءًا من مستقبل جديد، في ظل معادلات إقليمية ودولية قد تلعب دورًا في أي تغيير محتمل.
.





