
الثقل الاقتصادي لأي دولة في العالم، يتوقف إلى حد كبير على ماذا تُنتج هذه الدولة من صناعات تكفي احتياجها المحلي، وتُصدر ما يزيد إلى دول العالم، وكلما كان ما تُصدره فريد كلما زاد الطلب عليه، وفي الأخير ينعكس على قوة تلك الدولة اقتصاديًا.
وتولي الحكومة لملف الصناعة أهمية كبيرة، بهدف التيسير على المصانع المتعثرة لتعود للنهوض والعمل مجددًا، أو التيسير على المصانع الجديدة التي تسعي للدخول في مجال التصنيع، إلا أن المصانع في مصر شهدت فترة عصيبة عقب 2011، وتعثر قرابة الـ 11 ألف مصنع.
عجلة الإنتاج تدور في الوقت الراهن في المصانع المتعثرة بشكل سريع، حسب ما أكده رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، نافيًا ما يتداول بشأن تعثر آلاف المصانع، مؤكدًا أن الحكومة ناقشت هذا الملف مع أعضاء المجموعة الاقتصادية، وانتهت إلى أن القطاع الصناعي يعمل بصورة مستقرة ويشهد نشاطًا قويًا خلال الفترة الحالية.

استثمارات المصانع مؤخرًا تجاوزت 6.5 مليار دولار
وأوضح رئيس الوزراء، أن الصناعة المصرية تشهد عصرها الذهبي، في ظل استمرار الإنتاج وتوافر الدعم الحكومي اللازم، مشددًا على عدم وجود أزمة شاملة كما يُشاع، لافتًا إلى أن الدولة اتخذت القرار الصحيح بعدم تقليص توفير العملة الأجنبية للمصانع، بما يضمن استمرار استيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.
الحكومة تعمل حاليًا على حصر أي مصانع تواجه صعوبات، يضيف مدبولي، بهدف تقديم الدعم المناسب لها ومساعدتها على استعادة نشاطها الإنتاجي في أسرع وقت، منوهًا بأن الاستثمارات في المصانع مؤخرًا تجاوزت 6.5 مليار دولار، وأسهمت في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب المصري.
وفيما يخص أعداد المصانع المتعثرة، أفاد الفريق كامل الوزير، وزير النقل الحالي، ونائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية في التشكيل الوزاري السابق، بأن عدد المصانع المتعثرة التي توقفت عن العمل بلغ نحو 7 آلاف مصنع، بالإضافة إلى 4 آلاف مصنع آخر لم يبدأ نشاطه من الأساس، ليكون الإجمالي 11 ألف مصنع متعثر.

تشغيل أكثر من 2000 مصنع
وأضاف الوزير، أن الدولة وضعت خطة عاجلة وطموحة تستهدف إعادة تشغيل هذه المصانع المتوقفة وتمهيد الطريق أمام المشروعات الجاهزة لبدء الإنتاج، لافتًا إلى أن الخطة بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، حيث تم إعادة تشغيل أكثر من 2000 مصنع من بين القائمة.
تشغيل المصانع بعد معالجة جذرية للمشكلات المختلفة التي كانت تعترض طريقها، وفقًا للوزير، متابعًا: سواء كانت مشكلات تمويلية تتعلق بالسيولة ودعم رأس المال العامل، أو إدارية وفنية تم حلها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وفي السياق ذاته، قال محمد البهي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصناعات، إن عدد المصانع المتعثرة تجاوز 20 ألف مصنع، موزعة بين التعثر الجزئي والتوقف الكلي، مشيرا إلى انه تم الانتهاء من أزمة كل من لديه القدرة على سداد أصل الدين.

موجات التعثر الأخيرة لارتفاع التكلفة والأزمات العالمية المتكررة
وأشار البهي إلى أن المصانع تعثرت على عدة مرات بداية من 2011 إلى الآن، موضحًا أن موجات التعثر الأخيرة نتجت عن ارتفاع التكلفة بسبب الأزمات العالمية المتكررة، وارتفاع أسعار الدولار والمواد الخام.
ومن حيث انتهى البهي، واصل إسلام منصور، عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، بأن الدولة اتخذت حزمة من التسهيلات المهمة لدعم المشروعات والمصانع المتعثرة، لتحفيز الاستثمار، مستشهدًا بطرح وزارة الصناعة لأراضي أمام المستثمرين بأسعار أقل من التكلفة لتشجيع النمو الصناعي وزيادة الطاقة الإنتاجية.
التسهيلات تمثل خطوة محفزة للصناع لإعادة دراسة مشروعاتهم بشكل واقعي، يوضح منصور، مشددًا على مراجعة دراسات الجدوى والتأكد من الجدية والقدرة المالية للمستثمرين، لافتًا إلى أن الدولة تولي أولوية خاصة لبعض الصناعات الاستراتيجية مثل صناعة السيارات والرقائق الإلكترونية والصناعات المغذية لها، إلى جانب تقديم حوافز وإعفاءات ضريبية لدعم توطين الصناعة وتعزيز الإنتاج المحلي.

“ضعف دراسات الجدوى” سبب تعثر المشروعات
ضعف دراسات الجدوى هي السبب الأساسي لتعثر المشروعات والمصانع، هكذا يرى عضو غرفة الصناعات الهندسية، فضلًا عن عدم الإلمام الفني بطبيعة النشاط الصناعي، إلى جانب دخول بعض المستثمرين بعقلية المقاولات وليس الصناعة، بخلاف نقص القدرات المالية اللازمة لاستكمال مراحل البناء والتشغيل، وهو ما يؤدي إلى توقف المشروع في مراحله الأولى.
وأشار منصور إلى أن وزارة الصناعة صنّفت المصانع المتعثرة وفق نسب التنفيذ، حيث تم منح المشروعات التي أنجزت أكثر من 75% من أعمال البناء فترة سماح تصل إلى 6 أشهر دون أي غرامات، بينما حصلت المشروعات التي تراوحت نسب تنفيذها بين 50% و75% على مهلة تصل إلى 18 شهرًا مع استبعاد أول 6 أشهر من الغرامات، أما المشروعات التي لم تتجاوز نسبة 50% ولم تُسحب وحداتها، فتم منحها مهلة مماثلة، مع إعادة طرح الوحدات الشاغرة غير المستغلة بالسعر الجديد في حال عدم الالتزام.






