
كتب:- عمرو يحيى
لا تمتلك كندا أي تاريخ يذكرفي كرة القدم أو ذكريات تحفز المنتخب الحالي على الذهاب بعيدًأ في كأس العالم المقبل، فهو يشارك في المونديال بصفته منتخب إحدي الدول المضيفة للبطولة. لم يسبق لكندا المشاركة في النسخ السابقة سوى مرتين فقط، أولهما في مونديال 1986،مستفيدًأ من مشاركة منتخب المكسيك كممثل للدولة المنظمة،وقتها وقع الفريق في مجموعة أوربية قوية تضم فرنسا والاتحاد السوفيتي قبل تفكيكه والمجر، وهو ما انعكس على النتائج حيث خسر الكنديون الثلاث مباريات دون إحراز أي هدف، وبعد غياب طويل، عادت كندا للمشاركة في كأس العالم 2002 بدولة قطر، وتكررسيناريو المشاركة الأولى مرة أخرى، ونال المنتخب الكندي 3 هزائم ولكن مع إحراز هدفين هذه المرة.
تطور ملحوظ وتألق مدهش في كوبا أمريكا
ولكن من باب الإنصاف هناك دلائل كثيرة على تحسن مستوى المنتخب الكندي في السنوات الأخيرة ،حيث أصبح منافس دائم على الكأس الذهبية التي تضم دول أمريكا الشمالية وجزر الكاريبي، والتي تقام كل سنتين، فقد وصل إلى الدورنصف النهائي من نسخة 2021 وخرج من الدور ربع النهائي في نسختي 2023 و2025 ، وصار المنتخب الكندي ندًا لمنتخبي المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية أصحاب النفوذ الكبير في البطولة، أما الإنجاز الأبرز في تاريخ كندا الكروي، فهو الصعود إلى المربع الذهبي لبطولة كوبا أمريكا، عندما تمت دعوته للمشاركة في نسخة 2024، ولم يوقف مغامرة المنتخب الكندي إلا منتخب الأرجنتين بطل العالم.
استفادت كندا من كونها بلد مهجر، يتكالب عليها راغبو الهجرة كل عام من كل حدب و صوب، مما أتاح عدد كبير من أبناء المهاجرين الذين نشأوا على حب كرة القدم، ومع توافر إمكانيات ومدربين جيدين استطاعت كندا بناء منتخب ينافس على البطولات القارية و ليس ضيف شرف كما اعتاد من قبل.
يشغل منصب المدير الفني لمنتخب كندا حاليًا الأمريكى جيسى مارش ، والذي لم يبرز كلاعب، ولم يشارك في كأس العالم مع المنتخب الأمريكى، وبعد الاعتزال انضم للجهاز المعاون لمدرب الولايات المتحدة الأمريكية السابق بوب برادلى، بعدها عمل 6 سنوات في الدورى الأمريكى و انتقل منه إلى أوربا، و ارتفعت أسهمه حتى وصل لتدريب ليدز يونايتد الإنجليزي موسم 21-22، ليصبح ثالث مدرب أمريكى يدرب في البريميرليج.

وبعد تجربة الدوري الإنجليزي، تعاقد “مارش” على تدريب منتخب كندا استعدادًا للمونديال، وأثبت المدرب الأمريكي أنه أبرز مدرب في تاريخ كند بالنتائج التي حققها في كوبا أمريكا 2024، بالفوز على منتخبات بيرو وشيلي و فنزويلا.
وفرة في المواهب والسر في المهاجرين
المنتخب الكندي لا ينقصه امتلاك المواهب ، حيث يضم لاعبين مميزين مثل جوناثان ديفيد مهاجم يوفنتوس الإيطالي ،و كايل لارين مهاجم ساوثامبتون الإنجليزي، وإسماعيل كونى لاعب ساسولو الإيطالى ، غيرمجموعة كبيرة من لاعبى الدورى الأمريكى و كلها عناصرعلى درجة جيدة من الخبرة و التميز للحد الذى دعا شبكة فوكس الـأمريكية تصنف المنتخب الكندى ضمن الفرق المستعدة للتألق و الذهاب بعيدًا في المونديال.
أوقعت القرعة المنتخب الكندى على رأس المجموعة الثانية مع منتخبات البوسنة و قطر وسويسرا و يبدو أن الحظ ابتسم أخيرًا وابتعدت كندا عن المنتخبات الكبيرة، وحتى المنتخب الإيطالى صاحب الاسم الكبير، والذى كان متوقعًا تواجده في نفس المجموعة، خرج من التصفيات ، و الحقيقة ان المنتخب الايطالى لم يكن عقبة كبيرة لمنتخب كندا فهو في ادنى مستوياته.
وكما أشارنا من قبل في تقرير سابق عن المنتخب المكسيكى ، منتخب كندا سيخوض المنافسة و لا يملك إلا خيار المركز الأول في المجموعة حتى يكمل مشواره داخل كندا وعلى ملاعبها، تصدر المجموعة سيضمن له اللعب وسط جمهوره في دور الـ32 و الـ16 في حال استمراره بالبطولة، ومن دور ال8 تستكمل المنافسات في الولايات المتحدة الأمريكية.
و يبقى السؤال هل يستغل الكنديون تنظيمهم للمونديال في تحقيق إنجازغير مسبوق أم يكتفوا برمزية المشاركة؟





