
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الدولة، يظل ملف الاقتصاد غير الرسمي أحد أبرز القضايا التي تفرض نفسها بقوة على أجندة صانع القرار، لما له من تأثير مباشر على كفاءة السياسات المالية وحجم الإيرادات العامة. وتتحدث الأرقام أن هذه الاقتصاد يمثل 50 في المئه من الناتج المحلي، ويعمل به 60 في المئه من السكان.
فمع اتساع هذا القطاع واستيعابه لشرائح واسعة من النشاط الاقتصادي وقوة العمل، تتزايد الحاجة إلى تبني رؤى متكاملة لدمجه داخل المنظومة الرسمية، بما يحقق التوازن بين تحفيز النمو وتعزيز موارد الدولة.
وفي هذا السياق، تقدمت النائبة عن حزب العدل مروة بُرويص، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاستثمار والتجارة الخارجية والمالية، بشأن خطط الحكومة للتعامل مع تحديات الاقتصاد غير الرسمي وآليات تعظيم موارد الدولة.
وأوضحت النائبة أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري، في ظل تقديرات تشير إلى استحواذه على نسب تتراوح بين 30% و40% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن استيعابه لشريحة كبيرة من قوة العمل، وهو ما يعني بقاء جزء كبير من النشاط الاقتصادي خارج المنظومة الرسمية.
وأضافت أن هذا الوضع لا ينعكس فقط على تراجع الإيرادات الضريبية، بل يمتد تأثيره إلى إضعاف كفاءة السياسات الاقتصادية، وخلق بيئة تنافسية غير متكافئة بين الكيانات الملتزمة وغير الملتزمة، إلى جانب التأثير على جودة البيانات الاقتصادية وغياب الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين.
وأشارت إلى أن توسع الاقتصاد غير الرسمي يرتبط أيضًا بارتفاع معدلات التهرب الضريبي، وهو ما يستدعي إعادة النظر في فلسفة السياسات الضريبية، بما يحقق التوازن بين زيادة الحصيلة وتحفيز الاندماج في الاقتصاد الرسمي، بدلًا من دفع المزيد من الأنشطة إلى العمل خارج الإطار القانوني.
وأكدت بُريص أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تبني استراتيجية وطنية شاملة تقوم على مزيج من الحوافز والتيسيرات، إلى جانب الإصلاح المؤسسي والتحول الرقمي، بما يسهم في دمج هذا القطاع تدريجيًا داخل الاقتصاد الرسمي، ويعزز من قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة.
وطالبت الحكومة بتوضيح خطتها الزمنية والإجرائية في هذا الملف، وما إذا كان هناك توجه لإنشاء كيان مؤسسي يتولى تنفيذ هذه الاستراتيجية، إلى جانب عرض بيانات ودراسات دقيقة حول حجم وأنماط الأنشطة غير الرسمية، بما يدعم اتخاذ قرارات مبنية على أسس واقعية.
كما دعت إلى سرعة إدراج طلب الإحاطة للمناقشة داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بحضور الجهات المعنية، للوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، تسهم في تقليص حجم الاقتصاد الموازي، وتعزز مناخ الاستثمار، وتدعم استدامة الموارد العامة للدولة.
واقع الاقتصاد غير الرسمي في مصر
جدير بالذكر أن وزارة التخطيط قدرت في تقرير لها نهاية 2022، الاقتصاد غير الرسمي في مصر بحوالي 50 في المئه من الناتج المحلي، مما يعني أن نصف ما تنتجه البلاد من السلع والخدمات يأتي من هذا القطاع. وتُقدر منظمة العمل الدولية أن أكثر من 60 في المئه من السكان يعملون في مجال الاقتصاد غير الرسمي، خاصة في الدول النامية. بين عامي 1990 و2015، استحوذت هذه الاقتصادات على حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي في تلك المناطق.
وسعت الدولة إلى ايجاد عدة أطر لتحفيز الاقتصاد غير الرسمي، منها: قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر لسنة 2020: شمل هذا القانون ضمانات لتحسين الكفاءة الإنتاجية لهذه المشروعات وتخفيف الأعباء الضريبية. حيث أدخل نظامًا ضريبيًا تصاعديًا يعتمد على حجم الإيرادات السنوية، مع إعفاءات وتسهيلات شاملة.
والإعفاءات الضريبية والتسهيلات الائتمانية: تضمنت هذه الإجراءات تسهيلات ضريبية تصاعدية وإعفاءات من رسوم التوثيق وعقود التسهيلات الائتمانية وضرائب الأرباح الرأسمالية، جميعها تخضع لشروط وإجراءات محددة، كما : وفرت الدولة تصاريح ومظلات تأمينية واجتماعية لتأمين ممارسات هذه الاقتصادات غير المنظمة.
أهمية دمج الاقتصاد غير الرسمي
كانت عملية دمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن أبرز أهداف التنمية 2030. نظمت مصر العديد من المنتديات لوضع الرؤى بخصوص أهدافها التنموية، وكان دمج الاقتصاد غير الرسمي أحد أبرز الطروحات، نظرًا لتأثيره المباشر على التنمية. استهدفت هذه التحفيزات والتسهيلات تقديم فوائد مخفضة، بالإضافة إلى المنح والأراضي والمناطق الصناعية المؤهلة لمختلف الأنشطة.






