الأسمدة بين مطرقة الأسعار وسندان التكلفة.. صرخة الفلاح وميزان السوق

تعيش الزراعة المصرية حالة من الترقب المستمر مع تذبذب أسعار المدخلات الإنتاجية، وعلى رأسها الأسمدة التي تمثل العصب الرئيسي لزيادة الإنتاجية الزراعية.

وفي ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة، واجه الفلاح المصري موجات سعرية متباينة أثرت بشكل مباشر على تكاليف المحاصيل الاستراتيجية، مما يجعل من ملف الأسمدة قضية أمن غذائي في المقام الأول، تتشابك فيها أسعار الطاقة العالمية بمتطلبات التربة المحلية ومعدلات التضخم التي انعكست على حياة المزارع اليومية.

فجوة الأسعار بين عامين وتحديات السوق

وعند النظر إلى مسار الأسعار، نجد أن التكلفة شهدت قفزة ملحوظة خلال عام واحد، حيث انتقل متوسط سعر طن سماد اليوريا من نحو 22.220 جنيهاً في أبريل عام 2025، ليصل في أبريل من العام الحالي إلى قرابة 25 ألف جنيه، مع تسجيل حالات تجاوزت فيها الأسعار حاجز 30 ألف جنيه في بعض المناطق.

ولم يتوقف الأمر عند اليوريا فقط، بل امتد ليشمل نترات النشادر التي ارتفعت من 21470 جنيهاً إلى ما يزيد عن 24 ألف جنيه للطن، بينما سجلت سلفات النشادر الارتفاع الأكبر نسبياً بانتقالها من 13080 جنيهاً لتلامس حاجز 20 ألف جنيه، وهو ما يعكس ضغطاً سعرياً كبيراً مقارنة بالعام الماضي.

صرخة الفلاح من قلب الحقل

يصف الحاج أحمد عبد اللطيف، أحد المزارعين، هذا الواقع بأنه عبء لا يحتمل، مؤكداً أن الفلاح أصبح يقف حائراً بين توفير السماد الكافي للأرض وبين العجز عن سداد التكاليف المتصاعدة.
أضاف عبد اللطيف أن وصول سعر شيكارة اليوريا إلى 1350 جنيهاً في السوق الحر يجعل تكلفة الزراعة ترتفع بشكل جنوني، خاصة في حال عدم توفر الكميات المدعمة كاملة في الجمعيات الزراعية.

ويرى أن المزارع يضطر في كثير من الأحيان لتحمل هذه الفروق من هامش ربحه المحدود، لأن أسعار المحاصيل عند البيع لا تزيد بنفس سرعة وتيرة زيادة الأسمدة والمبيدات، مما قد يدفع البعض لتقليل كميات التسميد بما يضر بجودة الإنتاجية النهائية.

رؤية اقتصادية لأسباب الأزمة وتوقعاتها

من جانبه، يحلل الخبير الاقتصادي، محمد عبد الهادي، هذه المشهد مشيراً إلى أن الفجوة السعرية تعود إلى عوامل هيكلية ترتبط بزيادة تكلفة الغاز الطبيعي المورد للمصانع باعتباره المادة الخام الأساسية، بالإضافة إلى ضغوط الطلب التصديري التي دفعت الأسعار العالمية لمستويات قياسية.

ويرى عبد الهادي أن استمرار هذا الارتفاع سيؤدي بالتبعية إلى تضخم في أسعار الغذاء بالسوق المحلي، مشدداً على أهمية تشديد الرقابة على منظومة التوزيع لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

كما أكد على ضرورة التوسع في البدائل الحيوية وتوطين تكنولوجيا الإنتاج لتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة، مع إيجاد صيغة توازن تضمن توفير احتياجات السوق المحلي قبل التوجه للتصدير لتجنب أي هزات سعرية مستقبلاً.