
كشفت الحركة المدنية الديمقراطية عن أبرز توصيات ومخرجات مؤتمرها الاقتصادي الثاني، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المحيط الإقليمي، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار اضطراب سلاسل الإمداد عالميًا، وهي العوامل التي فرضت ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد المصري، بالتوازي مع تحديات هيكلية تتصدرها أعباء خدمة الدين، وضعف القاعدة الإنتاجية، واستمرار الاعتماد النسبي على الواردات.
وأكدت الحركة أن رؤيتها ترتكز على طرح حزمة سياسات متوازنة تستهدف تحقيق مسارين متوازيين، يتمثل أولهما في التخفيف العاجل من الأعباء الاقتصادية الواقعة على كاهل المواطنين والقطاع الإنتاجي، بينما يركز المسار الثاني على ترسيخ إصلاح اقتصادي هيكلي متوسط وطويل الأجل، بما يضمن الاستدامة دون إحداث صدمات اجتماعية.
وفي هذا الإطار، دعت الحركة إلى تبني سياسات اقتصادية تضع المواطن في صدارة الأولويات، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والارتقاء بالأوضاع المعيشية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من المقومات الهيكلية للاقتصاد المصري ونقاط قوته، مع التعامل بمرونة مع التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عبر تبني استراتيجيات تحول التحديات إلى فرص تنموية.
كما شددت على أهمية إعادة تعريف دور الدولة ومؤسساتها، من خلال تعزيز تدخلها في القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها التعليم والصحة، مقابل التخارج التدريجي من الأنشطة التجارية، بما يضمن تحقيق مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، فضلًا عن ضرورة إعادة هيكلة الجهاز الحكومي عبر دمج الوزارات والجهات ذات الاختصاصات المتقاطعة، بما يعزز الكفاءة ويرشد الإنفاق.
وتضمنت التوصيات كذلك التأكيد على أهمية ترشيد الإنفاق العام وإعادة توجيهه نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، مع تبني برنامج اقتصادي واضح يرتكز على أولويتي الأمن الغذائي وأمن الطاقة، إلى جانب التوسع في تطوير مصادر الطاقة، خاصة الطاقة المتجددة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.
وفي السياق ذاته، أوصت الحركة بالتوسع في إنشاء مناطق صناعية متخصصة، تستهدف توطين صناعات بعينها وجذب الاستثمارات المرتبطة بها، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي، فضلًا عن العمل على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في قطاع الأمن الغذائي، من خلال تطوير منظومة الاستثمار الزراعي وخلق مزايا تنافسية مستدامة.
وكدت أن تحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي ومستدام يظل مرهونًا بإجراء إصلاح سياسي وتشريعي متكامل، يرسخ مبادئ الحكم الرشيد، ويعزز مناخ الحريات العامة وحقوق الإنسان، بما يدعم بناء مجتمع مدني قوي وفاعل قادر على الإسهام في تحقيق التنمية الشاملة.





