أصحاب المعاشات على كف “السيستم”.. طمأنة حكومية عقب غضب برلماني

تحاول الجهات الحكومية تحجيم قلق المستحقين للمعاشات، بعد أزمة بطء خدمات الأنظمة الرقمية وتصاعد الغضب البرلماني.

وراجت أنباء عن تبكير صرف معاشات المصريين عن شهر مايو 2026، في مساء  اليوم الخميس 30 أبريل، بدلًا من الموعد المعتاد في الأول من مايو، الذي يتوافق مع إجازة الجمعة وهي عطلة رسمية للبنوك، لكن لم يصدر بيانًا رسميًا حتى وقت النشر من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

ويبلغ عدد أصحاب المعاشات والمستفيدين منها في مصر أكثر من 11.5 مليون مواطن حتى أوائل عام 2026، ويصرفون شهرياً ما يقرب من 38 مليار جنيه، وفق احصائيات غير رسمية.

غضب برلماني

من جانبه، يؤكد النائب حسام حسن الخشت نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، في حديث خاص لـ “ليبرالي” ضرورة ارتقاء المؤسسات الحكومية إلى مستوى المسئولية في هذا الملف الحساس، والذي يمس أصحاب المعاشات والتأمينات، مؤكدا أن العبرة بعد تطبيق الأنظمة الرقمية بالإنجاز.

النائب حسام حسن الخشت

ويضيف الخشت أنه لا يليق أن تبرر مؤسسة حكومية أي تعطيل أو بطيء بضخامة حجم البيانات وعدد المتعاملين خاصة أنها أخذت وقتاً كافيا لتأسيس النظام الرقمي الجديد وفق البيانات الرسمية، وبالتالي لابد من محاسبة المقصرين وطمأنة المواطنين وتعويضهم عن القلق الذي أصابهم.

وتقدم النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب احاطة عاجل، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن تلك الأزمة، ووصفها بأنها ” كارثة” تؤدي إلى وقف مصالح ملايين المواطنين، وإهدار مليارات على منظومة فاشلة لا تعمل، وفق تعبيره.

وقال في طلب الإحاطة:”  ما يحدث لم يعد مجرد “عطل فني” كما تحاول الحكومة أن تصوره، بل أصبح شللًا كاملًا في مرفق عام يمس ملايين المصريين: مؤمن عليهم لا يستطيعون إنهاء إجراءاتهم، أصحاب معاشات ومستحقون تتعطل ملفاتهم، مواطنون ينتظرون حقوقًا هي في الأصل أموالهم، ثم يفاجأون بأن الدولة تقول لهم ببساطة: السيستم واقع”.

وأضاف أن أي دولة محترمة عندما تنفق على “التطوير الرقمي” يكون الهدف هو تسهيل الخدمة، لا حبس حقوق الناس داخل شاشة سوداء ورسالة خطأ، أما أن يتحول مشروع قيل إن تكلفته قاربت 1.3 مليار جنيه إلى باب جديد لتعذيب المواطنين، فهذه ليست رقمنة، بل فضيحة مكتملة الأركان تستوجب المساءلة السياسية والرقابية الفورية”.

 وطالب بحلول سريعة للأزمة مع  إحالة الملف كاملًا إلى الجهات الرقابية المختصة لفحص ما إذا كانت هناك شبهة إهدار مال عام أو تقصير جسيم أو خلل في إجراءات التعاقد والتنفيذ، وتحديد المسؤوليات بوضوح، ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة، لأن المواطن ليس حقل تجارب، وأموال التأمينات ليست لعبة، وحقوق الناس ليست ملفًا مؤجلًا.

 محاسبة المقصرين

 النائب ضياء الدين داود عضو مجلس النواب، تقدم كذلك بطلب إحاطة بشأن أزمة تأخر صرف المعاشات وتعطل منظومة التأمينات، موضحاً أنه رغم الانتقال من نظام “إس أي أو” إلى نظام “سي آر إم” للتحول الرقمي، والذي كلف موازنة الهيئة مئات الملايين من الجنيهات، بخلاف عمليات تدريب العاملين على النظام الجديد منذ سنتين دون نتيجة تذكر، إلا أن الواقع حتى الآن جاءت نتائجه مخيبة للآمال، ولا تتعدى نسبة النجاح في الانتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد ما دون 5%.، وفق تقديره.

النائب ضياء الدين داوود

وأشار إلى أنه قد ترتب على ذلك عدم صرف المستحقين الجدد للمعاشات وورثتهم والعاجزين عن العمل لمستحقاتهم منذ هذا الانتقال، مما يستوجب مساءلة المتسببين في البدء في تنفيذ هذا الانتقال دون جاهزية كاملة، مؤكداً أهمية حضور وزيرة التضامن ورئيس الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، للوقوف على أسباب ما جاء بطلب الإحاطة ومحاسبة المقصرين عن الإضرار بحقوق وأموال أصحاب المعاشات.

 في الإطار نفسه، تقدم النائب أحمد السنجيدي، بطلب إحاطة عاجل بشأن تعطيل صرف المعاشات وما وصفه بـ”فشل منظومة النظام الإلكتروني”، مطالباً بفتح تحقيق عاجل في أسباب فشل تطبيق النظام الجديد، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين في تعطيل مصالح المواطنين وإهدار المال العام، وسرعة صرف جميع المعاشات المتأخرة فورًا دون تأخير، وتقديم تقرير شامل إلى مجلس النواب يتضمن: تكلفة المشروع، ونتائج اختبارات التشغيل، وتقارير إدارة المخاطر، ووضع خطة عاجلة لاستعادة كفاءة منظومة التأمينات، وضمان عدم تكرار الأزمة.

طمأنة حكومية

في المقابل، تعاملت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مع الملف بتهدئة المخاوف وطمأنة الجمهور عبر بيان رسمي، حيث أوضحت في وقت سابق أنه عادةً ما تشهد الأنظمة الرقمية التي تتسم بالضخامة في حجم البيانات وعدد المتعاملين بعض التحديات في المرحلة الأولى للإطلاق حتى يستقر العمل وفقاً لدورة العمل الجديدة، وأن الهيئة تعمل على مدار الساعة لتحقيق استقرار المنظومة.

وعلى عكس بيانات النواب، أكدت  عدم وجود أعطال في المنظومة، ولكن يوجد بطء في أداء بعض الخدمات (وليس كل الخدمات التي تقدمها المنظومة) وهو ما يعمل عليه المختصين بالهيئة مع الشركة المنفذة واستشاري المشروع ومركز البيانات على مدار الساعة لسرعة تلافي المشكلة في أسرع وقت، وفق البيان.

وأضافت أنه  لا يوجد توقف في صرف المعاشات حيث تم صرف معاشات شهر أبريل في موعدها دون تأخير، كما سيتم صرف معاش شهر مايو في المواعيد المقررة قانوناً (اليوم الأول من كل شهر)، مشيرة إلى أنه  بالنسبة لحالات استحقاق المعاش الجديدة، سيتم صرف المعاشات والمكافأة تباعاً من الأسبوع القادم، مع إرسال رسالة نصية على هاتف صاحب الشأن.

وفق مصطفي عبد الخالق رئيس رابطة رواد المهنة بنقابة الصحفيين وأحد المستحقين للمعاش، فإنه لم يشعر بهذه الأزمة، مشيراً في حديثه لـ “ليبرالي”إلى أنه صرف معاشه في موعده في آخر مرة، لكنه يؤكد ضرورة زيادة منافذ ماكينات الصرف ومراعاة الرفق بحقوق كبار السن عند انهاء معاملاتهم الرقمية مع الحفاظ على صرف المعاش في موعده.