42 يومًا على المونديال.. المغرب يبحث عن تكرار الملحمة

كتب: عمرو يحيى

حققت منتخبات المغرب المختلفة حصيلة ضخمة خلال السنوات الخمس الأخيرة، لم يسبق لأي بلد عربي أو إفريقي أن جمع مثلها في وقت واحد. فقد تأهلت إلى المونديال للمرة الثالثة على التوالي في 2026، وبلغت المربع الذهبي لكأس العالم في 2022، وأحرزت برونزية أولمبياد باريس 2024 مع المنتخب الأولمبي، إضافة إلى الفوز ببطولة العالم للشباب 2025. وجميع هذه الإنجازات تحققت على يد مدربين وطنيين، وهو أمر غير مسبوق لأي اتحاد عربي أو إفريقي. ولا يبدو أن هناك من حقق هذا الزخم في فترة زمنية قصيرة سوى البرازيل.

طموح استعادة اللقب القاري

دخل المنتخب المغربي بهذه الإنجازات بطولة أمم إفريقيا التي أقيمت في يناير الماضي بالمغرب بهدف واحد، هو استعادة اللقب الغائب منذ نحو خمسين عاما، وتحقيقه على أرضه كما فعلت منتخبات عربية أخرى. وجاء الفريق مكتمل الصفوف، معتمدا على قوام يضم غالبية لاعبي إنجاز كأس العالم 2022، مثل الحارس ياسين بونو والظهير الأيمن أشرف حكيمي، إلى جانب عناصر جديدة بارزة مثل إبراهيم دياز مهاجم ريال مدريد، وشمس الدين طالبي، والمهاجم أيوب الكعبي. وبدا أن الجميع مقتنع بأن الوقت قد حان لحصد اللقب.

إخفاق مفاجئ وتغيير فني

لكن ما حدث جاء على عكس التوقعات، إذ قدم المنتخب المغربي أداء غير مقنع، وعجز عن التسجيل طوال 240 دقيقة أمام نيجيريا والسنغال، وهو ما دفع الاتحاد المغربي إلى قبول استقالة المدرب وليد الركراكي، صاحب إنجاز 2022، والتعاقد مع مدرب وطني آخر هو محمد وهبي، المدير الفني لمنتخب الشباب المتوج ببطولة العالم 2025 في تشيلي، لقيادة الفريق في المونديال.

مدرب جديد وتحدٍ كبير

لم يمارس محمد وهبي كرة القدم كلاعب، إذ نشأ في بلجيكا وبدأ مسيرته التدريبية مبكرا في سن الحادية والعشرين. ثم التحق بنادي أندرلخت البلجيكي، حيث عمل مدربا لفرق الشباب لعدة سنوات، قبل أن يتولى تدريب منتخب الشباب المغربي في 2022. وهو الآن أمام تحد كبير يتمثل في قيادة مجموعة من اللاعبين لم يعمل معهم كثيرا، في بطولة بحجم كأس العالم، دون خبرات كافية في مثل هذه المنافسات، بينما يأمل الجمهور المغربي في تكرار إنجاز 2022 أو الذهاب إلى أبعد مدى ممكن.

كتيبة نجوم لا تقل عن جيل 2022

بعيدا عن الجدل حول استقرار الجهاز الفني، فإن المنتخب المغربي يملك بالفعل مجموعة مميزة من اللاعبين لا تقل في قيمتها عن قائمة 2022. فالحارس ياسين بونو لا يزال يقدم المستويات نفسها، كما ظهر في بطولة العالم للأندية مع الهلال السعودي، وكذلك في أمم إفريقيا 2025 التي توج فيها بجائزة أفضل حارس. ويواصل أشرف حكيمي تألقه مع باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا 2025، وأحد أبرز المرشحين للمنافسة في 2026، كما نال جائزة أفضل لاعب في إفريقيا رغم كونه مدافعا.

عناصر مؤثرة وصفقات ناجحة

ويبرز أيضا اسم عز الدين أوناحي، الذي تنقل بين عدة أندية في السنوات الأخيرة، لكنه نجح في ترك بصمة واضحة مع كل فريق لعب له، مثل مارسيليا في فرنسا وجيرونا في إسبانيا. كما نجح الاتحاد المغربي في إقناع إبراهيم دياز بتمثيل المنتخب، وقد شارك بالفعل في أمم إفريقيا 2025 وقدم مستويات لافتة. ولا يمكن إغفال دور المهاجم أيوب الكعبي، الذي قاد أولمبياكوس اليوناني للتتويج بدوري المؤتمر الأوروبي 2024، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، إضافة إلى الجناح عبد الصمد الزلزولي، الذي قدم موسما مميزا مع ريال بيتيس.

طموح مشروع وسؤال مفتوح

يمتلك منتخب المغرب كل المقومات التي تؤهله للذهاب بعيدا في هذا المونديال، من عناصر مميزة وخبرة متراكم