
يظل ديربي القاهرة بين الغريمين الأهلي والزمالك قصة مختلفة عن كل قصص كرة القدم في عالمنا العربي، فهو الأعرق ،والأهم على طول الخط، إنها المباراة الأكثر صخبًا حتى مع خلو المدرجات كما حدث في نهائي القرن بسبب فيروس كورونا، فالصراخ والآهات علّت من البيوت ومن المقاهي التي لم تكترث كثيرًا بتحكمات “كوفيد 19” ، ومن قبل وبعد هذا الحدث الاستثنائي، يبقى لقاء القمة حدثًا ذو خصوصية، لا صوت يعلو عليه.
والليلة مع تمام الساعة الثامنة مساءًا، نعيش حلقة جديدة من سلسلة لقاءات القمة الممتدة منذ أول مواجهة بين الفريقين في 17 نوفمبر عام 1922، والتي تسبق انطلاق الدوري المصري ب26 عامًا، ومن يومها يعيش الفريقان في حالة تنافس دائم تخطى ال100 عام.
المباراة المنتظرة في الجولة الخامسة من جولات مرحلة حسم دوري نايل تاتي في ضيافة نادي الزمالك، نظريًا فقط ، لذلك علينا أن نعكس الترتيب المعتاد ونوصفها بمباراة الزمالك والأهلي، المواجهة تأتي في ظروف غيرعادية و لا متوقعة، بل لم يتخيلها أحد، فالزمالك يعيش يسر النتائج بعد عسر البدايات والأزمات، والأهلي يعاني عسر وضيق التخبط بعد يسر الصفقات والآمال، ورغم ذلك المباراة لا تعترف بأي مؤشرات وتستمر على عدها مسرحًا مفتوحًا لكل الاحتمالات، فلا منطق إنما قانون خاص..قانون الديربي.
الزمالك..يسر بعد عسر
الزمالك المستضيف يبدأ المباراة من وضعية مريحة نسبية، بعد انفراده على القمة برصيد 50 نقطة، بفارق 3 نقاط عن أقرب منافسيه “بيراميدز”، وتفصله 6 نقاط كاملة عن غريمه التقليدي “الأهلي”، ولكن القلق من الديربي وحساباته المعقدة يجعل الزمالك أكثر تحفزًا، خاصة وأنه صاحب اليد القصيرة في تاريخ المواجهات المباشرة، وهو ما تؤكده نتائج آخر مواجهتين حيث خسر الفريق أمام الأهلي في المرتين بالسوبر المحلي و المرحلة الأولى من الدوري، وحتى آخر فوز للفارس الأبيض كان بركلات الترجيح، بعد التعادل الإيجابي 1-1 في مباراة السوبر الأفريقي، الزمالك يسعى جاهدًا لحسم لقب الدوري، ويريد خوض نهائي الكونفدرالية بمعنويات مرتفعة، لذلك من المتوقع أن يتجرأ معتمد جمال كثيرًا ويقدم مباراة هجومية لا تخلو من الحذر، مستغلا تعثر الأهلي.
الأهلي.. البحث عن الهيبة
في المقابل، أصبح الأهلي لا يملك أي شيء بعد الإخفاق الأفريقي والابتعاد عن المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم، لكنه يتمسك ببصيص من الأمل ويلعب مع أجل الهيبة ومصالحة الجماهير، والمفارقة أن الأهلي لم يفز هذا الموسم إلا ببطولة واحدة وهي السوبر المصري بعد التغلب على الزمالك بهدفين مقابل لا شيء أحرزهما، أشرف بن شرقي ومروان عطية، لذلك يسعى الأهلي إلى استمرار تفوقه في تاريخ الديربي ولا تبدو مهمته سهلة، وبالأخص مع الغياب الفني التام لمدربه الدنماركي ييس توروب، الذي لم يقدم أي بصمة منذ توليه المسؤولية، كما أن الأهلي مازال يتجرع أثار الهزيمة الثقيلة أمام بيراميدز، يوم الإثنين الماضي، بثلاثية نظيفة، والتي قللت من حظوظ الأهلي في المنافسة على اللقب، الأهلي يدخل المباراة في المركز الثالث برصيد 44 نقطة،وحتى مع خفوت حلم اللقب، تبقى آمال الفريق معلقة باللحاق بالمركز الثاني من أجل المشاركة بدوري أبطال أفريقيا.
أرقام من الديربي
التقى الفريقان أكثر من 250 مرة في جميع البطولات، منهم 131مباراة في بطولة الدوري العام، وأسفرت مواجهات الدوري عن51 فوزًا للنادي الأهلي مقابل 29 فوزًا لنادي الزمالك، وتعادل الفريقيان في 51 مباراة، أحرز الأهلي 172 هدفًا في شباك الزمالك، وهز لاعبو الزمالك شباك الأهلي 117 مرة، كما حافظ الأهلي على شباكه نظيفة أمام الزمالك في 55 مواجهة، في حين فعلها الزمالك 35 مرة.

معتمد في مواجهة ييس
يقدم معتمد جمال أرقام إيجابية خلال مسيرته الثانية مع نادي الزمالك، حيث قاد الفريق في 22 مباراة حقق الفوز في14 مباراة وتعادل في 4 مباريات و خسر 4 مباريات مثلها، في المقابل، أرقام ييس توروب مع الأهلي ضعيفة جدًا، حيث خاض الفريق تحت إدارته 33 مباراة، فاز في 15 مواجهة فقط وتعادل 9 مرات وخسر 9 مباريات،وهو رقم لم تعتاده جماهير الأهلي.
كل الاحتمالات ممكنة
الغموض سيد الموقف، ولا يستطيع أحد توقع نتيجة المباراة، فمن ينظر إلى تشكيل الفريقين فقط دون أي اعتبارات أخرى غالبًا سوف يرجح الأهلي، ومن يتأمل في ترتيب جدول الدوري وحالة الفريقين الحالية،بالتأكيد سوف يميل إلى الزمالك، وكثيرًا ما حضر التعادل في مثل هذه المواقف، ولكن الواضح أن فوز الأهلي قد يقلب كيان الزمالك ويبعث في استقراره قبل نهائي الكونفدرالية،وهو أكثر ما تخشاه جماهير متصدر الدوري، أما إذا فعلها الفارس الأبيض وظفر ونقاط المباراة فسوف يزيد من حصار الأزمات للقلعة الحمراء.





