
مصر تستورد الغاز شهريًا بـ 4 أَضعاف سعره قبل الحرب
يقترب الصيف ويتخوف المواطنين من لجوء الحكومة لقطع التيار، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة بالتوازي مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والمواد البترولية، جراء التوترات الإقليمية حاليًا، على خلفية الحرب بين كلًا من أمريكا وإسرائيل تجاه إيران.
وتستورد مصر شهريًا منذ مطلع العام الجاري الغاز بأسعار تضاعفت 4 مرات، حيث بلغت نحو 650 مليون دولار في يناير، قبل أن ترتفع إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، ثم تقفز إلى 2.6 مليار دولار في مارس، مدفوعة بالارتفاعات العالمية في الأسعار وزيادة الطلب المحلي.
ما حد من التخوف من ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والعودة للانقطاعات في الصيف، الإعلان عن اكتشافات أبار وحقول غاز مؤخرًا، لعلها تكون ملاذًا للحد من الانقطاعات والحد من فاتورة الاستيراد.

اكتشاف غرب أبو ماضي و دينيس
وكان أخر الاكتشافات، مطلع شهر مايو الجاري، بالإعلان عن اكتشاف بئر في منطقة غرب أبو ماضي بمحافظة كفر الشيخ، ووفقًا لوزارة البترول، تُقدر معدلات إنتاج البئر بـ 50 مليون قدم مكعب يوميا، مشيرة إلى أن الاكتشاف جاء بعد نجاح حفر بئر استكشافية بمنطقة تتولى تشغيلها شركة إيني الإيطالية بالشراكة مع شركة bp البريطانية.
ويقع البئر على بعد 3 كيلومترات من الشاطئ في مياه ضحلة بعمق يقارب 10 أمتار، تضيف الوزارة، بخلاف قرب موقع البئر الجديدة من البنية التحتية القائمة، إذ يبعد أقل من 2 كم عن أقرب تسهيلات إنتاج، يتيح سرعة ربطه على الشبكة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وبدء الإنتاج المبكر، بما يعزز كفاءة الإنفاق الاستثماري.
وشهر أبريل الماضي، كان شاهدًا على اكتشاف بئر جديد، عبر نجاح شركة إيني الإيطالية، فى كشف بئر “دينيس دبليو 1” في امتياز التمساح، الواقع قبالة سواحل شرق البحر الأبيض المتوسط.

تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد
وتشير التقديرات الأولية إلى وجود نحو تريليوني قدم مكعب من الغاز و130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة في موقع “دينيس”.
رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، تفقد وفقة وزير البترول، المهندس كريم بدوى، الحفار البحرى المصرى “القاهر-2″، وذلك عقب نجاحه فى تنفيذ أعمال حفر البئر الاستكشافية “دنيس غرب 1X” بمنطقة امتياز تمساح قبالة ساحل بورسعيد بالبحر المتوسط.
الدولة تعمل على إتاحة وتوطين التكنولوجيا الحديثة التى تُسهم فى رفع إنتاجية البترول والغاز، على غرار التجارب العالمية والإقليمية الناجحة، هذا ما أكده مدبولي، لافتًا إلى ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية، بما يسهم فى تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد.

سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب نهاية يونيو المقبل
وواصل وزير البترول، المهندس كريم بدوي، بأن حقل “دنيس” الجديد يمثل إحدى الثمار المهمة لبرنامج الوزارة لسداد مستحقات الشركاء الأجانب، وتطبيق حوافز جديدة لتسريع الاستثمار فى قطاع البترول والغاز، مشيرًا إلى أنه سيتم الانتهاء من تسوية المستحقات بالكامل بنهاية يونيو المقبل.
ونجحت مصر في سداد وخفض المديونية المتراكمة للشركاء الأجانب من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى 714 مليون دولار بنهاية أبريل 2026، تمهيدًا لتسويتها بالكامل والوصول بها إلى صفر مستحقات بنهاية الشهر المقبل.
وفى الوقت نفسه، أشار الوزير إلى أن التعاون المثمر مع شركاء الاستثمار العالميين انعكس فى إعلان عدد من الشركات عن خطط استثمارية طموحة، تشمل نحو 8 مليارات دولار لشركة “إيني”، و5 مليارات دولار لشركة “بى بي”، و2 مليار دولار لشركة “أركيوس” الإماراتية، إلى جانب تعزيز شركة “شل” العالمية لاستثماراتها فى البحث عن الغاز وإنتاجه بالبحر المتوسط، فضلًا عن توسع شركة أباتشى فى أنشطتها بالصحراء الغربية، بإجمالى استثمارات يتجاوز 4 مليارات دولار.

مصر تُنتج 4 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا
وتُخطط مصر لحفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال 2026 لتقييم احتياطيات تُقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز.
ويُقدر إنتاج مصر من الغاز الطبيعي حالياً بنحو 4 مليارات قدم مكعب يومياً، في حين يبلغ الطلب المحلي حوالي 6.2 مليار قدم مكعب يومياً، ويرتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم خلال أشهر الصيف لارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك محطات الكهرباء.
ما سبق من اكتشافات بمعدل شهري من اكتشافات للغاز، هل يُحقق الاكتفاء الذاتي لمصر من الغاز، ويُوقف نزيف الاستيراد من الخارج؟، في ظل العجز الكبير بين الانتاج المحلي والاستيراد، وعقب الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول بجامعة القاهرة، بأن الحديث عن الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي “سابق لأوانه”، لأن الاكتفاء يرتبط بقدرة الحقول على توفير كميات منتظمة ومستدامة تغطي الاستهلاك المحلي.

توفير 10 % من احتياجتنا للغاز
حقل التمساح المكتشف مطلع الشهر الماضي على سبيل المثال، سيبدأ العمل خلال 6 أشهر على أقصى تقدير، وفقًا لعرفات، مرجعًا السبب إلى قرب الحقل من البنية التحتية والتي تبعد 70 كيلو متر فقط عن الحقل، وكشف عن أن الحقل الجديد سُيوفر قرابة الـ10% من احتياجتنا من الغاز الطبيعي.
وتابع: الاكتشاف مجرد خطوة أولى في سلسلة طويلة، تبدأ بالمسح والتنقيب، ثم التقييم، فالتنمية، وصولًا إلى الاستخراج وتحديد حجم الاحتياطي المؤكد القابل للإنتاج اقتصاديًا، منوهًا بأن ما تشهده مصر حاليًا من اكتشافات غازية يمثل مؤشرًا إيجابيًا ومهمًا، لكنه يحذر في الوقت نفسه من الخلط بين مفهوم “الاكتشاف” ومرحلة “الإنتاج الفعلي”.
وفي السياق ذاته، قال المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول، إن الاكتشافات تمثل خطوة استراتيجية مهمة تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية
وأشار ناجي إلى أن هذه الاكتشافات تفتح آفاقًا واعدة لمزيد من أعمال البحث والاستكشاف، وتدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز نمو قطاع الطاقة.
مصر تسعى لتكون مركزًا إقليميًا للاستثمار في الغاز، حسب ما أكده ناجي، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة، ولافتًا إلى أن حضور الشركات العالمية وممثليها لمؤتمر إيجبس يعكس ثقتهم واستعدادهم للاستثمار في مصر، ويعزز مكانتها الإقليمية ويدعم فرص الاكتشافات الجديدة في مناطق واعدة.
وعقب المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق، بأن التقارير الفنية تشير إلى وجود احتياطيات كبيرة من البترول والغاز في مناطق مثل “شرق ووسط البحر المتوسط والصحراء الغربية”، لكن ما يزال جزء كبير منها غير مستكشف بسبب محدودية عمليات البحث.

الإنتاج الحالي لا يمثل 30% من الإمكانيات الحقيقية
وشدد كمال على أن ما تم استكشافه لا يتجاوز 15% من مساحة مصر، وأن الإنتاج الحالي لا يمثل أكثر من 30% من الإمكانيات الحقيقية، مؤكدًا أن تحسين بيئة الاستثمار وسداد مستحقات الشركات الأجنبية يمثلان مفتاح زيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
ولفت وزير البترول الأسبق إلى أن تكلفة المليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي كانت تبلغ نحو 7.5 دولارات قبل اندلاع التوترات والحروب العالمية، لكنها ارتفعت حاليًا إلى نحو 10 دولارات، ما يشكل عبئًا إضافيًا على الدولة ويزيد من فاتورة الاستيراد.






