
تواجه شركة مصر للطيران تحدياً هيكلياً عميقاً يتمثل في تقادم جزء من أسطولها؛ إذ على الرغم من صفقات الشراء الأخيرة، لا تزال بعض الطرازات القديمة تُسجّل فجوة ملحوظة في كفاءة استهلاك الوقود مقارنةً بمنافسيها الذين يعتمدون أساطيل حديثة وصديقة للبيئة، مما يُضخّم التكاليف التشغيلية بصورة تُضعف القدرة على المنافسة في سوق تتقلّص فيه هوامش الربح باستمرار.
ماسبق كان تمهيد للمذكرة الإيضاحية المرفقة بالطلب المناقشة عامة الذي تقدم به النائب عن حزب الجبهة الوطنية الدكتور إيهاب زكريا إلى المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، يطالب فيه بـاستيضاح سياسة الحكومة نحو تطوير شركة مصر للطيران “الناقل الوطني لجمهورية مصر العربية” لتعزيز تنافسيتها.
المذكرة أشارت إلى أن موجة شركات الطيران الاقتصادي منخفضة التكلفة باتت تستحوذ على قطاع واسع ومتنامٍ من حركة السياحة الوافدة إلى مصر، مستغلّةً تسعيرها التنافسي وشبكة وجهاتها المتوسعة، في حين يجد الناقل الوطني صعوبة في منافستها بنموذج تشغيلي تقليدي يحتاج إلى إعادة هيكلة جوهرية.
خمسة أسئلة حارقة ينتظر البرلمان إجاباتها
حدّد طلب المناقشة المقرر مناقشته الأثنين المقبل محاور بعينها تريد الحكومة الإجابة عنها بشكل واضح وملزم:
أولاً: ما الخطة الزمنية لاستبدال الطرازات القديمة بأخرى حديثة وموفّرة للوقود، وما صافي القيمة الحالية (NPV) للاستثمارات الموجهة لشراء الطائرات الجديدة؟
ثانياً : ما استراتيجيات التحوّل نحو الرقمنة الشاملة في الإدارة والخدمات، وكيف ستُسهم في خفض التكاليف ورفع مستوى تجربة المسافر؟
ثالثاً: كيف تعتزم الحكومة توظيف الموقع الاستراتيجي لمصر بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً يربط أوروبا بأفريقيا والشرق الأوسط، لصالح مصر للطيران؟
رابعاً: ما الإجراءات الواقعية لتحويل الأعباء التشغيلية إلى عوائد اقتصادية مستدامة تحفظ مكانة الناقل الوطني؟
خامساً: ما خطة تطوير الكادر البشري الوطني وإعادة تأهيل أطقم الضيافة الجوية والأرضية وفق المعايير الدولية، بوصف ذلك ركيزةً أساسية من ركائز السيادة الاقتصادية؟
في سياق متصل يناقش مجلس الشيوخ أيضا خلال جلسته العامة يوم الاثنين طلب مناقشة عامة مقدم من النائبة هبة شاروبيم، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تطوير المطارات المصرية ومدى جاهزيتها في ظل تزايد الرحلات الدولية وأعداد الركاب، خاصة مطار سفنكس الدولي.
وأكدت المذكرة الإيضاحية لطلب المناقشة أن تطوير المطارات المصرية وتحقيق الاستغلال الأمثل لها يمثلان خطوة مهمة نحو توفير تجربة سفر إيجابية للسائح والراكب، بما يسهم في تشجيع السياحة المستدامة ودعم خطط الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن المطارات المصرية تلعب دورًا محوريًا في تسهيل حركة النقل الدولي والمحلي، بما يعزز من حركة السياحة والتبادل التجاري، فضلًا عن دورها في ربط مصر بشبكة النقل العالمية، خاصة بين الشرق الأوسط وأفريقيا.
وسلطت المذكرة الضوء على أهمية مطار سفنكس الدولي، الذي يقع على بعد 45 كيلومترًا غرب القاهرة، وتم افتتاحه عام 2019 وبدأ تشغيله في 2020، بهدف تخفيف الضغط عن مطار القاهرة الدولي وزيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية بالمنطقة.
كما أكدت أهمية المطار في دعم القطاع السياحي، نظرًا لقربه من منطقة أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير، بالتزامن مع الزيادة الملحوظة في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، والتي بلغت نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، وسط استهداف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.
وأوضحت المذكرة أن عدد الركاب عبر مطار سفنكس خلال الفترة من يناير وحتى 18 أكتوبر 2025 بلغ نحو مليون و34 ألف راكب على متن 7299 رحلة، مقارنة بـ852 ألفًا و660 راكبًا عبر 6161 رحلة خلال عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 21% في أعداد الركاب و18% في حركة الطائرات.
ولفتت إلى أن مطار سفنكس الدولي أصبح من المطارات المهمة لاستقبال رحلات الطيران الشارتر منخفضة التكاليف، بما يساهم في جذب السائحين وتشجيع رحلات السياحة القصيرة إلى مختلف المحافظات والمناطق السياحية في مصر.







