
تجدد قضية نزع الملكية للمنفعة العامة الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية حقوق المواطنين، خاصة في ظل التوسع الكبير في مشروعات الطرق والبنية التحتية والتطوير العمراني خلال السنوات الأخيرة.
وبينما تمثل هذه المشروعات ركيزة أساسية لدفع خطط التنمية، تتصاعد في المقابل شكاوى تتعلق بتأخر صرف التعويضات أو عدم توافقها مع القيمة الفعلية للعقارات والأراضي، ما يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية آليات التنفيذ وضمان تطبيق النصوص الدستورية والقانونية المرتبطة بحماية الملكية الخاصة.
وفي هذا السياق، تقدم النائب عن حزب العدل أحمد ناصر بطلب إحاطة إلى وزارات الإسكان والتنمية المحلية والمالية، بشأن ما وصفه بتزايد الشكاوى المرتبطة بملف نزع الملكية للمنفعة العامة، وتأخر صرف التعويضات أو عدم توافقها مع القيمة السوقية الحقيقية للعقارات والأراضي بعد موجات التضخم وارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح النائب أن الدولة نفذت خلال الفترة الماضية عدداً كبيراً من مشروعات الطرق والتطوير العمراني والبنية التحتية، وهو ما ترتب عليه قرارات إزالة ونزع ملكية في عدة محافظات، إلا أن التطبيق العملي – بحسب الطلب – كشف عن فجوة بين الضمانات الدستورية المنظمة لحماية الملكية الخاصة وبين آليات التنفيذ الفعلية على أرض الواقع.
وأشار أحمد ناصر إلى أن الدستور وقانون نزع الملكية أكدا ضرورة صرف تعويض عادل ومسبق للمواطنين، مع ربطه بالأسعار السائدة وقت نزع الملكية، إلا أن عدداً من الحالات شهد – وفق الطلب – تأخر صرف التعويضات لسنوات، أو صرفها بقيم قديمة لا تعكس المتغيرات الاقتصادية الحالية، ما أدى إلى تراجع قيمتها الفعلية بصورة كبيرة.
وتناول طلب الإحاطة ما أثير حول بعض المشروعات المرتبطة بالتطوير العمراني، والتي شهدت شكاوى من صرف تعويضات جزئية لبعض المتضررين، أو عدم توفير بدائل سكنية مناسبة قبل الإخلاء، فضلاً عن تساؤلات بشأن معايير تقييم الأراضي والعقارات وآليات احتساب التعويضات.
كما حذر النائب من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استمرار هذه الإشكاليات، لافتاً إلى أن بعض الأسر قد تضطر للانتقال من التملك إلى الإيجار أو فقدان مصادر دخل مرتبطة بالأراضي الزراعية أو الأنشطة التجارية، بما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي وثقة المواطنين في مشروعات المنفعة العامة.
وطالب أحمد ناصر بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنتي الإسكان والإدارة المحلية بمجلس النواب، لمراجعة آليات نزع الملكية والتعويضات، والتأكد من التزام الجهات المختصة بالضمانات الدستورية والقانونية، ووضع قواعد أكثر شفافية وعدالة لحماية حقوق المواطنين المتضررين من مشروعات التطوير والتنمية.






