
في ظل اتجاه الحكومة نحو إعادة هيكلة منظومة الدعم والتحول التدريجي إلى الدعم النقدي، تتصاعد التساؤلات بشأن جاهزية الدولة لتنفيذ هذا التحول دون الإضرار بالفئات الأكثر احتياجًا، خاصة مع غياب التفاصيل الكاملة المتعلقة بآليات التنفيذ والحماية الاجتماعية. وفي هذا السياق، حذر رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل النائب محمد فؤاد من التسرع في تطبيق المنظومة الجديدة دون وجود ضمانات واضحة تمنع خروج مستحقين من دائرة الدعم أو تعرضهم لأزمات معيشية حادة.
وقال فؤاد في تصريحات لـ”ليبرالي” إن حزبه تقدم بدراسة متكاملة إلى الحوار الوطني في أكتوبر الماضي، تناولت مختلف المحاذير المرتبطة بملف التحول إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بمجرد تغيير آلية صرف الدعم، وإنما بضمان استمرار الدولة في أداء مسؤولياتها تجاه الفئات الفقيرة والأكثر احتياجًا.
وأوضح أن الحكومة حتى الآن لم تعرض تصوراا واضحا لكيفية تنفيذ المنظومة الجديدة، أو آليات ربط الدعم بمعدلات التضخم، فضلا عن غياب تعريف دقيق للفئات المستحقة للدعم، متسائلًا: “من هم الفقراء الذين ستستهدفهم المنظومة الجديدة؟ وكيف سيتم ضمان عدم تضررهم؟”.
وأشار النائب إلى أن الدولة مطالبة أولا باستكمال قواعد البيانات ووضع آليات تنفيذ دقيقة قبل اتخاذ أي خطوة نحو التحول الكامل للدعم النقدي، محذرا من تكرار ما وصفه بأسلوب “التجربة ثم البحث عن الحلول لاحققا”.
وأضاف: “لا نريد أن نكرر ما حدث في بعض الملفات، مثل قانون الإيجارات، حين يتم اتخاذ القرار أولاا ثم تبدأ محاولات معالجة التداعيات بعد ذلك”.
واستشهد فؤاد بما حدث في منظومة التأمينات الجديدة، موضحا أنه رغم إشادته بفكرة تحديث النظام وبناء منظومة حديثة، فإن تعطل صرف معاشات نحو 120 ألف مواطن لمدة خمسة أشهر يمثل مؤشرا حطيرا لا يمكن تجاهله.
وأكد أن الأزمة كشفت أهمية التأكد من كفاءة البنية التنفيذية قبل تطبيق أي نظام يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، قائلا إن الأمر “ليس مزاحا”، خاصة عندما يتعلق بمصدر الدخل الوحيد لملايين الأسر.
وشدد النائب على أن التخوف الأكبر يتمثل في احتمالية خروج أعداد ضخمة من المواطنين من منظومة الدعم نتيجة أخطاء في التطبيق أو قصور في قواعد البيانات، موضحًا أن السيناريو الأسوأ هو أن يجد مواطنون كانوا يحصلون على مستحقاتهم أنفسهم فجأة خارج المنظومة “دون ما يأكلون به عيشهم حرفيا”.
وأضاف أن منح الحكومة “شيكا على بياض” في هذا الملف أمر غير مقبول، مؤكدا أن البرلمان والقوى السياسية من حقهم الاطلاع على التفاصيل الكاملة قبل إقرار أي تحول بهذا الحجم.
وأشار فؤاد إلى أنه ينتظر عرضا واضحا من الحكومة، وخاصة من وزير التموين، بشأن تفاصيل وآليات تنفيذ الدعم النقدي، موضحا أنه يثق مهنيا في قدرات الوزير، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الثقة وحدها لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري يتعلق بملايين المواطنين.
وقال: “من وضعوا فينا ثقتهم يستحقون أن نفحص الأمر بدقة، لا أن نكتفي بالبصم خلف الحكومة دون تدقيق أو مراجعة”.





