
مع الدخول في فصل الصيف وبدأ إعداد خطة منزلية محكمة من قبل الأسر لمواجهة الاستهلاك المتزايد في الكهرباء، مستندين إلى عملية تبادلية بين خفض استهلاك الغاز الطبيعي في الشتاء، ومقابلته بزيادة في استهلاك الكهرباء في الصيف، إلا أن ملايين الأسر كانت على واقع صدمة جديدة من الحكومة بزيادة أسعار الغاز.
ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء، وُصل الغاز الطبيعي إلى 15.75 مليون وحدة سكنية و 3858 منشأة صناعية، وإنشاء 154 مركزًا لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط مع تحويل 632 ألف سيارة.

20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب
وقررت الحكومة استبعاد الغاز الطبيعي للمنازل من قائمة السلع المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، وإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب ما يعادل نسبة 14% من قيمة الاستهلاك.
وحدد قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر برقم 67 لسنة 2016 ضمن التعديلات والنصوص المكلمة لقانون الإجراءات الضريبية الموحد، ضريبة الجدول وهي فرض نسب خاصة أو قيم محددة على بيع أو استيراد السلع والخدمات المحلية أو المستوردة.

فرض الضريبة على الشركات الموردة
وفي السياق ذاته، قال الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين، ورئيس شعبة البترول الأسبق، إن فرض الضريبة على الشركات الموردة هي خطوة تنظيمية بحتة لفصل الحسابات المالية بين وزارة البترول ووزارة المالية، مشددًا على أن هذه الضريبة لن تمس جيب المواطن في المنازل أو ترفع تكلفة الإنتاج في المصانع، لأنها تُستقطع من المنظومة الحكومية لإدارة تداول الغاز قبل وصوله لشبكات التوزيع النهائية.
وشهدت أخر زيادة في أسعار الغاز للمنازل في مارس الماضي، وارتفعت الشريحة الأولى من 5 إلى 6 جنيهات للمتر، والشريحة تانية من 6 إلى 8 جنيهات للمتر، وارتفعت الشريحة ثالثة من 9 إلى 12 جنيها للمتر.
ويوضح عرفات في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن مصر تعمل على حوكمة قطاع الطاقة بالكامل ورقمنة الفواتير، وذلك من خلال فرض الضريبة بمقدار محدد، والذي حددته الحكومة ممثلة في وزارة البترول بـ 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب بدلاً من نسبة مئوية متغيرة، وهو ما يمنح قطاع البترول استقرارًا في تسعير الغاز للقطاعات الصناعية المختلفة، ويمنع حدوث أي قفزات مفاجئة في الأسعار، ما يحافظ على تنافسية المنتج المصري في الخارج تماشيًا مع التزامات ومراجعات صندوق النقد الدولي.

ضريبة جدول بأقل من “نصف جنيه” للمتر المكعب
قرار فرض ضريبة قيمة مضافة بـ 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب زيادة خلط دائم عند المواطنين، حيث يعتقد البعض أنهم يدفعون 14% ضريبة قيمة مضافة أحدث حالة من الارتباك لدى المواطنين قطعًا، يؤكد أستاذ هندسة البترول، لافتًا إلى أن الغاز الطبيعي كخدمة استراتيجية، يخضع لضريبة جدول بنسبة منخفضة وثابتة، وهي “أقل من نصف جنيه للمتر المكعب في فئات معينة، أو بنسبة بسيطة مقطوعة وفقًا لشرائح الاستهلاك”، والهدف عدم تحميل المواطن أعباءً إضافية في سلعة تمس حياته اليومية.
وفيما يخص الغاز الطبيعي للسيارات، يشير عرفات إلى أن الدولة تدعم الغاز الطبيعي المضغوط للسيارات بشكل غير مباشر، من خلال الحفاظ على هيكل ضريبي مرن، سعر المتر المكعب من غاز السيارات يتضمن ضريبة القيمة المضافة (الجدول)، ولكن تم احتسابها بحيث يظل الغاز موفرًا بنسبة تتخطى 50% مقارنة ببنزين 92 و95″.
دمج الضريبة في السعر المعلن بالمحطات يمنع التلاعب، ويجعل المستهلك يشعر بالاستقرار، وفقًا لما يراه أستاذ هندسة البترول، خاصة وأن المنظومة الإلكترونية الحالية لوزارة البترول تربط مسدسات الشحن في المحطات بالشبكة المالية للشركات، مما يضمن تدفق الضريبة بدقة لوزارة المالية دون تداخل بشري.
رقمنة وحوكمة التعاملات بين شركات الغاز والمصانع
بدوره، قال الدكتور هاني الحسيني، خبير التشريعات الضريبية وعضو جمعية الضرائب المصرية، إن القانون القيمة المضافة يتعامل بذكاء مع الطاقة في القطاع المنزلي، بالإبقاء على الضريبة عند حدها الأدنى كضريبة قطعية لحماية البُعد الاجتماعي.
المصانع هنا تستفيد من ميزة الخصم الضريبي، يضيف الحسيني، منوهًا بأن الضريبة التي تدفعها المصانع على الغاز الطبيعي المستخدم في التصنيع، يتم خصمها من إجمالي ضريبة القيمة المضافة المستحقة على المنتج النهائي عند بيعه في السوق، ولا تشكل الضريبة عبئًا مضاعفاً على المنتج، بل تضمن الدولة من خلالها رقمنة وحوكمة التعاملات بين شركات الغاز والمصانع”.
ومع حالة الجدل التي اثارها القرار، شرعت الحكومة لنفي زيادة أسعار الغاز الطبيعي على المنازل، عبر وزير المالية، أحمد كجوك، والذي أكد عدم فرض أي ضرائب جديدة على استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل، مشددًا على أن التعديلات المقترحة لا تمس المواطنين أو أسعار الغاز الموردة للأسر.

التزام الحكومة بحماية المواطنين
وأشار كجوك، خلال مناقشات مشروع تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إلى أن مشروع القانون يخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز الطبيعي باعتبارها الجهة الملزمة بتوريد ضريبة الجدول إلى وزارة المالية.
وأكد وزير المالية أن المستهلك النهائي لا يتحمل أي أعباء ضريبية إضافية نتيجة هذه التعديلات، مشددًا على التزام الحكومة بحماية المواطنين ومراعاة البعد الاجتماعي في السياسات المالية والضريبية.
كما شدد على أن تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة لن يترتب عليه أي زيادة في أسعار استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل، مضيفًا: ملتزمون بحماية المواطنين ولا مساس بأسعار استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل بعد تعديل قانون القيمة المضافة.







