المونديال يمنح الجزائر فرصة الثأر بعد 44 عامًا على مؤامرة خيخون

قاد المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش منتخب الجزائر إلى التأهل للمونديال بعد غياب 12 عامًا

كتب:- عمرو يحيى

البداية كانت مع بزوغ شمس منتخب الجزائر للشباب، الذي فاز ببطولة أفريقيا عام 1979 وشارك في بطولة العالم باليابان، واستطاع خلالها التأهل إلى دور الثمانية بعد الفوزعلى إسبانيا،وكان ذلك أول فريق جزائري يمثل البلاد في أي محفل دولي كبير.

وبعدها بعام، سافر منتخب الجزائر، ومعه بعض لاعبي منتخب الشباب، للمشاركة في أولمبياد موسكو 1980 بفريق من اللاعبين المحليين تحت قيادة المدرب الوطني محيي الدين خالف، ففاز الفريق على سوريا 3-0 وتعادل مع إسبانيا 1-1، وتأهل إلى دور الثمانية أيضًا.

وبعدها، نجح الفريق نفسه في التأهل إلى كأس العالم بإسبانيا عام 1982، وقتما تفوق على منتخب نيجيريا بطل أفريقيا 1980 ذهابًا وإيابًا، وبالقوام نفسه الذي شارك في أولمبياد موسكو، بقيادة خالف وبالتعاون مع زميله رشيد مخلوفي، وبعد ضم بعض المحترفين في فرنسا شارك المنتخب في المونديال، وكانت النتيجة فوزًا تاريخيًا على منتخب ألمانيا الغربية 2-1، وآخر على تشيلي بنتيجة 3-2 وخسارة واحدة أمام النمسا بهدفين مقابل لا شيء،وكانت المحصلة الخروج من البطولة بسبب التواطؤ بين منتخبي ألمانيا الغربية والنمسا في المباراة التي جمعتهما والتي شهدتها مدينة خيخون،

واتفاقهما على الإطاحة بمحاربي الصحراء في واقعة غيرت قوانين البطولات لاحقًا.

منتخب الجزائر في أول مشاركة بالمونديال – إسبانيا 1982

من إنجاز البرازيل إلى سنوات الغياب

تأهل المنتخب إلى كأس العالم أكثر من مرة بعد ذلك دون تأثير كبير، حتى جاء كأس العالم 2014 في البرازيل، حيث استطاع الفريق الفوزعلى كوريا الجنوبية 4-2 والتأهل إلى الدور الثاني، قبل أن يخرج أمام ألمانيا بنتيجة 1-2 بعد صمود كبير امتد إلى الأشواط الإضافية، ومنذ ذلك الوقت غابت الجزائر عن المونديال، ولم تعد إليه إلا هذا العام.

مرحلة الاضطراب وبداية عصر بلماضي

ترك محمد روراوة، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، منصبه، بعدما أعاد الكرة الجزائرية إلى الواجهة من جديد، غادر “روراوة” بعد الخروج المبكر للمنتخب من كأس الأمم الأفريقية 2017، عقب تولي 4 مدربين مسؤولية الفريق خلال أقل من 3 سنوات بعد رحيل المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش عقب كأس العالم 2014.

واستمر الوضع المتقلب، فخرج المنتخب من تصفيات كأس العالم 2018، قبل أن يتولى المدرب الوطني جمال بلماضي قيادة الفريق، ليعيش معه المنتخب سنوات ذهبية كانت له خلالها اليد العليا في مختلف البطولات. ففاز بكأس الأمم الأفريقية 2019 في مصر بأداء عالٍ ونتائج مميزة طوال البطولة، ثم فاز بكأس العرب 2021، وخلال هذه الفترة لم يخسر الفريق مطلقًا، مقدمًا أداءً قويًا ومستقرًا.

الانهيار المفاجئ وضياع حلم قطر

لكن الأمور انقلبت فجأة وبطريقة درامية ومن دون أي سابق إنذار، فخرج المنتخب بشكل مفاجئ من الدور الأول لكأس الأمم الأفريقية 2021 في الكاميرون.

وبعدها فاز المنتخب على الكاميرون 1-0 في ياوندي في المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم، لكن مباراة العودة في البليدة شهدت تقدم الكاميرون بهدف، قبل أن يتعادل المنتخب الجزائري. وفي آخر ثانية سجل كارل توكو إيكامبي هدفًا قاتلًا أنهى كل الأحلام الجزائرية في بلوغ مونديال قطر 2022.

نهاية حقبة وبداية أخرى

توقع جميع المتابعين أن يرحل بلماضي بعد الإخفاقين الكبيرين، لكنه واصل المشوار وتحسنت النتائج، ليدخل المنتخب كأس الأمم الأفريقية 2023 في كوت ديفوار، غيرأنه خرج منها مبكرًا للمرة الثانية، ليصبح رحيل بلماضي أمرًا لا مفر منه بعد 6سنوات جمعت بين النجاح والفشل.

وتولى المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش قيادة المنتخب، وتأهل معه الفريق إلى كأس العالم عبر مجموعة لم تكن صعبة، كما نجح في الوصول إلى دور الثمانية في كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب، مقدمًا أداءً جيدًا للغاية محا به الصورة السلبية التي ظهر بها المنتخب في آخر بطولتين.

بيتكوفيتش وبناء منتخب جديد

كان بيتكوفيتش لاعب وسط خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي في أندية يوغوسلافيا وسويسرا، لكنه لم يلعب دوليًا مطلقًا. واتجه إلى التدريب بعد الاعتزال، وقاد عدة فرق، قبل أن تأتي أهم محطاته مع منتخب سويسرا، الذي أشرف على تدريبه لمدة سبع سنوات بعد كأس العالم 2014.

وخلال تلك الفترة قدم أداءً قويًا وحقق نتائج جيدة جعلت منه اسمًا مميزًا تسعى العديد من الفرق إلى التعاقد معه. والحقيقة أن أداء المنتخب في بطولة أفريقيا الأخيرة أظهر تطورًا ملحوظًا في مستوى الفريق.

محرز ومازة.. الخبرة والمستقبل

يقود المنتخب داخل الملعب القائد رياض محرز، صاحب الـ35 عامًا والخبرات الكبيرة في الملاعب الإنجليزية، والذي حقق مع منتخب الجزائر العديد من الإنجازات، ويبدو أن كأس العالم الحالية ستكون على الأرجح البطولة الأخيرة له مع المنتخب، ولذلك سيحاول بالتأكيد إنهاء مشواره بصورة مميزة.

أما إبراهيم مازة فكان واحدًا من الوجوه التي تألقت في بطولة أفريقيا، وُلد مازة في ألمانيا وتدرج في الفئات السنية للأندية الألمانية، قبل أن ينجح الاتحاد الجزائري في إقناعه بتمثيل الجزائرعام 2024، ويبلغ اللاعب حاليًا 20 عامًا، ويتوقع له كثيرون مستقبلًا واعدًا.

يطمح رياض محرز إلى ترك بصمة في المونديال من خلال قيادته لمنتخب بلاده

مشوار صعب في المجموعة العاشرة

يلعب المنتخب الجزائري ضمن المجموعة العاشرة، وسيبدأ مشواره بلقاء صعب أمام الأرجنتين في كانساس سيتي، الواقعة في وسط الولايات المتحدة ثم يسافر إلى أقصى الغرب لخوض مباراة أمام الأردن في سانتا كلارا، وهي مواجهة قد تحدد مستقبل الفريق في البطولة، وبعدها يعود مجددًا إلى كانساس سيتي لمواجهة منتخب النمسا، في فرصة للثأر من المنتخب النمساوي بعد 44 عامًا من واقعة التواطؤ ضد محاربي الصحراء.