نجاح أم فخ التكرار؟.. نقاد يختلفون حول استمرار أحمد العوضي في نفس القالب

“الشناوي”: “العوضي” يقترب من حائط التشبع.. و”يسري”: البقاء في منطقة الأمان حق مشروع

تواجه التجربة الفنية للفنان أحمد العوضي انتقادات واسعة بسبب وقوعه في فخ “النمطية” والتكرار البصري، حيث أصبح من الصعب على المشاهد التمييز بين أعماله المختلفة إذا عُرِضت أمامه لقطة عشوائية، حيث تجده متشابهًا في كل الأدوار من حيث المظهر الخارجي الثابت القائم على الشنب والذقن، والجسد المفتول، ونبرة الصوت الجهورية، واللزمات الكلامية الحادة، فكاد يتطابق تمامًا بين شخصية “عرب السويركي” في مسلسل حق عرب، وشخصيته في مسلسل فهد البطل، مرورًا بأعماله السابقة كضرب نار، وإللي مالوش كبير، مما يهدد بحرقه فنيًا على المدى الطويل بسبب حصر موهبته في قالب “ابن البلد الشهم” الذي يأخذ حقه بذراعه.

هذا الغياب التام للتغيير الشكلي امتد حتى لفيلمه الأخير “شمشون ودليلة”، والذي كان يُمثل فرصة ذهبية لكسر هذا القالب نظرًا لطبيعته الملحمية والتاريخية، إلا أن “العوضي” فاجأ الجمهور بالتمسك بنفس “اللوك” والنمط المعتاد عوضًا عن التلوين والتجديد، ويبدو أن هذا الاستمرار ينبع من تفضيله البقاء في “منطقة الأمان” وضمان النجاح الجماهيري السريع، مستغلاً ملامحه الحادة وبنيته الجسدية في أدوار الأكشن، مما جعل شخصيته الواقعية هي التي تفرض نفسها على السيناريو، وسط حاجة الجمهور الماسة لرؤيته في ثوب درامي جديد بعيدًا عن صراعات الحارة والإيفيهات الجاهزة.

ملل درامي

يرى الناقد الفني طارق الشناوي، أن استمرار الفنان أحمد العوضي في تكرار نفس الشخصية النمطية يضعه في مواجهة مباشرة مع حتمية فنية قاسية، مؤكدًا أن:” تكرار الشخصية الدرامية يصطدم عادة بحائط صد منيع اسمه التشبع”، وهو المنحدر الذي يبدأ من عنده الفنان في التراجع الجماهيري والفني.

وأوضح “الشناوي” لـ”ليبرالي” أن استمرار “العوضي” في تحقيق معدلات مشاهدة تلفزيونية عالية في الوقت الحالي لا يعود لتجدده، بل لأن هناك قطاعًا من الجمهور “لا يزال مصدقًا ومستمتعًا بهذا الكاركتر البصري والدرامي الذي يقدمه”، مشيرًا إلى أن “العوضي” إذا لم يدرك سريعًا خطورة هذا التكرار، ويبادر بكسر هذا القالب، فإن مرحلة “التشبع” والملل الدرامي قادمة لا محالة، وسيدفع ثمنها تراجعًا جماهيريًا حتميًا، كونه يصر في كل مرة على اختيار نفس الشخصية تقريبًا دون أي تغيير حقيقي.

حق مشروع

على الجانب الآخر، يتبنى الناقد الفني عماد يسري وجهة نظر مغايرة ومدافعة عن الخيارات الفنية للفنان أحمد العوضي، معتبرًا أن بقاء النجم في “منطقة الأمان” الخاصة به هو حق مشروع ومبرر تمامًا، طالما أنه يلبي رغبة قاعدة جماهيرية عريضة تحقق له النجاح ونسب المشاهدة التي يطمح إليها.

ويرى “يسري” أن الفن في النهاية يُصنع من أجل الجمهور، ومادام الفنان قد استطاع حجز مقعده بنجاح بين نجوم الصف الأول، وأصبح له شريحة جماهيرية محددة ومخلصة لأسلوبه، فمن حقه الطبيعي أن يستمر في تقديم “الشكل والنمط” الذي يطلبه منه هؤلاء المتابعون وينتظرونه في كل عمل حتى وإن بدا هذا النمط متكررًا في عيون الآخرين.