
قبرص جهة منظمة بقيادة الولايات المتحدة والدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية وقطر غابت عن الحضور
اختيار دول بلغاريا والمجر للإشراف على خارطة طريق إحلال السلام في غزة
استضافت دولة قبرص على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، اجتماعات مرتبطة بما يُعرف بـ“مجلس السلام الدولي” الخاص بملف غزة، وسط جدل واسع حول طبيعة الدور القبرصي وحدود المشاركة الدولية في ترتيبات ما بعد الحرب.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن قبرص ليست طرفًا منفذًا أو سياسيًا مباشرًا في المبادرة، وإنما تُستخدم كجهة استضافة للاجتماعات فقط، بينما تقود الولايات المتحدة الإطار العام للمجلس.
كما تفيد التسريبات بأن اجتماع المجلس جاء معلقًا ومغلقا مع الإشارة إلى اختيار دول مثل بلغاريا والمجر ضمن الهيكل التنفيذي المقترح لخارطة طريق إحلال السلام، إذا جاء اختيار تلك الدول وفقًا لمشاورات اجتماع واشنطن للسلام في فبراير من العام الجاري، وتشارك المفوضية الأوروبية كجهة داعمة فقط وليست تنفيذية، مع مشاركة من الجانب الفلسطيني لإدارة الإعمار بغزة في محادثات قبرص، بينما غابت الدول العربية وفقا للتررسيبات عن حضور اجتماع قبرص.
ويأتي ذلك بعد مؤتمر قمة واجتماع السلام الذي عُقد في واشنطن، والذي شهد مشاركة معظم الدول العربية في المناقشات مثل مصر والسعودية وقطر ، إلا أن المفوضية الأوروبية – بحسب ما يتم تداوله – لم تتدخل بشكل تنفيذي، واكتفت بدور الدعم والمراقبة، في ظل توجه نحو إنشاء مجلس تنفيذي لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، إذ تم اختيار دول مثل المجر وبلغاريا في المجلس التنفيذي الرئيسي كمراقب كامل على عملية إعادة اعمار غزة، وعدم ظهور أسماء الدول المشاركة في مؤتمر قبرص أو الجهات المشاركة في المؤتمر بشكل علني وواضح وسط غلق للمعلومات وضعف الشفافية وتوارد المعلومات للإنحياز للجانب الإسرائيلي.
صندوق غزة للإعمار “فارغ” برغم تعهدات الولايات المتحدة الأمريكية بالدعم
وتشير المعطيات أيضًا إلى أن الصندوق المخصص لإعادة إعمار غزة ما زال فارغًا حتى الآن، رغم تعهدات أمريكية ودولية سابقة بجمع نحو 17 مليار دولار، وسط ما يُوصف بتعثر في تحويل التعهدات إلى تمويلات فعلية، مع حديث متداول عن استفادة سياسية غير مباشرة للجانب الإسرائيلي وفق بعض التقارير الإعلامية.
ذكرت صحيفة فايننشال تايمز مؤخرًا أن صندوق السلام للتبرعات لغزة “فارغ” رغم التعهدات، فعلى الرغم من التعهدات التي بلغت 17 مليار دولار -15 مليار يورو، إلا أن المنظمة عالقة في حالة من عدم اليقين مع عدم تدفق الأموال إلى المشاريع في غزة.
ويُذكر أن أبرز ما ناقشه اجتماع واشنط في فبراير من العام الجاري حول إعادة إعمار غزة، حيث كان ملف إعادة الإعمار المحور الرئيسي للاجتماع، إذ أعلنت الولايات المتحدة تعهدًا بتقديم 10 مليارات دولار، كما أعلنت تسع دول أعضاء تعهدات إضافية بقيمة 7 مليارات لدعم جهود إعادة الإعمار، كما جاءت ملفات إدارة القطاع والأمن والاستقرار على أولوية المحادثات.
وبحسب ما تم تداوله في الصحف القبرصية، فإن الاجتماع ظل في حالة تعليق وعدم حسم نهائي، وذلك بالتزامن مع استمرار اجتماعات موازية تُعقد في القاهرة مع حركة حماس، بهدف بحث التطورات المتعلقة بإدارة قطاع غزة والتشاور حول ترتيبات المرحلة المقبلة، فيما دعت حركة حماس جامعة الدول العربية إلى عقد قمة عربية طارئة لمواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير سكان قطاع غزة، في حين اختتمت اللجنة الوطنية المكلّفة بإدارة القطاع -خلال فترة ما بعد الحرب- يومين من الاجتماعات في قبرص، وسط مشاورات مكثفة حول ترتيبات المرحلة المقبلة في غزة.
تشير التسريبات إلى أن قائمة الدول التي حضرت أو شاركت بصفة مراقب أو تمثيل غير مباشر في بعض الاجتماعات، وفق ما يُنقل إعلاميًا ، تشمل: الولايات المتحدة، دولًا أوروبية، بالإضافة إلى أطراف إقليمية معنية بالملف، مع التأكيد أن طبيعة المشاركة تفاوتت بين عضوية كاملة وصفة مراقب فقط.
ووفقًا لمصادر مطلعة، تتعثر بنود الاتفاق وسط التحديات المستمرة واستمرار الضربات الإسرائيلية على القطاع بشكل شبه يومي، وعدم دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية، التي كان من المقرر أن تتولى إدارة غزة بموجب الاتفاق، إلى القطاع حتى الآن، فضلًا عن تعثر آلية تشكيل ووجود قوة الشرطة الدولية التي كان يُفترض أن تتولى المسؤولية الأمنية في غزة، الأمر الذي يزيد من صعوبة تطبيق الترتيبات الأمنية والسياسية المتفق عليها.
إعادة الإعمار في مناطق الحصار الإسرائيلي فقط
وفي السياق ذاته، ذكرت قناة “كان 11″ الإسرائيلية أن الولايات المتحدة قدمت لـ”إسرائيل” قائمة مطالب تتعلق بغزة، تشمل تعزيز الحكم الفلسطيني في القطاع وبدء عملية إعادة ونزع سلاح حماس وإعادة الإعمار في مناطق الحصار الإسرائيلي، ورفض مسؤول في مجلس السلام التعليق على هذه التقارير، مكتفيًا بالتأكيد أن المجلس يواصل العمل على تنفيذ خطط تتعلق بـ”الحوكمة وسيادة القانون والدعم الإنساني والأمن وإعادة الإعمار”، حيث أكد المجلس في مناسبات عدة أنه “لا يوجد طرف يملك حق النقض لعرقلة الجهود الرامية إلى تحسين حياة سكان غزة بشكل جذري” على حد وصفه.
الانحياز للاحتلال الإسرائيلي.. اجتماعات قبرص
أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن التغطية المحيطة باجتماعات “مجلس السلام” المنعقدة في قبرص قد شهدت تركيزًا أكبر على الرواية الإسرائيلية مقارنة ببقية الأطراف وانحياز واضح للاحتلال الإسرائيلي، في ظل اعتماد واسع على تسريبات ومصادر غير رسمية من الجانب الإسرائيلي حول مجريات النقاشات.
ووفقًا لما تم تداوله، رأت هذه الوسائل أن هذا النمط من التغطية قد يُفهم على أنه نوع من الانحياز غير المباشر في عرض المعلومات، خاصة مع غياب بيانات تفصيلية رسمية صادرة عن المجلس نفسه حتى الآن.
في المقابل، تؤكد مصادر أخرى أن طبيعة الاجتماعات المغلقة وحساسية ملف غزة تجعل من الصعب الحصول على معلومات متوازنة، ما يفتح المجال لتعدد الروايات وتباين زوايا التغطية الإعلامية حول الحدث.
فقًا لتقارير منشورة في وسائل إعلام قبرصية مثل “قبرص ميل” فإن تغطية اجتماعات “مجلس السلام” اتسمت بغياب المعلومات الرسمية، مع اعتماد كبير على تسريبات إعلامية من وسائل إسرائيلية وأجنبية حول ما يجري داخل الاجتماعات.
اجتماعات قبرص وفصل حركة حماس وإعادة الإعمار
مصادر مطلعة ومعلومات متداولة عبر وسائل الإعلام القبرصية والدولية تحدثت عن أن ممثلين من “مجلس السلام” الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يضم شخصيات دولية بارزة من بينها نيكولاي ملادينوف وتوني بلير، جاءوا لوضع إطار عام لخارطة طريق تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الإداري والأمني في غزة، وتشير مناقشاتهم إلى التوجه نحو فصل حركة حماس عن السكان ومصادر الموارد الحيوية داخل القطاع، عبر آليات مرتبطة بما يُعرف بـ“المادة 17” ضمن الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة، والتي يُنظر إليها باعتبارها خطوة تمهيدية نحو نموذج “إعادة إعمار مؤقتة” في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحركة، وتطرح هذه التصورات، في حال المضي بها، أسئلة واسعة حول شكل الإدارة الانتقالية في القطاع، وحدود الدور الفلسطيني فيها، وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع في ظل التعقيدات السياسية والأمنية المستمرة وعدم التوافق الفلسطيني الفلسطيني على إدارة القطاع.
الحضور المتوقع في المجلس التنفيذي- لمؤتمر قبرص
تشير التقارير- ووفقا لما تم نشره في وسائل الإعلام القبرصية- أن الذين حضروا في مؤتمر قبرص للسلام هم من الشخصيات الدولية من بينهم وزير الخارجية الأمريكي، رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، و صهر دونالد ترامب جاريد كوشنر، ومبعوث ترامب إلى إيران ستيف ويتكوف، واللجنة الوطنية الفلسطنية لإعادة الإعمار، مكتب الممثل الأعلى لغزة (نيكولاي ملادينوف)، كما يُتداول أن بعض هذه الشخصيات جاءت ضمن مخرجات اجتماع واشنطن في فبراير من العام الجاري.

من جهة أخري، أشارت اللجنة الوطنية لإعادة إعمار غزة أن المحادثات ركزت على جهود تخفيف المعاناة في غزة، فضلا عن التدخلات الممكن إنجازها بشكل فوري، بما في ذلك المبادرات والبرامج الرامية إلى تحسين الأوضاع على الأرض في كل القطاع، ووفقا للجنة، فقد استعرض المشاركون خطط إعادة الإعمار، والأمن، والحوكمة، والترتيبات المؤسسية اللازمة لضمان الشفافية والمساءلة بما يلبي متطلبات المانحين-وفقا لم تم نشره على الصفحة الرسمية.






