بعد شكوى الطلاب المتكررة .. حسين هريدي يسأل وزير التعليم .. من يضع امتحانات الثانوية العامة؟

لم تهدأ حالة الجدل التي فجرتها امتحانات الثانوية العامة، حتى وصلت إلى قبة البرلمان، بعدما تقدم النائب حسين هريدي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، مطالبًا بكشف المنهجية التي تعتمدها الوزارة في إعداد امتحانات الشهادات العامة، ومعايير اختيار واضعيها، والأسس العلمية التي يتم على أساسها تحديد مستويات صعوبة الأسئلة، وذلك بعد الشكاوى الواسعة التي صاحبت امتحانات اللغة العربية والكيمياء والجغرافيا، وما أثارته من تساؤلات حول مدى التزام الوزارة بوعدها بأن تكون الامتحانات في مستوى “الطالب المتوسط”.

النائب حسين هريدي تقدم بطلب إحاطة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، للمطالبة بكشف المنهجية التي تعتمدها الوزارة في إعداد امتحانات الشهادات العامة، ومعايير تحديد مستويات صعوبة الأسئلة، وذلك على خلفية الجدل الذي أثارته امتحانات الثانوية العامة هذا العام.

وأكد هريدي، في طلب الإحاطة، أن امتحانات عدد من المواد، وعلى رأسها اللغة العربية والكيمياء والجغرافيا، أثارت حالة واسعة من الجدل بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، بسبب شكاوى تتعلق بمستوى الأسئلة وتوزيع درجات الصعوبة والزمن المخصص للإجابة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول الأسس العلمية التي تستند إليها الوزارة في إعداد الامتحانات.
وأشار النائب إلى أن وزير التربية والتعليم سبق أن أعلن أمام مجلس الشيوخ، في مايو الماضي، أن امتحانات الثانوية العامة ستكون في مستوى “الطالب المتوسط”، متسائلًا عن الكيفية التي تحدد بها الوزارة هذا المفهوم، والمعايير الفنية التي تعتمدها للتأكد من توافق الامتحانات مع هذا المستوى، خاصة أنها تُطبق على أكثر من 800 ألف طالب وطالبة، وتحدد مستقبلهم الجامعي والمهني.

وأوضح هريدي أن القضية لا تتعلق بالاختلاف الطبيعي حول صعوبة امتحان أو سهولته، وإنما بمدى وجود إطار مؤسسي واضح يحكم عملية إعداد امتحانات الشهادات العامة، بداية من اختيار واضعي الامتحانات، مرورًا بمراحل إعدادها ومراجعتها، وانتهاءً بالتأكد من توافقها مع نواتج التعلم وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب.

وتساءل هريدي عن المعايير التي تعتمدها وزارة التربية والتعليم في اختيار واضعي الامتحانات، وما إذا كانت تستند إلى ضوابط معلنة تتعلق بالكفاءة العلمية والخبرة في التدريس والقياس والتقويم، أم أنها تتم وفق آليات داخلية غير معلنة، فضلًا عن الجهات المسؤولة عن مراجعة الامتحانات قبل اعتمادها ومدى خضوعها لمراجعات علمية مستقلة.
كما طالب النائب بتوضيح الأسس التي يتم وفقها تحديد نسب الأسئلة السهلة والمتوسطة وعالية الصعوبة داخل كل امتحان، وما إذا كانت هناك مواصفات فنية ملزمة لتوزيع المستويات المعرفية المختلفة، بما يحقق التوازن بين قياس الفهم والتطبيق والتحليل، دون الإخلال بحق الطالب المتوسط في أداء امتحان يعكس ما درسه بالفعل.

وأشار هريدي إلى أهمية الكشف عما إذا كانت الوزارة تستخدم أدوات القياس والتقويم الحديثة، مثل تحليل الزمن اللازم للإجابة، وقياس معاملات صعوبة الأسئلة وقدرتها على التمييز بين مستويات الطلاب، قبل اعتماد الامتحانات، أم أن تقييم مستوى الامتحانات يتم وفق تقديرات فنية داخلية لا تستند إلى مؤشرات موضوعية معلنة.

وشدد النائب على أن تكرار الجدل المجتمعي عقب امتحانات الثانوية العامة عامًا بعد آخر يستوجب تعزيز الشفافية في منظومة إعداد الامتحانات، وإعلان الأسس التي تستند إليها الوزارة في اختيار واضعي الامتحانات وتحديد مستويات الصعوبة، بما يعزز الثقة في منظومة التقييم ويضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.