في عيد ميلاد “مرسي الزناتي”.. هند سعيد صالح: والدي وافق على “السقوط في بئر سبع” لسداد ديونه (خاص)

“مرسي ابن المعلم الزناتي اتهزم يا رجاااالة”، “الشراب ده أستك منه فيه.. أشده كده يلسعني”، “فين السؤال؟ أنا احط أيدى على السؤال تلاقينى فريرة”، “أنا ثقافتي ألمانية، جيف مي همبورجر”.. مَن مِن متابعي المسرح الكوميدي في مصر والعالم العربي، لا يتذكر هذه الإيفهات أو لا يرددها؟ والتي ما إن خطرت بالأذهان حتى ضحكنا مجددًا عليها كأننا نسمعها لأول مرة، ونحن نستدعي صاحبها الفنان الكبير الراحل سعيد صالح أحد أشهر نجوم الكوميديا في تاريخ المسرح والسينما، والذي تحل ذكرى ميلاده اليوم، حيث ولد في الحادي والثلاثين من يوليو لعام 1938.

 وفي عيد ميلاد مرسي الزناتي، وسلطان، وبركات، ومحفوظ أبو طاقية، النجم الكبير الراحل سعيد صالح، التقت “ليبرالي” ابنته الوحيدة “هند” التي فتحت لنا خزائن الذكريات، وحكت عن كواليس وأسرار تُنشر لأول مرة عن مسلسلي “السقوط في بئر سبع”  المأخوذ من ملفات المخابرات المصرية العامة، عن رواية “إبراهيم وانشراح” للكاتب الصحفي عبد الرحمن فهمى، والذي أخرجه المخرج الكبير الراحل نور الدمرداش سيناريو وحوار سامى غنيم، ومسلسل “أوان الورد” للكاتب الكبير الراحل وحيد حامد، وإخرج الراحل الدكتور سمير سيف.

 معكم من أول السطر

تقول “هند” عن “السقوط في بئر سبع”، الذى شارك فى بطولته كل من: صلاح السعدنى، إسعاد يونس، أبو بكر عزت، رشوان توفيق، طارق الدسوقى، طارق لطفى، حنان ترك، خالد محمود، أحمد ماهر، وفاء صادق، وكوكبة كبيرة من النجوم، من إنتاج 1994، والذي دارت أحداثه حول “حول تجنيد مصرى وزوجته للتجسس لصالح إسرائيل”، عكس أغلب المسلسلات المأخوذة من المخابرات وقتها، أن الدور عُرض على نجوم كثيرة  قبل والدها، وتضيف “الجميع دون استثناء اعتذروا وخافوا منه، والدى أيضًا حينما قرأ السيناريو رفضه، ولم يقع في غرام الشخصية التي سيقدمها وهى “موسى حليم”، خاصة أنها تخون مصر، فاعتذر لكن حدث أمر غريب، وهو أن والدى كان مشغولًا في المسرح، ولم يكن يرغب أن يقدم أعمالًا تليفزيونية، لكن تراكمت عليه قضايا كثيرة، لا أتذكر أسبابها لأنني كنت صغيرة، المهم حل والدى عددًا كبيرًا من المشاكل، وتبقى عليه مبلغ حوالي 20 ألف جنيه  للتليفزيون المصرى، وعلى ما أذكر وصل الأمر وقتهاإلى  “يا الدفع يا الحبس” ولا توجد أي حلول أخري، فسأل والدي وقتها من بيده حل تلك المشكلة كى لا يدخل السجن، قالوا له أمين بسيوني رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فذهب له فى مكتبه وأخبره أنه “مش معاه فلوس دلوقتى وإيه الحل غير الحبس ؟!”؛ فقال له: “عندنا مسلسل اسمه “السقوط فى بئر سبع أنت رافضه ليه ؟!”، فرد والدى قائلًا: لأنني لا أحب أدوار الخيانة بشكل عام، فما بالك لمصر بلدى، كما أنني “ليل نهار بأغني لمصر في المسرح آجى وأخونها فى التليفزيون”، المهم والدى لم يجد مفرًا سوى قبول دور “موسي حليم”، كى يهرب من فكرة السجن.

 وتؤكد”هند” في حوارها، أن والدها كان سببًا فى موافقة الفنانة إسعاد يونس على الدور، لأنها رفضته واعتذرت في البداية، لأنها خافت من دور الخائنة لوطنها، حيث لعبت شخصية “دينا حليم” التى تتجسس لصالح إسرائيل، بعد أن أقنعها زوجها بذلك، وحينما قالت له: “الناس هتكرهنا يا سعيد بسبب الدورين دول”، قال لها: “مش معقول بعد العمر ده ؟!”، كما أن الجمهور واع جدًا، ويُدرك أن هذا الدور تمثيل وليس أكثر.

 تبتسم هند وتواصل: ما قاله والدى لمدام إسعاد ما هو إلا مبرر لنفسه ليقبل أن يعمل دور الجاسوس “موسي حليم”، لأنه في حقيقة الأمر كان خائفًا أيضًا من عدم تقبل الناس لدور “الخائن”، وهو لا يحبه من الأساس، كما أنه مضطر كي لا يدخل السجن كما قلت لك في البداية.

وتشير هند إلى لحظات ومفارقات من كواليس هذا المسلسل، فتقول: والدى الله يرحمه، والفنانة إسعاد يونس كانا يشطبان بقلميهما كل العبارات الحوارية التي تمجد فى الكيان الصهيوني على لسان كل من موسى ودينا.

 واختصتنا هند بسرٍ يُنشر لأول مرة، تحكي: “والدى كان جالسًا مع أحد ضباط المخابرات العامة المصرية، وأعطاه صورة لعدد من الشباب الذين تم تجنيدهم من قبل المخابرات الإسرائيلية، وطلب من والدى أن يخرج أو يشاور على “موسى” الذى جسده من بين هؤلاء الشباب، لكن على الرغم من كثرتهم إلا أن والدى “شاور عليه”، وطلع صح، فاندهش الضابط وقتها ثم سأله “عرفته إزاى ؟”، فقال له والدى “إحساسه وملامحه تظهر عليهما الخيانة”.

 وأشارت هند إلي أنها ذهبت لحضور التصوير والكواليس وكان عمرها 14 عامًا فقط، لذا كانت تذهب لتلعب وتجلس طوال الوقت مع حنان ترك؛ حيث كانت أصغر الفنانات سنًا في هذا المسلسل.

 ومن الكواليس التى أذكرها أن مخرج المسلسل الكبير الراحل تُوفى أثناء التصوير، يوم 7 فبراير 1994 إثر أزمة قلبية مفاجئة، لذا قام المخرج أحمد توفيق باستكمال المسلسل، ومن المواقف النبيلة في زمن الفن الجميل، رفض كتابة اسمه على تتر العمل ليظل “نور الدمرداش” مخرجًا لـ”السقوط في بئر سبع”.

أما عن الأدوار التي أحبها سعيد صالح تليفزيونيًا فقالت “هند”: دوره في مسلسل “أوان الورد” مع الكبيرين الراحلين وحيد حامد، ود. سمير سيف، وقدم هذا المسلسل بعد مرور 6 سنوات من مسلسله “السقوط في بئر سبع”، الذى كان من إنتاج منتصف التسعينيات، تحديدا عام 1994، بينما عُرض فى شهر فبراير1995، وقد كان موافقًا لشهر رمضان الكريم، بينما مسلسل “أوان الورد”، كان من إنتاج عام 2000، وشارك في بطولة هذا المسلسل كوكبة كبيرة من النجوم علي رأسهم: يسرا، سميحة أيوب، عبد الرحمن أبو زهرة، توفيق عبد الحميد، رؤوف مصطفى، ضياء الميرغني، هياتم، صفوة، وآخرون، وأشارت هند أن السر وراء حب والدها لهذا الدور لأنه كان نصابًا “دمه خفيف”، تلك التركيبة كانت جديدة عليه وقتها في التليفزيون، وطبعًا كاتبه كان الكاتب الكبير جدًا والمتمميز كما وحيد حامد، لذا كان سعيدًا بهذا الدور، واعتبره من أهم الأدوار التليفزيونية التي قدمها في مشواره في التليفزيون، لأنه لم يكن كبيرًا، مقارنة بمشواره في السينما والتليفزيون.

وأذكر من الكواليس وقتها، إن الكنيسة كانت معترضة، ومؤكدة أنه يروج لفكرة زواج المسلم من مسيحية، وكل العاملون في المسلسل من بينهم “بابا”، عاشوا أيامًا كثيرة من القلق والرعب، خوفًا من إيقافه، لولا تدخل أقلام كبرى وشخصيات مهمة من أجل الحل، ولكى يُسمح باستمرار عرض المسلسل، وليس إيقافه، خاصة بعد وصول الأمر للمحاكم، من خلال عدة قضايا رفعها عدد من الأخوة الأقباط، فضلًا عن حكمة البابا شنودة وقتها الذى استطاع امتصاص الغضب المسيحى، حيث دارت أحداث المسلسل حول “أمل” ابن دبلوماسى سابق تزوج من مسيحية، وهي “روز” على الرغم من معارضة عائلتيهما، وتتعرض لمحاولة اختطاف أثناء قيادتها لسيارتها، وينقذها ضابط المباحث “محمود”، ويتبادلان الحب، ويكلل هذا الحب بالزواج، ويعيشان حياة سعيدة حتى تنجب مولودهما الأول، وبعد ساعات من ولادته يُختطف الطفل من المستشفى، ويبدأ الوالدان رحلة شاقة للبحث عن طفلهما.

تقول “هند”: أذكر أيضًا أن هذا المسلسل كان مكونًا من 27 حلقة فقط، وليس 30، كما أن دور البطولة اعتذر عنه كل من محمود عبد العزيز، وفاروق الفيشاوى، وكان المسلسل يدعو للوحدة الوطنية، خاصة بعد أحداث قرية “الكُشح”، التي كانت عبارة عن أعمال عنف واضطرابات وقعت في  ديسمبر 1999 في منطقة الكشح بمركز دار السلام بمحافظة سوهاج فى صعيد مصر، وأدت هذه الأعمال إلى مقتل 20 شخصًا، وإصابة أعداد كبيرة.