فن ومنوعات

حاور ملك الموت وعمل في «ميكي» وترك «دون كيشوت».. أسرار وحكايات من حياة «ملك التترات» سيد حجاب

عاش الشاعر الكبير سيد حجاب حياة حافلة بالإبداع، ورغم شهرته الواسعة كواحد من أعظم شعراء العامية المصرية، ولقبه الشهير «ملك التترات»، فإن هناك تفاصيل وحكايات وأعمالًا ومواقف ظلت بعيدة عن النشر والأضواء العامة، قبل أن تكشف عائلته والمقربون منه جانبًا منها بعد رحيله.

وفي ذكرى ميلاده، الذي يوافق 23 سبتمبر 1940، نفتح صفحات من حياة الشاعر الكبير، ونرصد حكايات وأسرارًا من أول السطر؛ تفاصيل تكشف جانبًا آخر من تجربة سيد حجاب الإبداعية والإنسانية.

 قصيدة نادرة.. حوار متخيل مع ملك الموت

كشفت زوجته السيدة ميرفت الجسري، في إحدى المرات، عن وجود قصيدة نادرة كتبها سيد حجاب وهو على أعتاب السبعين من عمره، حيث بدأ كتابتها عام 2010، ثم عاد لتعديلها عام 2015.

واحتفظ حجاب بهذه القصيدة بعيدًا عن العيون، إذ كان يتخيل فيها نفسه يحاور ملك الموت بقوة وثقة، ويضع من خلالها تصوراته الكبرى لقيم الحق والخير والجمال، إلا أن القدر لم يمهله لنشرها.

«دون كيشوت» وديوان غنائي من أربعة أجزاء

من جانبها، أوضحت ابنته المخرجة ريم حجاب أن العائلة تمتلك نصوصًا ومشروعات لم ترَ النور حتى الآن، من أبرزها معالجة مسرحية لرواية «دون كيشوت» الشهيرة.

كما تعكف الأسرة على تجميع ديوان غنائي ضخم، قد يصل إلى أربعة أجزاء، يضم مئات القصائد والأشعار الغنائية التي لم تُنشر من قبل، بما يكشف عن جانب كبير من إنتاج سيد حجاب الذي ظل بعيدًا عن التداول الجماهيري.

«المصطبة».. حيث تشكل وعي الشاعر

تشكل الوعي الشعري والفلسفي لسيد حجاب منذ سنواته الأولى، متأثرًا بحكايات وجلسات «المصطبة» التي كان يعقدها والده مع صيادي بحيرة المنزلة في مسقط رأسه بمدينة المطرية.

وكانت تلك الحكايات غير المكتوبة بمثابة مدرسة مبكرة صاغت وجدانه، وأسهمت في تشكيل لغته التي جمعت بين البساطة والعمق، وهي اللغة التي استطاع بها لاحقًا أن يلامس قلوب البسطاء ويعبر عن أحلامهم وهمومهم وأفراحهم.

من كلية الهندسة إلى عالم الفن

ومن الحكايات اللافتة في شبابه، أنه التحق بكلية الهندسة، قسم المناجم، واستمر في الدراسة حتى السنة الثانية، قبل أن يدفعه شغفه الجارف بالكلمة والفن إلى ترك دراسة الهندسة تمامًا.

واتجه حجاب بعد ذلك إلى الدراسات الحرة في معهد الفنون المسرحية، ليبدأ الطريق الذي قاده إلى صناعة مسيرة إبداعية استثنائية، أصبح خلالها واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية في تاريخ العامية المصرية.

وقبل أن يُعرف سيد حجاب على نطاق واسع من خلال تترات المسلسلات الملحمية، مثل «ليالي الحلمية» و«المال والبنون»، كان له دور خفي ومبهج في الكتابة للأطفال، من خلال العمل في مجلتي «ميكي» و«سمير».

وكان حجاب يرى أن مخاطبة الطفل ليست أقل أهمية أو عبقرية من صياغة هموم الكبار، فامتدت تجربته الإبداعية إلى عالم الطفولة، ليترك فيه أيضًا بصمة خاصة تعكس قدرته على تبسيط الفكرة وصياغتها بلغة قريبة من وجدان الصغار.

زر الذهاب إلى الأعلى