تتجه أنظار الشارع السياسي في مصر والمنطقة العربية نحو مقر مجلس النواب بالعاصمة الجديدة، حيث يعقد مجلس النواب يوم الإثنين المقبل (26 أكتوبر 2026) جلسته العامة برئاسة المستشار هشام بدوي، والخاصة باستكمال المناقشات الموسعة ومحاولة حسم طلب تفويض رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها في ظل المستجدات الإقليمية الراهنة.
ويقف البرلمان المصري في هذه الجلسة أمام معادلة دقيقة تجمع بين متطلبات الأمن القومي العربي والالتزام بالضوابط الدستورية والتنظيمية التي تحكم حركة القوات المسلحة خارج الحدود.
جاء قرار رفع الجلسات السابقة وتأجيل التصويت حرصا من رئاسة المجلس على إتاحة الفرصة أمام مختلف القوى والاتجاهات السياسية للتعبير عن آرائها ومواقفها، وفي هذا السياق، كشف الدكتور عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب، عن تسلم طلبات للحديث من نحو 500 نائب، جرى الاستماع إلى نحو 150 منهم خلال جلستين سريتين أُعقدتا الأسبوع الماضي، بمعدل 75 متحدثا في كل جلسة.
وأوضح وكيل المجلس في تصريحات له أن طول المناقشات يرجع إلى أهمية القرار وحساسيته الاستراتيجية، مشددا على حرص إدارة المجلس على عدم حجب صوت أي نائب أو التعجل في اتخاذ القرار قبل استيفاء النقاش، كاشفا عن وجود اتجاه عام بين أعضاء المجلس للموافقة على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يراه مناسبًا من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها، مشيرًا إلى استمرار الاستماع إلى آراء النواب ومواقفهم بشأن القرار.
وأكد أن كل نائب يعبر عن رأيه ومعتقداته ومواقف القواعد الشعبية التي يمثلها، لافتًا إلى أن غالبية النواب يستهلون كلماتهم بالتأكيد على دعم المسار الدبلوماسي والحل التفاوضي، مشيرا إلى أن عددًا كبيرًا من النواب يؤكدون دعمهم للحلول الدبلوماسية والتفاوضية، إلى جانب تأييد مبادرة شيخ الأزهر، الإمام الأكبر، بشأن التفاوض والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي السياق نفسه، أشار النائب أحمد السنجيدي، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” إلى أن اتجاهات النواب الذين تحدثوا حتى الآن تميل في مجملها نحو موافقة المجلس على التفويض، مؤكداً أنه ينتظر الحديث خلال جلسة الإثنين لتوضيح رؤيته الشخصية. وفي المقابل، شدد النائب إيهاب منصور على عدم إمكانية الجزم بالنتائج مسبقا، مشيرا إلى أن أبعاد الموضوع متعددة وأن أي حديث عن حسم الأمر قبل التصويت يظل مجرد تكهنات لا تستند إلى معلومات حاسمة.
وقال منصور لـ”ليبرالي” أنه لا يمكن التنبؤ بنتائج الجلسة المقرر عقدها يوم الإثنين المقبل، أو بما ستسفر عنه من قرارات بشأن موضوع التفويض، مشيرًا إلى أن أبعاد الموضوع متعددة، ومن الصعب الجزم بالاتجاه الذي ستنتهي إليه المناقشات، مشيرا إلى أن جلسة الاثنين ستشهد استكمال مناقشة الموضوع، موضحًا أنه لا يمكن الجزم بإصدار قرار نهائي خلالها، سواء بالموافقة أو الرفض.
وأضاف النائب إيهاب منصور أنه لم يتحدث حتى الآن بشأن التفويض، مؤكدًا أنه لا يمكن لأحد توقع موقف الموافقة عليه من عدمه، وأن أي حديث عن حسم النتيجة مسبقًا يظل مجرد تكهنات لا تستند إلى معلومات مؤكدة. وأوضح أن المناقشات المتعلقة بالتفويض تتصل بإجراء دستوري يستلزم الاستماع إلى آراء النواب، نظرًا إلى حساسية القرار وطبيعته الاستراتيجية، مؤكدًا أهمية إتاحة الفرصة أمام جميع الأعضاء للتعبير عن مواقفهم.
وبعيدا عن الاتجاه العام للكلمات والمداخلات، يظل حسم التفويض مرهونا بنصاب دستوري صارم نصت عليه المادة 152 من الدستور المصري، والتي تشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، وذلك بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
كما تنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية للمجلس الإجراءات عبر جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية. وبناءً على إجمالي عدد أعضاء المجلس البالغ 596 عضواً، فإن تمرير قرار التفويض يتطلب جمع موافقة ما لا يقل عن 398 صوتا.





