مقالات

الكهرباء في منتدى مصر.. من يحاسب على مليارات الاستثمار والديون؟

د. نادية المرشدي

الدكتورة نادية المرشدي كاتبة وخبيرة اقتصادية مصرية، تشغل عدة مناصب وتُعرف بنشاطها العام ومقالاتها في الشأن الاقتصادي والسياسي في مصر، وشغلت منصب مدير عام بجمارك دمياط سابقاً، ورئيسة جمعية النهوض لصناعة الأثاث بدمياط.

مليارات أُنفقت على محطات الكهرباء، وديون تتراكم، واقتراض جديد لسداد مديونيات قديمة.. ثم يُطرح السؤال: من يدفع الفاتورة؟ المواطن أم الدولة؟ السؤال الأخطر الذي يجب أن يواجهه المنتدى: أين ذهب العائد من كل هذه الاستثمارات، ومن يحاسب على فجوة التكلفة والنتائج؟

قبل أن تطلبوا من المواطن دفع المزيد.. اكشفوا أين ذهبت الأموال، وما العائد الذي تحقق!

لا يجوز اختزال أزمة الكهرباء في جدل حول الدعم وأسعار الطاقة، بينما تظل الأسئلة الأخطر بلا إجابة: كيف تحولت استثمارات بمليارات الجنيهات إلى تشابكات مالية وديون متراكمة؟ ولماذا يُطلب الاقتراض لسداد مديونيات سابقة دون كشف جذور الأزمة ومحاسبة المسؤول عن أسبابها؟

إن وجود فائض في قدرات التوليد، إذا أكدته البيانات الفعلية، يفرض مراجعة كفاءة التخطيط والاستثمار، لا اتهام المحطات تلقائيًا بالإهدار؛ فالمطلوب حساب تكلفة الطاقة غير المستغلة، وأعباء التمويل والصيانة، مقابل ما تحقق من أمن للإمدادات وعائد اقتصادي.

المشكلة ليست في حجم الدعم وحده، بل في غياب الحساب الشامل للتكلفة والعائد والمسؤولية.

نريد إعلان التكلفة الحقيقية لإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، وأسعار الوقود، وساعات تشغيل المحطات، ونسب التحصيل والفاقد، والمتأخرات الحكومية، وأعباء الديون والفوائد، مع مراجعة مستقلة تقارن النتائج الفعلية بالمستهدفات الأصلية بكل شفافية.

فإذا كانت هناك خسائر، فلتُحدد أسبابها: هل هي تكلفة تشغيل، أم طاقة غير مستغلة، أم ضعف تحصيل، أم أعباء تمويل، أم قصور إداري؟ أما الحديث عن الفساد، فلا يُحسم بالاتهامات، بل بالمستندات والتحقيق والمحاسبة.

والأخطر أن تتحمل الصناعة تكلفة طاقة تضعف قدرتها التنافسية، بينما تستهدف الدولة زيادة الإنتاج والتصدير؛ أو يُحمَّل المواطن أعباء إضافية قبل أن يعرف حقيقة ما يدفعه، ولماذا يدفعه.

السؤال الذي يجب أن يجيب عنه منتدى مصر ليس: كم تبلغ فاتورة الكهرباء؟ بل: هل حصلت الدولة والمواطن والصناعة على عائد يتناسب مع الأموال المستثمرة والالتزامات التي تحملتها الدولة؟

إذا كان العائد متناسبًا مع الإنفاق، فلتُعرض الأرقام، وإذا كانت هناك فجوة، فلتُكشف أسبابها، وتُحدد المسؤوليات، وتُعلن خطة إصلاح بجدول زمني ومؤشرات أداء واضحة.

الدولة المنتجة التي تحترم شعبها لا تقيس نجاحها بما أنفقته على المحطات، بل بما حققته من عائد، وقبل مطالبة المواطن بتحمل المزيد، يجب أن تبدأ المحاسبة من كفاءة إدارة المال العام، لا من جيب المواطن.

زر الذهاب إلى الأعلى