تقدم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بطلب إحاطة موجّه إلى كل من الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور أحمد توفيق رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بشأن مصير حصيلة طرح بنك القاهرة البالغة نحو 36٫4 مليار جنيه، وتأخر إتاحة الخطة التنفيذية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وغياب إطار معلن لتخصيص عوائد التخارج وقياس أثرها المالي والاقتصادي.
وشهدت البورصة المصرية تنفيذ طرح ٤٥٪ من أسهم بنك القاهرة، في خطوة إيجابية ضمن برنامج الطروحات الحكومية، غير أن تصريحات السيد حسين أباظة، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك القاهرة، بأن حصيلة الطرح ستؤول بالكامل إلى بنك مصر باعتباره المساهم البائع، تكشف عن إشكالية جوهرية تتعلق بالاستخدام النهائي لهذه الأموال ومدى اتساقه مع المستهدفات الحكومية المعلنة.
فقد نص الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة، في الصفحة التاسعة، صراحةً على «توجيه حصيلة التخارج نحو دعم استدامة المالية العامة والاستثمارات ذات الأولوية الوطنية»، بينما لم تعلن الحكومة إطارًا واضحًا لتطبيق هذا الالتزام، خاصة في حالات التخارج التي تؤول حصيلتها إلى بنوك أو شركات مملوكة للدولة، وليس إلى الخزانة العامة مباشرة.
وتتفاقم هذه الإشكالية في ظل تأخر إتاحة الخطة التنفيذية للوثيقة، رغم إعلان الحكومة أن البرنامج التنفيذي جزء لا يتجزأ منها، وتحديد سبتمبر 2026 موعدًا مستهدفًا للانتهاء منه، ثم الإعلان عن خطة تضم 31 برنامجًا رئيسيًا ونحو 100 إجراء تنفيذي، دون إتاحة صورتها النهائية بما تتضمنه من مستهدفات وجداول زمنية ومؤشرات أداء.
ويكشف ذلك عن فجوة واضحة بين تنفيذ عمليات التخارج وبين الإطار التنفيذي الحاكم لتوظيف حصيلتها، بما يثير تحفظات تتعلق بحوكمة البرنامج، وشفافية تخصيص الموارد العامة، ومدى اتساق القرارات المنفذة مع الأهداف المعلنة.
فمن الناحية الاقتصادية، لا يمثل بيع أصل مالي وتحويل حصيلته إلى سيولة نقدية تحسنًا تلقائيًا في صافي الثروة العامة، كما لا يمكن اعتبار قيمة الصفقة عائدًا صافيًا على الدولة دون احتساب القيمة الدفترية والاقتصادية للأصل المباع، وتكلفة التخارج، والعائد المتوقع من إعادة توظيف الحصيلة.
كما أن احتفاظ بنك مصر بالمتحصلات، وإن كان متسقًا مع صفته كمساهم بائع، لا يكفي بذاته لإثبات تحقق مستهدفات الاستدامة المالية أو زيادة الاستثمارات ذات الأولوية، ما لم تتوافر خطة محددة لتوظيف تلك الموارد ومؤشرات قابلة للقياس لتقييم أثرها.
ولا تتعلق الإشكالية بعملية طرح بنك القاهرة في ذاتها، وإنما بغياب الشفافية بشأن الاستخدام النهائي لحصيلة التخارج، واستمرار تنفيذ عمليات بيع الأصول العامة دون إتاحة الخطة التنفيذية التي يفترض أن تضبط أولوياتها وتحدد مستهدفاتها وآليات تقييم نتائجها.
وهو ما يستوجب الإفصاح عن خطة توظيف حصيلة طرح بنك القاهرة، وأثرها المتوقع على المركز المالي لبنك مصر وصافي المركز المالي للقطاع العام، إلى جانب إتاحة الخطة التنفيذية النهائية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، بما تتضمنه من قواعد لتخصيص عوائد التخارج ومؤشرات لقياس أثرها الاقتصادي والمالي.






