“سيناء” أرض السياحة المصرية..وقصة الوطن من التحرير إلى التعمير

25 أبريل عيد تحرير جنة الوطن”سيناء”، ويوم شاهدًا على قدرة مصر العسكرية والدبلوماسية في الدفاع عن أرضها واستعادتها من كل طامع، ودليل عن أن الجسد يمرض أحيانًا ولكنه أبدًا لم ولن يموت.

وتُعد سيناء أرض السياحة المصرية، وقصة تُجسد كفاح الوطن من التحرير إلى التعمير إلى اعتلاء سيناء لمكانة عالمية  في السياحة الدولية، لتتربع على عرش المقاصد السياحية، لتمتعها بمقاصد سياحية متفردة عالميًا.

وتتميز سيناء عن غيرها من المقاصد السياحة المحلية كانت أو العالمية، بداية من الشواطئ الخلابة في شرم الشيخ التي لا مثيل لها، ووجود دهب وطابا، فضلًا عن الجبال الروحية في سانت كاترين، مرورًا بأشهر مواقع الغوص العالمية، وتكتمل التجربة السياحية بسحر الطبيعة البكر وتقاليد الحياة البدوية، التى تجذب الباحثين عن تجربة أصيلة تجمع بين الهدوء والتواصل مع البيئة.

10 ملايين سائح سنويًا

وللتأكيد على مكانة مصر في السياحية الشاطئية، أوضحت The Times البريطانية، أن مصر تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية عالميًا، بفضل تنوع مقوماتها التي تجمع بين الشواطئ الخلابة والتاريخ العريق الممتد لآلاف السنين.

وأضافت الصحيفة في تقريرها، أن شرم الشيخ تستقبل قرابة الـ 10 ملايين سائح سنويًا، بفضل بنيتها السياحية المتطورة، فيما تبرز الغردقة كواحدة من أهم وجهات الغوص عالميًا، لما تتمتع به من مواقع بحرية مميزة وشعاب مرجانية فريدة.

الإقبال المتزايد يعكس ثقة السياح في المقصد المصري، وفقًا للتقرير، لافتًا إلى أن المقصد المصري يجمع بين عوامل الجذب الطبيعية والثقافية، إلى جانب تطوير الخدمات وتعزيز معايير السلامة داخل مختلف الوجهات السياحية.

2026 يُبشر بعام سياحي مزدهر

ورغم التحديات الإقليمية التي تفرضها طبيعة موقع مصر الجغرافي في أوقات التوتر بالشرق الأوسط، نوه التقرير إلى أن الدولة عززت من إجراءات الأمن داخل المقاصد السياحية، خاصة في منتجعات البحر الأحمر، ما ساهم في تعزيز الشعور بالأمان لدى الزائرين.

وفى السياق ذاته، قال الدكتور عاطف عبد اللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم، وعضو مجلس إدارة جمعية مستثمري جنوب سيناء، إن مؤشرات السياحة الوافدة إلى مصر مع بداية عام 2026 تُبشر بعام سياحي مزدهر، فى ظل التحسن المستمر فى حركة السفر الدولية وزيادة الإقبال على المقاصد السياحية المصرية.

وأشار عبداللطيف إلى أن مصر تمتلك تنوعًا سياحيًا فريدًا يجمع بين السياحة الشاطئية على البحرين الأحمر والمتوسط، والسياحة الثقافية والأثرية، لافتًا إلى أن من أبرز عوامل النجاح خلال عام 2025 والمستمر فى 2026 هو الاهتمام الكبير من الدولة بقطاع السياحة، وتقديم التسهيلات والتيسيرات للمستثمرين والعاملين بالقطاع، والتوسع فى المنشآت السياحية والفندقية، وهو ما يعزز مكانة السياحة باعتبارها أحد أهم محركات الاقتصاد المصري.

نمو السياحة في مصر يفوق معدل النمو العالمي

وسجلت السياحة المصرية خلال عام 2025 أداءً استثنائيًا وغير مسبوق، حيث استقبلت مصر قرابة الـ 19 مليون سائح، محققة رقمًا قياسيًا جديدًا بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، فى إنجاز يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري على الساحة الدولية.

وعن هذه الأرقام، يقول شريف فتحي، وزير السياحة، إن ما حققته السياحة المصرية خلال عام 2025 يُعد إنجازًا كبيرًا، وتأكيدًا على قدرة مصر التنافسية، فى ظل ما تتمتع به من أمن واستقرار والرؤية الواضحة والاستراتيجية المتكاملة التي تعتمد على إبراز تنويع الأنماط والمنتجات السياحية للمقصد المصري والتي لا مثيل لها في العالم مع تحسين جودة الخدمات السياحية المقدمة.

وأضاف وزير السياحة، أن هذا النمو يفوق متوسط معدل النمو العالمي الذي قدرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة بنحو 5 في المائة فقط، وهو ما يعكس ثقة السائحين من مختلف دول العالم في مصر كوجهة سياحية متنوعة وآمنة وقادرة على تقديم تجارب سياحية متنوعة ومتكاملة.

السياحة الشاطئية الأكثر جذبًا

السياحة الشاطئية تأتى في المرتبة الأولى بين الأنماط السياحية الأكثر جذبًا خلال عام 2026، وفقًا لما أكده، نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم، منوهًا أن أبرز الجنسيات السياحية الوافدة إلى مصر من الأسواق الأوروبية التقليدية، مثل “روسيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا”، لا تزال تمثل ركيزة أساسية للسياحة الوافدة وتشهد معدلات نمو مستمرة، إلى جانب أسواق واعدة يجب التركيز عليها بشكل أكبر، وفى مقدمتها السوق الصينية واليابانية والأمريكية والأسترالية.

وأفاد عبداللطيف، بأن مؤشرات الحجوزات كشفت عن أن مناطق جنوب سيناء وخاصة سانت كاترين، تشهد حاليا إقبالًا متزايدًا من كبار السن الأوروبيين لسياحة الاستشفاء والروحانيات بحثًا عن الهدوء والسكينة، حيث تعتمد هذه الرحلات على زيارة المقدسات الدينية ووديان سانت كاترين التاريخية التي تمت إعادة فتحها مؤخرًا ما يوفر تجربة دينية وبيئية فريدة، لافتًا إلى أن إعادة فتح وديان سانت كاترين ساهمت فى جذب المزيد من الزوار الأوروبيين وتنشيط السياحة الدينية والبيئية لهذه البقعة الساحرة فى مناطق جنوب سيناء.

وأضاف نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم، أن أهم ما يميز السياحة الدينية والروحانية أنها تأتى طوال العام وليست في أوقات محددة، فضلًا عن أن متوسط إقامة السياح القادمين بهذا النمط السياحي جيدة جدًا، والأهم أن متوسط إنفاق هؤلاء السياح مرتفع، مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء السياح من كبار السن.

زيادة الحركة الوافدة إلى سانت كاترين

وأشار عبدااللطيف إلى أن الحركة السياحية الوافدة إلى سانت كاترين سترتفع بشكل كبير خلال الفترة المقبلة حال افتتاح مطار المدينة بعد توسعته، بخلاف أن افتتاح مشروع التجلي الأعظم، سيكون له صدى عالمي كبير على مستوى السياحة الدينية والروحانية بالعالم ويضعها بقوة على خريطة السياحة العالمية.

وعقب الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، بأن التنمية في سيناء شهدت تطورًا في كافة الأنشطة ، لاسيما الأنشطة السياحية، متضمنة السياحة الشاطئية والدينية، لافتًا إلى أن تفعيل مسار العائلة المقدسة بشكل كامل يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة لمصر سنويًا.

وتابع غنيم، بأن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة خطة تنموية  متكاملة في سيناء، تقوم على ربط التنمية الاقتصادية بتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستقرار، بما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار في المنطقة.

سيناء شهدت طفرة كبيرة في مشروعات الطرق، وفقًا لأستاذ إدارة الأعمال، وهو ما ساهم في رفع كفاءة الربط اللوجيستي بين شرق وغرب البلاد، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، مؤكدًا أن هذه المشروعات تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم خطط التنمية الشاملة.