
بإحالة نص مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين من رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتبي لجنتي التضامن والأسرة، وحقوق الإنسان، يبدأ البرلمان مرحلة جديدة في مواجهة أحد أهم القوانين المجتمعية بجوار قانون الأسرة للمصريين المسلمين وصندوق دعم الأسرة، والتي دعا مراقبون في حديثهم لـ”ليبرالي” إلى ضرورة دراستهم دراسة متأنية متخصصة عبر حوار مجتمعي حقيقي، باعتبارهم عمود الاستقرار للمجتمع المصري.
وجاء مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وفق البيانات الحكومية، في أربع مواد إصدار بخلاف مادة النشر؛ حيث تسري أحكام القانون على مسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين أتباع الطوائف (الأقباط الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، والروم الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس، والإنجيليين، والكاثوليك)، مع إفراد بعض الأحكام الخاصة بكل طائفة بما يتفق وعقيدتها.
وتضمن المشروع تنظيم أحكام لكل من (الخطبة- الزواج- أسباب التطليق والبطلان ـ الانحلال المدني لبعض الطوائف ـ الحضانة ـ الرؤية ـ الإستزارة ـ الولاية التعليميةـ النسب ـ المفقود ـ المواريث)، وغيرها من الأحكام العديدة الأخرى.
وتنص المادة 3 من الدستور على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية. ومن هنا تجددت الدعوات إلى ضرورة الاستماع إلى المسيحيين ونخبتهم قبل إصدار قانونهم المرتقب، خاصة في ظل الجدل المحتدم في أوساط المسيحيين وظهور غضب من البعض في مواجهة ما تم نشره، مقابل ترحيب من البعض الآخر.

العبرة بالتفاصيل
في حديثه لـ”ليبرالي”، يرحب النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، وعضو مجلس النواب والمجلس الإنجيلي العام، بإحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى مجلس النواب، من حيث المبدأ باعتباره خطوة طال انتظارها لسنوات طويلة، وتمس حياة آلاف الأسر المصرية التي عانت من فراغ تشريعي، وتعدد في الاجتهادات، وبطء في الحسم، ومعاناة إنسانية داخل البيوت وأمام المحاكم.
لكن البياضي، يوضح أن الترحيب بإرسال القانون لا يعني الموافقة المسبقة على كل نصوصه، فالعبرة دائمًا بالتفاصيل، وبمدى قدرة القانون على تحقيق العدالة، وحماية الأسرة، وصون حقوق الزوجين والأطفال، وإغلاق أبواب التحايل والمماطلة، مؤكداً أن مشروع القانون بحسب الملامح المعلنة، يتناول ملفات شديدة الأهمية، منها الخطبة، والزواج، وأسباب التطليق والبطلان، والانحلال المدني لبعض الطوائف، والحضانة، والرؤية، والاستزارة “الاستضافة”، والولاية التعليمية، والنسب، والمفقود، والمواريث، وهي ملفات لم تعد تحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية؛ لأنها تمس استقرار الأسرة وحقوق الإنسان داخل الأسرة قبل أن تكون مجرد نصوص قانونية.
يشير البياضي، إلى أن من أهم ملامح القانون أنه يحاول وضع تنظيم أكثر وضوحًا للعلاقة الزوجية منذ بدايتها، بدءًا من الخطبة والزواج وتوثيق العلاقة، مرورًا بالحقوق المالية والنفقات، وصولًا إلى حالات انتهاء العلاقة الزوجية سواء بالبطلان أو التطليق أو غير ذلك من الصور التي تراعي خصوصية الطوائف المسيحية، ويصف هذه الملامح، بأنها “أمر مهم، لأن غياب النصوص الواضحة كان يفتح الباب لاجتهادات متضاربة، ويدفع المواطنين ثمن الغموض القانوني لسنوات طويلة”.

ويشدد البرلماني عضو المجلس الإنجليي العام، على أن تنظيم أسباب التطليق والبطلان والانحلال المدني يجب أن يكون واقعيًا ومنضبطًا في الوقت نفسه؛ فلا يجوز أن يكون القانون بابًا لهدم الأسرة بسهولة، ولا يجوز أيضًا أن يتحول إلى سجن قانوني لطرف يتعرض لضرر حقيقي ولا يجد طريقًا عادلًا للخروج، موضحاً أن المطلوب هو توازن يحترم قدسية الزواج وخصوصية العقيدة، لكنه في الوقت نفسه لا يتجاهل الواقع الإنساني ولا يترك الناس معلّقين بلا حل.
وفيما يتعلق بالنفقة والحقوق المالية، فالمهم، بحسب البياضي، ألا تكون النصوص مجرد عبارات عامة، بل قواعد قابلة للتنفيذ السريع والعادل، حيث أن الزوجة والأطفال لا يحتاجون إلى حكم على الورق فقط، بل يحتاجون إلى نفقة تُدفع، ومسكن يُحترم، وتعليم يُستكمل، وحياة كريمة تُصان، مشيراً إلى أن مشروع القانون وفق ما نُشر تضمن أحكامًا بشأن نفقة المعيشة المشتركة، ومراعاة قدرة الطرفين ومصلحة الأسرة، وهو اتجاه يحتاج إلى مناقشة دقيقة لضمان عدم تحميل أي طرف فوق طاقته، وفي الوقت نفسه عدم ترك الأسرة بلا حماية حقيقية.
أما ملف الحضانة والرؤية والاستزارة، فهو من أكثر الملفات حساسية، وفق البياضي، لأنه يتعلق بالأطفال لا بصراع الكبار، موضحاً أن أي قانون عادل يجب أن ينطلق من مصلحة الطفل الفضلى، لا من رغبة أي طرف في الانتقام من الطرف الآخر، لذلك يجب أن يضمن القانون حضانة مستقرة، ورؤية منتظمة، واستزارة إنسانية، وآليات تنفيذ واضحة تمنع استخدام الطفل كورقة ضغط في النزاعات الزوجية.
ويرى البرلماني عضو المجلس الإنجيلي العام أن من النقاط المهمة أيضًا تنظيم الولاية التعليمية، لأن مستقبل الطفل الدراسي لا يجب أن يتحول إلى ساحة معركة بين الأب والأم، مشيراً إلى النصوص المنشورة تناولت مسألة المصروفات التعليمية، وحدود التزام الأب في حالات التعليم الخاص، مع مراعاة قدرته المالية ومن اختار نوع التعليم، وهو موضوع يحتاج إلى ضبط دقيق حتى لا يُحرم الطفل من التعليم المناسب، ولا يُحمّل أحد الوالدين بالتزامات تعجيزية، وفق البياضي.
ويعتبر النائب أن تناول القانون لمسائل النسب، والمفقود، والمواريث، وغيرها من الأحكام، يمثل محاولة لوضع إطار شامل لا يقتصر فقط على الطلاق أو الزواج، بل يتعامل مع الأسرة المسيحية باعتبارها كيانًا قانونيًا واجتماعيًا كاملًا يحتاج إلى حماية في كل مراحل الحياة، مثمناً ذلك، باعتباره “أمر إيجابي إذا خرجت النصوص بصياغة واضحة، منضبطة، وغير قابلة للتضارب في التطبيق”.
ويضيف البياضي أن التحدي الأكبر ليس فقط في إصدار القانون، بل في ضمان عدالته وقابليته للتنفيذ، قائلًا:” لدينا في مصر أزمات كثيرة سببها أن المواطن يحصل على حكم قضائي ثم يعاني سنوات في تنفيذه، لذلك أرى أن الدولة يجب أن تكون ضامنًا حقيقيًا لتنفيذ الحقوق التي تقررها المحاكم، خصوصًا في النفقة، والرؤية، والحضانة، والمستحقات المالية، لأن العدالة التي لا تُنفذ تتحول إلى ظلم جديد”.
ويطالب بأن تكون مناقشة القانون داخل مجلس النواب مناقشة جادة وواسعة، تستمع إلى الكنائس، والقانونيين، والقضاة، والمتخصصين في علم الاجتماع والنفس، وإلى أصحاب المعاناة أنفسهم، موضحاً أن هذا القانون لا يجب أن يصدر باعتباره مجرد استجابة متأخرة، بل يجب أن يصدر باعتباره إصلاحًا حقيقيًا يلمس حياة الناس.
في ختام رؤيته، يقول البياضي: “نحن نريد قانونًا يحمي الأسرة لا يفتتها، وينصف المرأة دون ظلم الرجل، ويحمي الطفل دون تحويله إلى أداة صراع، ويحترم الخصوصية الدينية دون أن يتجاهل العدالة والواقع الإنساني المطلوب قانون واضح، متوازن، حديث، وقابل للتنفيذ؛ قانون يغلق أبواب التعليق والمماطلة، ويعيد الثقة للمواطن في أن الدولة قادرة على تحويل النص القانوني إلى حماية حقيقية داخل البيت المصري”.
عمود الاستقرار
من جانبها، تؤكد النائبة نيفين فارس، عضوة مجلس الشيوخ عن حزب العدل، في حديثها لـ”ليبرالي” أن قانون الأحوال الشخصية للأسرة المصرية هو عمود الاستقرار للدولة المصرية، سواء قانون الأسرة المسلمة أو الأسرة المسيحية، محذرة من أي مساس باستقرارهما.

وتشير إلى أن المادة 3 من الدستور 2014 المعدل 2019 على أن: “مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية”، موضحة أن القانون المقترح أكد الدستور من حيث الخصوصية، ولكنه قانون موحد، وليس قانونا واحدا، لعدم القدرة على توحيد الجميع على قانون واحد لوجود الطوائف والاختلافات في اللوائح.
وتؤكد نيفين فارس أهمية عرض القوانين على مجلس الشيوخ، كمجلس استشاري، مشددة على أن أقوى اللجان في مجلس الشيوخ اللجنة التشريعية والدستورية، وتضم قامات قانونية كبيرة تشكل إضافة للحوار المجتمعي، قائلة “آن الأوان لاحترام هذا التخصص “.
وتتحفظ النائبة على ما أثير بشأن إمكانية الزواج قبل 18 سنة، معتبرة أنها جريمة وعودة إلى الوراء، يجب التوقف عنها ومراجعتها في القانون، فيما ثمنت توجه القانون إلى وقف بالتلاعب بتغيير الملة من أجل حل مأزق الانفصال عند استحالة العيش المشترك، مؤكدة تقديرها لدور الكنسية في ذلك، لكنها تساءلت في الوقت نفسه عن البديل.
وتدعو عضوة مجلس الشيوخ عن حزب العدل إلى إيلاء الاعتبار إلى خطورة التوسع في استخدام بعض المصطلحات مثل الزنا في القانون، مؤكدة أنها كلمة خطيرة ووصم كبيرة، لا يجب التوسع فيها، فيما لفتت الانتباه إلى لائحة 38 وما تضمنت من سبل للتعامل مع الانفصال.
كما تدعو النائبة إلى اعمال القانون بأثر رجعي، كي توفق الاسر أوضاعها ويتخلص المجتمع المسيحي من الأزمات العالقة من الماضي، مؤكدة أهمية اشراك نواب الشيوخ في المراجعة وضبط المحددات والمصطلحات.
السلام الاجتماعي
يؤكد المفكر كمال زاخر، أن ما نشر حتى الآن يحمل ملاحظات إيجابية وأخرى سلبية، مشيراً إلى أن من أبرز من الأمور الإيجابية، وفق حديثه لـ ” ليبرالي” أنه ضبط المواريث، على المنظور المسيحي، ما خفف قليلاً من تطبيق الشريعة الإسلامية على الأقباط فيما يخص مواريثهم.

ويشيد زاخر، بإضافة بند “الاستزارة” أو الاستضافة التي وردت في مشروع القانون، معتبراً أنه باب من أبواب تخفيف الصراعات بين الأب والأم المنفصلين، كما أنه أعطى الحق للقضاء أن يسترشد برأي الكنيسة، دون أن يكون ملزماً بها، ووفق ما ورد لها من معلومات ومرافعات في الدعاوي القضائية المطروحة، فيما يتحفظ زاخر على عدم وجود نص قانوني يفرض على الكنيسة قبول الحكم الصادر من المحكمة وما يترتب عليه، خاصة أن الكنيسة لم تتعامل مع احكام سابقة، ورفضت إعطاء التصريح الثاني للزواج في السنوات الماضية.
ويطالب زاخر بتطبيق لائحة 38 ، التي وصفها بأنها أكثر فهما لروح الانجيل في الانفصال، من اللائحة الموجودة، التي تدفع المسيحيين إلى تغيير الديانة أو ارتكاب فعل اجرامي عنيف كالقتل أو ارتكاب الزنا، محذراً أن استمرار المسار الحالي يدفع إلى فتنة طائفية مع لجوء البعض إلى تغيير الديانة من أجل الزواج الثاني ثم العودة إلى المسيحية مرة أخرى ما يعرضهم إلى اتهامات خطيرة على حياتهم تدور حول ما يسمي بـ”الردة”، كما حذر زاخر من السماح بالزواج للقاصر، في القانون، مؤكدًا أن تلك الأمور خطيرة مجتمعياً ولا يترتب عليها “السلام الاجتماعي” وتماسك الأسرة.
لحظة فارقة
من جانبها، ترى السياسية والحقوقية حنان فكري عضوة مجلس نقابة الصحفيين سابقاً في حديث لـ “ليبرالي” أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يمثل لحظة فارقة بعد عقود طويلة من التعثر والتشتت التشريعي، حيث عاش آلاف المواطنين بين فراغ قانوني ومعاناة إنسانية معقدة بسبب غياب إطار موحد ينظم قضايا الزواج، والطلاق والحضانة والميراث، مؤكدة أن القانون الجديد صياغة بشرية لا يمكن أن ننتظر منها الكمال، إنه محاولة جادة لتنظيم واقع مضطرب، وتحقيق توازن دقيق بين ثوابت الإيمان وعدالة الحياة الانسانية التي تحفظ الاستقرار للأسر.

وتوضح أن من أبرز ما يقدمه المشروع إغلاق باب التحايل عبر تغيير الملة، الذي تحول في فترات سابقة إلى وسيلة قانونية للالتفاف على الثوابت الكنسية، بل وصل إلى حد تكوين “سوق” للتلاعب والاستغلال.
ووفقا للمواد المحدودة التي تم الإعلان عنها فيبد أن القانون يتبني مفهوما أشد انضباطًا للتفريق، من خلال إتاحة “التفريق المدني” في حالات استحالة العِشرة، وهو حل يراعي البعد الإنساني دون المساس بجوهر العقيدة.
وتلفت فكري إلى أن ما وصلنا من معلومات عن مقترح القانون، فيما يخص اشكالية الطلاق، يعيد طرح مفهوم الزنا وتعريفه بشكل اكثر اتساعا، بما يشمل ما يُعرف بالزنا الحكمي، مع الأخذ في الاعتبار تحديات العصر، خاصة ما يتعلق باستخدام التكنولوجيا في الإثبات أو التلاعب، وهو ما يستدعي ضمانات دقيقة في التطبيق، كما ترى أن النص على المساواة في الميراث بين الذكور والإناث يمثل نقلة مهمة نحو العدالة، رغم الحاجة إلى توضيح بعض التفاصيل التطبيقية، مؤكدة أن صدور القانون لا يعني نهاية النقاش، بل بدايته، حيث يبقى الرهان على مناقشات برلمانية جادة تضمن وضوح النصوص وعدالة تنفيذها.
وفي النهاية، تشدد فكري على أن تأخير إصدار القانون يعني استمرار معاناة إنسانية لا تحتمل المزيد من الانتظار، وتوجّه رسالة إلى الجميع قائلة: “اتركوا القانون يخرج إلى النور، لأن مصائر ضحايا الأحوال الشخصية من المسيحيين صارت أحجارًا مُعلّقة في أعناقكم.”
“35” اجتماعاً حكومياً
وفي اجتماعه في 22 أبريل الماضي، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، موضحاً أنه تم وضعه، عبر لجنة قانونية برئاسة ممثل عن وزارة العدل، وعضوية ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، وممثل عن الطوائف المسيحية.

ووفق بيان حكومي، فقد تم عقد 35 اجتماعاً للجنة حتى 20 أبريل الماضي، بحضور جميع الطوائف، وتم إعداد مشروع القانون بعد سلسلة من الحوارات العميقة والموسعة مع ممثلي الطوائف المسيحية، وذلك من كبار القيادات الدينية ومستشاريها القانونيين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، للتوصل إلى صيغة قانونية توافقية روعي فيها عدم المساس بالمسائل العقائدية للطوائف المعنية بالقانون، وأن يكون المشروع شاملاً لجميع مسائل الأحوال الشخصية.
وأوضح المستشار محمود الشريف وزير العدل، أن وزارة العدل أجرت حوارا مجتمعيا موسعا، تنفيذا للتوجيهات الرئاسية؛ لعرض مشروع القانون على أبناء الطوائف المخاطبة بأحكامه، وذلك بهدف التعرف على آرائهم ووجهات نظرهم في جميع ما تضمنه من أحكام، وقد أسفرت جلسات الحوار عن التوافق بين جميع الحضور على غالبية أحكام المشروع.
كما تم استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة بشأن مشروع القانون، وذلك إعمالا لنص المادتين (۱۸۵)، (۲۱۵) من الدستور؛ حيث عرضت جميع الملاحظات الواردة على اللجنة المشكلة، وتم أخذ الملاحظات في الاعتبار، وفق بيان الحكومة.
وأوضح وزير العدل خلال الجلسة عددا من مميزات مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين ومنها: بأن هذا المشروع جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شئون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة، وهو من شأنه أن يُسهل على جميع المخاطبين بأحكامه الإطلاع عليه والإلمام بكل ما تضمنه من قواعد دون مشقة، وييسر إلى حد كبير على القضاة العاملين في مجال الأحوال الشخصية الوصول إلى حكم القانون في المسائل المطروحة عليهم، في آجال قصيرة.
كما أشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون يتميز بسهولة التبويب وسلاسة الصياغة والعرض لجميع ما تضمنه من موضوعات، على نحو يجعل من يطلع عليه يعي المراد ويتبين المعنى من النص القانوني، مما سيكون له عظيم الأثر في تبصرة المخاطبين بأحكامه، بما منحه لهم القانون من حقوق وما فرضه عليهم من التزامات.
وشدد المستشار محمود الشريف على أنه تم صياغة مشروع القانون بمراعاة ما أكد عليه الدستور من أن المواطنين متساوون أمام القانون، وأن مبدأ المساواة هو أساس التشريع وعماده، وهو ما انعكس في الحرص على أن تكون جميع المسائل والموضوعات التي لا تستند إلى أصل عقائدي كتلك المتعلقة بمسكن الزوجية والرؤية والحضانة والاستزارة ووثيقة التأمين وملحق عقد الزواج والعقوبات التي توقع عند مخالفة أحكامه واحدة بالنسبة لجميع أبناء الوطن، وتتم صياغتها بالتوازي مع المقابل لها من أحكام في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، كما جاء مشروع القانون نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام (الموضوعي منها والإجرائي)، وفق تأكيده.





