في جلسة برلمانية عاصفة.. نواب: تعديلات قانون التأمينات لا تحقق العدالة

شنّ العديد من نواب المعارضة والمستقلين، اليوم الإثنين، انتقادات حادة لمشروع قانون التأمينات والمعاشات، مؤكدين أن استمرار العمل بنفس الإطار دون إدخال تعديلات جوهرية لا يحقق العدالة المطلوبة لأصحاب المعاشات، ولا يتواكب مع مسار الإصلاح التشريعي، وعزز خيبة الآمال في البرلمان.

عبد المنعم إمام: 22 مادة تتقاطع مع قوانين قائمة

خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس النواب، وجّه النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل ووكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، انتقادات حادة لمشروع قانون التأمينات والمعاشات، مؤكدًا أن جوهر الأزمة لا يتعلق بتفاصيل مالية فقط، بل بطريقة إدارة الملف والتعامل مع النقاش العام حوله.

وأكد أن من حق المواطنين طرح الأسئلة وطلب التوضيح، محذرًا من خطورة تحويل التساؤل إلى اتهام أو النقد إلى موقف يُدان عليه صاحبه، معتبرًا أن بيئة النقاش المفتوح هي الأساس لأي إصلاح حقيقي. وأشار إلى أنه شارك في اجتماعات اللجنة المختصة، وكان يتوقع مناقشة مشروع قانون تقدم به، إلا أن الحكومة – بحسب قوله – لم تطلع عليه وطلبت مهلة لدراسته، مع وعود بمناقشته لاحقًا.

وثمّن إمام دور مجلس الشيوخ في حذف إحدى المواد المثيرة للجدل من مشروع القانون، مؤكدًا أن هذه الخطوة خففت من حدة الخلاف، لكنها لا تعالج الإشكاليات الأساسية، موضحًا أن المشكلة الجوهرية تكمن في وجود تعارضات تشريعية داخل القانون الحالي، حيث يوجد أكثر من 22 مادة تتقاطع مع قوانين قائمة، وعلى رأسها قانون الخدمة المدنية، الذي يمنح الموظف حق الخروج على المعاش المبكر، بينما تفرض منظومة التأمينات شروطًا معقدة للحصول على معاش مناسب، ما يؤدي فعليًا إلى تعطيل تطبيق هذا الحق.

كما لفت إلى تعارض آخر مع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، موضحًا أن هناك نصوصًا تمنح حقوقًا واضحة، إلا أن تنفيذها على أرض الواقع لا يتم بالشكل المطلوب، رغم وجود أحكام قضائية نهائية في هذا الشأن.

وقارن إمام بين النظام الحالي ونماذج سابقة، مشيرًا إلى أن المواطن الذي يلتزم بسداد اشتراكات لفترات طويلة قد يحصل في بعض الحالات على عائد أقل من المتوقع، رغم زيادة مدة الاشتراك، وهو ما يعكس خللًا في هيكل المنظومة.

وسلط إمام الضوء على فجوة واضحة بين الأجور والمعاشات، مؤكدًا أن الحد الأدنى للأجور شهد زيادات كبيرة خلال السنوات الماضية، بينما لم تواكبها زيادات مماثلة في المعاشات، ما أفرز ضغوطًا اجتماعية متزايدة، حيث ارتفع الحد الأدنى للأجور بنحو 300%، بينما زاد الحد الأدنى للمعاشات بنحو 80% منذ عام 2019 حتى الآن.

ولفت إلى وجود بعض الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالمعاشات، قائلًا إن هناك حالات يلجأ فيها البعض إلى الطلاق أو الزواج العرفي من أجل الاستفادة من المعاش، واصفًا ذلك بأنه تحول إلى ظاهرة تستدعي المعالجة.

الخشت: يمس حقوق الملايين ولا يحقق العدالة

أكد نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، النائب حسام حسن الخشت، أن مناقشة مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات لا تتعلق بنصوص قانونية فقط، بل تمس بشكل مباشر حقوق ملايين المواطنين من أصحاب المعاشات، الذين أفنوا سنوات عملهم في خدمة الدولة.

وقال الخشت، خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، إن مشروع القانون المطروح يثير عددًا من التساؤلات الجوهرية، في مقدمتها مدى تحقيقه للعدالة بين جميع الخاضعين لأحكامه، مشيرًا إلى استمرار وجود تفاوت في المزايا وعدم وضوح في معالجة بعض أوجه التمييز.

وأضاف أن المشروع لا يقدم حلولًا كافية لحالات تعارض النصوص مع قوانين أخرى قائمة، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار الإشكاليات التشريعية بدلًا من حسمها، مؤكدًا أن أي تعديل يجب أن يحقق الاتساق الكامل داخل المنظومة القانونية.

وانتقد النائب آلية حساب المعاشات الواردة في المشروع، والتي تعتمد على متوسط الأجر طوال مدة الخدمة، معتبرًا أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى خفض قيمة المعاش النهائي مقارنة بالأنظمة السابقة التي كانت تراعي الأجر في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن بعض التعديلات المقترحة تتضمن حرمان شريحة من المواطنين من مزايا كانت مقررة في قوانين سابقة، مثل حق استبدال جزء من المعاش، وهو ما يمثل – بحسب وصفه – تراجعًا عن مكتسبات قائمة.

وشدد الخشت على أن أصحاب المعاشات لا يجب التعامل معهم كأرقام في الموازنة، بل كأفراد تحملوا مسؤوليات كبيرة طوال حياتهم، ويواجهون اليوم أعباء معيشية متزايدة تتعلق بتكاليف الحياة الأساسية من سكن وعلاج ومواصلات وتعليم، مؤكدًا أن الحقوق لا تحتمل التأجيل أو الانتقاص، معلنًا رفضه لمشروع القانون من حيث المبدأ، مطالبًا بإعادة النظر فيه بما يضمن تحقيق العدالة والكرامة لأصحاب المعاشات.

علي خليفة: تعديل “محدود” ولا يواكب الأزمات

انتقد النائب علي خالد خليفة، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، مشروع تعديل قانون التأمينات الاجتماعية المقدم من الحكومة، مؤكدًا أن التعديل جاء محدودًا للغاية، حيث اقتصر على مادة واحدة بعد حذف المادة الثانية بالكامل.

النائب علي خليفة

وأوضح أن هذا الطرح لا يتناسب مع حجم التحديات الاقتصادية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنه كان من الأولى تقديم مشروع قانون متكامل بدلًا من هذا “الحد الأدنى التشريعي”.

وطالب خليفة بالإبقاء على القانون الحالي دون تعديل، حفاظًا على استقرار المنظومة، لحين تقديم إصلاح تشريعي شامل يلبي احتياجات المواطنين.

إيرين سعيد: تعديل مخيب للآمال

من جانبها، أكدت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، أن مشروع تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات كان محل انتظار واسع من المصريين، وليس فقط أصحاب المعاشات، إلا أن التعديلات المطروحة جاءت دون الطموحات المرجوة.

ايرين سعيد

وقالت النائبة، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، إن التعديل الحالي “مخيب للآمال”، مشيرة إلى أنه كان من المنتظر أن يتضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي تضمن حياة كريمة للأسرة المصرية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

وأضافت أن القانون يستهدف تحقيق الاستدامة المالية، وهو هدف مهم لا خلاف عليه، لكنها تساءلت عن غياب الدراسات الاكتوارية التي توضح مدى ملاءمة نسب الزيادة المقترحة، مؤكدة أن زيادات تصل إلى 7% تثير تساؤلات حول كفايتها في مواجهة أعباء المعيشة.

وأشارت إلى أن أصحاب المعاشات هم من يمولون صناديق التأمينات، متسائلة عن حجم أرباح هذه الصناديق وأوجه استثماراتها، مؤكدة أن التعامل مع أموال التأمينات باعتبارها عبئًا يمثل خللًا كبيرًا.

ولفتت إلى وجود فجوة واضحة بين الأجر التأميني والأجر الحقيقي، إلى جانب استمرار أزمة العمالة غير المنتظمة، وهو ما يتطلب معالجة أكثر شمولًا ضمن التعديلات.

وأكدت أن حزب الإصلاح والتنمية يدعم، من حيث المبدأ، تعديل القانون، لكنه يطالب بإرجاء مناقشته لحين عرض الدراسات الاكتوارية بشكل واضح، لضمان اتخاذ قرارات تستند إلى أسس علمية تحقق العدالة والاستدامة.

راوية مختار: ليست مجالًا للتجارب

وفي السياق نفسه، طالبت النائبة راوية مختار، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، بإرجاء مناقشة تعديلات قانون التأمينات والمعاشات، مؤكدة أن هذه الأموال ليست مجالاً للتجارب.

وشددت على ضرورة إعادة دراسة مشروع القانون بشكل أعمق قبل إقراره، في ظل غياب دراسات اكتوارية واضحة تدعم هذه التعديلات، وإجراء تعديل شامل يحقق الاستقرار التشريعي.

عبد العليم داود: كرامتهم ليست للمساومة

من جانبه، أعلن النائب محمد عبد العليم داود، عضو مجلس النواب، رفضه لهذا التعديل، مندّدًا بالحكومة وتوجهاتها ضد أصحاب المعاشات.

وأكد أن “كرامة 12 مليون مصري من أصحاب الحق في المعاش ليست للمساومة”، مطالبًا بمحاسبة رئيس هيئة التأمينات على الخلل الذي يضرب بجذوره في الهيئة، وفق تقديره.

ضياء الدين داود: 11 مليوناً ضحايا الإدارة الخاطئة

كذلك شنّ النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، هجومًا حادًا على جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، وأعلن رفضه التعديلات المقدمة من الحكومة للقانون 148 لسنة 2019.

واتهم النائب ضياء الدين داود رئيس الهيئة بإهدار مئات الملايين من الجنيهات على التحول من نظام “إس آي أو” إلى نظام “سي آر إم”، وتدريب العاملين على النظام الجديد، والذي ظهر فشله مع بدء التطبيق في شهر فبراير، وما ترتب عليه من آثار سلبية، مؤكدًا ضرورة المحاسبة.

وقال النائب: “11 مليونًا من أصحاب المعاشات ومن في كنفهم هم ضحايا الإدارة الخاطئة لأموالهم، كما أنهم ضحايا السياسات الاقتصادية للحكومة”.