عبر بوابة أرض الصومال.. مطامع إسرائيلي للتوسع في القرن الإفريقي ومقديشو ترفع راية المواجهة

في خطوة اعتبرتها مقديشو استفزازًا مباشرًا لوحدة وسيادة الدولة الصومالية، تسلم ما يسمى بسفير أرض الصومال مهام عمله في إسرائيل، اليوم الإثنين، في تحرك أثار موجة واسعة من الرفض السياسي، باعتبار أن الكيان الانفصالي الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عام 1991 لا يحظي بأي اعتراف دولي أو أفريقي رسمي.

وعلي خلفية هذه التطورات، أكدنائب سفير جمهورية الصومال الفيدرالية بدولة تنزانيا، الدكتور عبد الفتاح نور، أن الصومال ترفض بشكل قاطع أي محاولات لإضفاء الشرعية على المشاريع الانفصالية، مشددًا على أن أي شخص يدّعي  تمثيل أرض الصومال لا يمثل سوء نفسه والجماعة الانفصالية، ولا يمتلك أي صفة قانونية أو دبلوماسية باسم الدولة الصومالية الموحدة.

الخارجية الإسرائيلية تستقبل سفير ما يسمى بـ”أرض الصومال” (وكالات)

وقال نور، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي نيوز”، إن الصومال دولة موحدة ذات سيادة، وتعتبر مقديشو أي خطوة أو إجراء يهدف إلى دعم الانفصال أو تشجيع تقسيم البلاد انتهاكًا واضحًا لمبادئ الاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة، لافتًا إلى أن مؤسسي القارة الأفريقية أرسوا مبدأ احترام الموروثة عن الاستقلال باعتباره ضمانة أساسية للحفاظ على استقرار ووحدة الدول الأفريقية ومنع انتشار النزاعات والانقسامات داخل القارة.

وأضاف نائب سفير جمهورية الصومال الفيدرالية بدولة تنزانيا، أن الصومال باعتبارها دولة عضوًا في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، تؤمن بوحدة وسيادة الدول الأفريقية وترفض بشكل كامل أي مشاريع تهدف إلى تجزئة الدول أو تقويض مؤسساتها الوطنية، مؤكدًا بأن وحدة الأراضي الصومالية خط أحمر لا يمكن التهاون بشأنه، وأن الحكومة ستواصل الدفاع عن سيادتها ووحدة شعبها في جميع المحافل الإقليمية والدولية.

وأشار نائب السفير، إلى أن ما يسمى “أرض الصومال”، أعلن انفصاله من جانب واحد عام 1991، إلا أن هذه الإعلان لم يحظ بأي اعتراف رسمي من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، وهو ما يؤكد استمرار الاعتراف الدولي بجمهورية الصومال الفيدرالية كدولة واحدة موحدة ذات سيادة كاملة على جميع أراضيها.

وشدد على أن الصومال تحترم القوانين الدولية والاتفاقيات المنظمة للعلاقات الدبلوماسية، وترفض أي تدخلات خارجية تسعى إلى زعزعة أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، مؤكدًا بأن أي وجود أجنبي يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية أو تأجيج النزاعات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الصومالي وللاستقرار الإقليمي بشكل عام.

وفيما يتعلق بالموقف من إسرائيل، أكد نائب السفير أن جمهورية الصومال الفيدرالية لا تعترف بالكيان الإسرائيلي، وأن موقفها ثابت تجاه دعم القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلي أن الصومال تنظر بقلق إلى أي تحركات إسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي، معتبرة أن هذه التحركات قد تسهم في زيادة التوترات والانقسامات داخل المنطقة.

وأضاف أن ما وصفه بـ”الممارسات الإسرائيلية” في الأراضي العربية، وأي محاولات للتدخل في الشؤون الصومالية، تتعارض مع مبادئ القانون الدولي والمواثيق الدولية الخاصة بالعلاقات بين الدول، كما تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية التي تقوم عليها العلاقات الدولية السليمة.

واختتم نائب سفير الصومال لدى تنزانيا، لـ”ليبرالي”، بالتأكيد على أن الشعب الصومالي سيظل متمسكًا بوحدته الوطنية وهويته العربية والإسلامية، وأن الحكومة الصومالية لن تعترف بأي خطوات أحادية الجانب تستهدف تقسيم البلاد أو فرض واقع سياسي مخالف للإرادة الوطنية وللقانون الدولي، داعيًا المجتمع الدولي إلى احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيه ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في البلاد.

ومن جانبه قالت الصحفية سارة الشريف، باحثة في الشؤون الإسرائيلية، أن خطوة تسلم السفير الإسرائيلي مهام عمله لدى ما يسمي بأرض الصومال، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل تمثل مؤشرًا واضحًا على تحرك إسرائيلي أوسع لإعادة رسم شبكة تحالفاتها ونفوذها في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وأضافت الشريف، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن إسرائيل تنظر إلى أرض الصومال باعتبارها نقطة ارتكاز استراتيجية ذات أهمية بالغة، وليس فقط ككيان يسعى للحصول على اعتراف دولي، وذلك بسبب موقعها الجغرافي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، وما يمثله هذا الموقع من أهمية مباشرة لأمن الملاحة الدولية وخطوط التجارة والطاقة.

وأشارت الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن التحرك الإسرائيلي يأتي ضمن استراتيجية أوسع ترتبط ببناء شبكة نفوذ إقليمية متعددة الاتجاهات، تشمل تعاونات وتحالفات مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، من بينها إثيوبيا والهند واليونان وقبرص وأذربيجان، بهدف تعزيز الحضور الإسرائيلي في الممرات البحرية والحيوية ومناطق النفوذ الجديدة في شرق إفريقيا.

وأوضحت الصحفية سارة الشريف، باحثة في الشؤون الإسرائيلية، أن هذا التوجه يرتبط أيضًا بمحاولات إسرائيلية لموازنة النفوذ التركي المتصاعد في الصومال ومنطقة شرق إفريقيا، خاصة في ظل الدور السياسي والعسكري والاقتصادي المتنامي الذي تلعبه أنقرة في مقديشو خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل الصومال ساحة تنافس إقليمي متزايد بين عدة قوى دولية وإقليمية.

ولفتت إلى أن أي انخراط إسرائيلي متزايد في أرض الصومال قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب والتنافس في القرن الإفريقي، بما يحمله ذلك من انعكاسات أمنية وسياسية على توازنات المنطقة، خصوصًا مع ارتباط هذا الملف بالتقارب القائم بين إسرائيل وإثيوبيا، والذي يمنح أديس أبابا منفذًا استراتيجيًا إضافيًا نحو البحر الأحمر.

وأكدت الصحفية سارة الشريف، أن ما يجري اليوم قد يتجاوز مستقبلًا حدود التمثيل السياسي والدبلوماسي، ليمتد إلى تفاهمات وترتيبات أمنية وعسكرية أوسع في واحدة من أكثر المناطق حساسية على المستويين الإقليمي  والدولي، في ظل الصراع المتزايد على النفوذ والممرات البحرية الحيوية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.