بتأييد141 دولة.. تغير المناخ من أزمة بيئية إلى مسؤولية قانونية

تغير المناخ يتحول من أزمة بيئية إلى قضية قانونية عالمية



في خطوة هامة لصالح قضية العدالة المناخية، أيّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة تنفيذ الرأي الاستشاري التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن تغيّر المناخ ومسؤولية الدول القانونية في مواجهته، في قرار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المساءلة الدولية تجاه التراخي المناخي الذي تتبعه بعض الدول تجاه اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيئة، وتعد مصر من الدول المستفيدة من هذه الخطوة بحكم تضررها من تغير المناخ.

قادت دولة “فانواتو” إلى جانب 12 دولة أخرى حملة لتنفيذ الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو2025، والذي يربط بين العمل المناخي والالتزامات القانونية الواقعة على عاتق الدول، بما يعكس تحولًا في النظرة إلى أزمة المناخ باعتبارها قضية تتجاوز البعد البيئي والسياسي لتدخل في إطار المسؤولية القانونية الدولية.

نقطة تحول في صالح الدول المتضررة

وفي تعليقها على القرار، اعتبرت غوى النكت، المديرة التنفيذية لغرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن التصويت يعتبر نقطة تحوّل، مؤكدة أن التقاعس عن مواجهة تغيّر المناخ لم يعد يُنظر إليه كإخفاق بيئي أو سياسي فحسب، بل بات قضية خاضعة للمساءلة في القانون الدولي.

وأشارت “النكت” إلى أن أهمية القرار تتضاعف بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل ما تواجهه مجتمعات المنطقة من موجات حر متصاعدة، وندرة متفاقمة في المياه، وتلوث متزايد، إلى جانب هشاشة اقتصادية متنامية، معتبرة أن الرسالة باتت واضحة: العدالة المناخية لم تعد مجرد شعارات.

العدالة تستلزم اجراءات صارمة

وشددت المديرة التنفيذية لغرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على ضرورة وقف التوسع في استخراج وإنتاج الوقود الأحفوري، وتسريع التحول العادل والمنصف نحو أنظمة طاقة متجددة تتمحور حول الإنسان، إلى جانب بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.

وأكدت أن تمويل هذا التحول يتطلب إجراءات أكثر صرامة لضمان مساهمة كبار الملوثين في تعويض الأضرار المناخية، مع وفاء الدول الغنية بالتزاماتها الدولية المتعلقة بالتمويل المناخي، معتبرة أن مرحلة التعامل مع الالتزامات المناخية بوصفها خيارات غير ملزمة قد انتهت.

خارطة الالتزامات البيئية

واعتمدت الجمعية العامة القراربأغلبية 141 صوتًا مؤيدًا، مقابل 8 أصوات معارضة، فيما امتنعت 28 دولة عن التصويت. ويعيد القرار التأكيد على ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية، داعيًا الحكومات إلى مواءمة سياساتها مع هدف الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

ويتضمن ذلك خفضًا سريعًا ومستدامًا للانبعاثات، وتنظيم عمل شركات الوقود الأحفوري، وضمان الحق في بيئة سليمة وصحية، بما يعكس اتجاهًا دوليًا نحو تشديد الالتزامات البيئية.

تقرير أممي مرتقب في 2027

كما دعا القرار الأمين العام للأمم المتحدة إلى إعداد تقرير في عام 2027 بشأن سبل تعزيز امتثال الدول للالتزامات المرتبطة برأي محكمة العدل الدولية، بما يضمن استمرار مراقبة الأداء الحكومي والإبقاء على الضغط الدولي لضمان تنفيذ التعهدات المناخية.