
منذ تغيير اسم النادي من الأسيوطي إلى بيراميدز وتعريفه كنادٍ استثماري، تعاقب على قيادته 10 من المدربين، بعضهم أصحاب أسماء لامعة وخبرات واسعة، لكن الفريق ظل يدور في دائرة المنافسة دون أن ينجح في بناء شخصية بطل قادر على حصد الألقاب حتى جاء المدرب الكرواتي كرونوسلاف يورتشيتش، الذي تولى المهمة في فبراير 2024، لينجح فيما عجزعنه سابقوه، إذ وضع الفريق على منصة البطولات بصورة غير مسبوقة، وقاده إلى 5 ألقاب في فترة قصيرة، محولًا بيراميدز من مشروع “طموح” إلى فريق يعرف طريق التتويج.
5 ألقاب.. قصة تحول غير مسبوقة
نجح يورتشيتش في قيادة بيراميدز إلى حصد 5ألقاب شكّلت أهم مرحلة في تاريخ النادي، البداية كانت بالتتويج بـكأس مصر، ليمنح النادي أول ألقابه في موسم 2023-2024، ثم قاد الفريق إلى كتابة التاريخ قاريًا عبر الفوز بدوري أبطال أفريقيا نسخة 2024-2025، بعد التغلب على المنافس العنيد” صن داونز” بطل جنوب أفريقيا، وهو الإنجاز الأبرزفي مسيرة النادي، قبل إضافة لقب السوبرالأفريقي على حساب فريق نهضة بركان المغربي، ثم حقق كأس أفريقيا–آسيا–المحيط الهادئ بفوز كبير على “أهلي جدة” بنتيجة 1-3، وصولًا إلى كأس مصر موسم 2025-2026 بعد الفوز على فريق زد بهدفين مقابل هدف.
مسيرة طويلة قبل الاهرام
قبل وصوله إلى مصر، امتلك يورتشيتش مسيرة طويلة لاعبًا ومدربًا، حيث شارك مع أندية عدة أبرزها دينامو زغرب الكرواتي وتورينو وسامبدوريا الإيطاليين، كما كان ضمن جيل كرواتيا الذي عاش سنوات الصعود الكبير في تسعينيات القرن الماضي ووصل إلى المركز الثالث في مونديال 1998.
وعلى مستوى التدريب، بدأ رحلته في كرواتيا، ولفت الأنظار بصورة خاصة مع دينامو زغرب، حيث قاد الفريق إلى ألقاب الدوري والكأس في أكثر من مناسبة، كما خاض تجارب متعددة في كرواتيا وتركيا والإمارات والسعودية، قبل أن يستقر به المطاف في القاهرة لقيادة بيراميدز، في أول تجربة له داخل القارة الأفريقية.
طاقة لا تعرف الهدوء
من يشاهد يورتشيتش أثناء المباريات، يلاحظ سريعًا أنه مدرب لا يعرف السكون. حركة مستمرة، تعليمات لا تنقطع، اعتراضات، تصفيق، توتر ظاهر، وقفزات متكررة على الخط الجانبي؛ وكأنه يخوض المباراة بنفسه.
هذا الحضور الانفعالي جعل المدرب الكرواتي يبدو دائم التوتر والحركة، في مشهد يلفت الانتباه ويعكس شخصية تنافسية لا تهدأ، حتى إن متابعين كثيرين ربطوا أسلوبه بطاقة مفرطة وحضور عصبي واضح، بينما يرى هو أن هذه الطاقة جزء من طريقته في نقل الحماس والثقة إلى لاعبيه ودفعهم للحفاظ على التركيز طوال التسعين دقيقة.

هل حان وقت الفراق؟
بعد النجاح اللافت، بات اسم يورتشيتش مرتبطًا بمرحلة استثنائية في تاريخ بيراميدز، مرحلة صنعت للفريق شخصية مختلفة وأثبتت أن كثرة تغييرالمدربين وجلب اللاعبين دون تخطيط لا تصنع النجاح بقدر ما يصنعه الاستقرار والثقة، ويبقى السؤال الذي يلاحق المتابعين بعد كل إنجاز: هل يكتفي الرجل بما حققه أم أن لديه فصولًا أخرى لم تُكتب بعد؟.
الحقيقة، لم تتضح الصورة بعد ولكن المدرب الكرواتي ودع لاعبيه برسالة عبر”جروب” يجمع الفريق على تطبيق “واتس آب”قبل سفره إلى كرواتيا لقضاء العطلة الصيفية، وهو ما دفع بالتكهن بنهاية علاقة المدرب الكرواتي بالنادي، خاصة مع نهاية عقده وعدم سعي إدارة نادي بيراميدز إلى تجديده، ويتردد داخل النادي بقوة أن سبب عزوف النادي عن الحفاظ على تواجد” يورتشيتش” هو خسارة الفريق لقب الدوري الذي ظل معلقًا حتى الجولة الأخيرة، وكذلك الإخفاق في الحفاظ على لقب دوري أبطال أفريقيا بعد الخروج على يد الجيش الملكي المغربي.
ومن جانبه، لم يصدر أي تصريح عن “يورتشيتش” قبل سفره إلى كرواتيا، وإن كانت هناك تلمحيات من بعد المصادر المقربة للمدرب الكرواتي تشير إلى استعداده لتجربة جديدة في الدوري الإماراتي مع بداية الموسم المقبل.







