
كتب:- عمرو يحيى
كان تأهل منتخب السنغال إلى كأس العالم 2002، وتصدره مجموعة تضم ثلاثة منتخبات متمرسة في اللعب بكأس العالم، مثل المغرب ومصر والجزائر، أمرًا لافتًا، خصوصًا أن المنتخب السنغالي كان بعيدًا عن التألق خلال فترة التسعينيات، بل وصل به الأمر إلى الخروج من الدور التمهيدي لتصفيات كأس العالم 1998.
لكن نجاح بعض المدربين الأجانب الذين دربوا وقتها السنغال، مثل الفرنسي برونو ميتسو، ومن قبله الألماني بيتر شنايتجر، أسهم في رسم مسار جديد للكرة السنغالية بشكل غير معتاد.
مفاجأة مدوية في مونديال 2002
لم ترحم قرعة المونديال أسود التيرانجا كما لم تفعلها في التصفيات، فوضعت الفريق في مجموعة حديدية، على أن يبدأ مبارياته بافتتاح البطولة أمام حامل اللقب والمرشح الأول للفوز بها، المنتخب الفرنسي.
لكن منتخب السنغال استطاع تسجيل هدف مباغت ليفوز بالمباراة بنتيجة 1-0 وسط دهشة الجميع بهذا المنتخب غير المعروف، واستمرت المفاجآت حتى تأهل الفريق إلى دور الثمانية، قبل أن يخرج بالخسارة أمام تركيا 0-1 بالهدف الذهبي.
استمرارية النجاح القاري والحضور العالمي
يُعد منتخب السنغال الحالي أفضل فريق في أفريقيا خلال السنوات العشر الأخيرة. حيث تأهل الفريق إلى نهائي ثلاث بطولات لكأس أمم أفريقيا، وفاز مرتين في الملعب، وإن كان الفوز ببطولة 2025 قد أُلغي بقرار إداري، لكن ذلك لا يقلل أبدًا من قيمة الفريق.
وفي الوقت نفسه، يخوض المنتخب كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، ويطمح إلى تكرار إنجاز بلوغ دور الـ16 كما حدث في مونديال قطر 2022، أو التقدم خطوة إلى الأمام ومعادلة إنجاز كأس العالم 2002 بالوصول إلى دور الثمانية.
بابي ثياو يواصل المسيرة
من الأمور اللافتة في المنتخب السنغالي، أن البعض توقع انهيار الفريق المستقر لسنوات طويلة تحت قيادة أليو سيسيه، بعدما ترك تدريب المنتخب في عام 2024، لكن أداء الفريق في تصفيات كأس العالم، وفوزه 3-2 على الكونغو الديموقراطية خارج ملعبه، ثم تألقه الكبير في أمم أفريقيا 2025 تحت قيادة بابي ثياو، أثبت أن المنتخب حافظ على أسلوبه القوي ولم يتأثر بتغيير المدرب.

وكان بابي ثياو واحدًا من أفراد المجموعة التي حققت الإنجاز التاريخي للكرة السنغالية في كأس العالم 2002، وإن كان برونو ميتسو قد احتفظ به على مقاعد البدلاء معظم الوقت، ولم يشركه إلا في مباراة السويد بديلًا لخاليلو فاديجا، الذي غاب عن اللقاء بسبب حصوله على إنذارين.
وقدم ثياو أداءً جيدًا، وفاز الفريق بالمباراة. أما على صعيد الأندية، فقد سافر إلى فرنسا وهو في السابعة عشرة من عمره، ولعب لعشرة أعوام في أندية فرنسية مختلفة قبل أن يعتزل ويتجه إلى التدريب.
وكان أبرز إنجازاته التدريبية الفوز بكأس أفريقيا للمحليين عام 2022 على حساب الجزائر، مستضيفة البطولة، في المباراة النهائية، وهو ما منح الاتحاد السنغالي الثقة في قدرته على قيادة المنتخب الأول.
ساديو ماني.. القائد والرمز
لا شك أن ساديو ماني، نجم ليفربول السابق ومهاجم النصر السعودي الحالي، البالغ من العمر 34 عامًا، يُعد أهم لاعب في تاريخ منتخب السنغال، بعدما ساهم في تأهل الفريق إلى كأس العالم ثلاث مرات، ووصوله إلى نهائي كأس أمم أفريقيا ثلاث مرات، وهي إنجازات لم يصل إليها أي من نجوم الكرة السنغالية الحاليين أو السابقين، ولا شك أيضًا أن ساديو ماني يملك الكثير من الدوافع والإمكانات للتألق خلال هذه البطولة.

طموحات تتجاوز المشاركة
إلى جانب ماني، يضم المنتخب السنغالي مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين يأملون في تعديل مسارهم أو القفز بخطوات أكبر نحو أندية أكثر قوة، ولا يوجد أدل على ذلك من تصريح بابا جوايي، لاعب خط وسط فياريال الإسباني والمنتخب السنغالي، الذي أكد قبل أيام أن الفريق ذاهب إلى كأس العالم من أجل الفوز باللقب، وليس من أجل الاكتفاء بالمشاركة.
أوقعت القرعة منتخب السنغال في المجموعة التاسعة (القوية) بجوار منتخبات فرنسا والنرويج والعراق مما يعني مباريات صعبة في انتظار أسود التيرانجا.






