النائبة سحر عتمان: مشروع حزب العدل للمحليات ينقل مصر إلى اللامركزية ويعزز الرقابة الشعبية

لم أدعُ إلى تصدير الكلاب بغرض تناولها.. وتصريحاتي أُسيء فهمها

قانون الإدارة المحلية الصادر عام 1979 لم يعد ملائمًا للمتغيرات السياسية والاجتماعية الحالية

اقترحنا نظامًا انتخابيًا يجمع بين القائمة المغلقة المطلقة والقائمة النسبية المفتوحة

أعمل على إعداد تصور لمشروع قومي لمواجهة الهجرة غير الشرعية والحد من أسبابها

بعد أكثر من ستة عشر عامًا من غياب المجالس المحلية المنتخبة، وهو ما انعكس سلبًا على مشاركة المواطنين في الحياة السياسية والمجتمعية، وأضعف أدوات الرقابة الشعبية، ووسّع الفجوة بين المواطنين وصنّاع القرار على المستوى المحلي، يعود ملف الإدارة المحلية إلى صدارة المشهد السياسي والتشريعي في مصر، في ظل مطالب متزايدة من القوى السياسية وأعضاء البرلمان بسرعة إقرار قانون الإدارة المحلية الجديد وإجراء انتخابات المجالس المحلية لاستعادة دورها الرقابي والتنموي.
وفي ظل مناقشات برلمانية وحوار مجتمعي امتد لسنوات طويلة، تبرز على الساحة عدة مشروعات قوانين تسعى إلى إعادة بناء منظومة المحليات على أسس جديدة، تتصدرها مفاهيم اللامركزية والشفافية وتعزيز الرقابة على الأجهزة التنفيذية، وفي هذا السياق تقدمت النائبة سحر عتمان عن حزب العدل بمشروع قانون كما تقدم كلا من النائب عمرو درويش عن تنسيقية شباب الأحزاب، والنائب محمد عطية الفيومي وكيل لجنة الإدارة المحلية بمشروعات قوانين مماثلة. ويأتي ذلك إلى جانب مشروع القانون الذي سبق أن تقدمت به الحكومة، والذي واجه انتقادات واسعة خلال مناقشاته قبل أن يتم سحبه.

وبعد موافقة مجلس النواب مؤخرًا على مناقشة مشروعات قوانين الإدارة المحلية، ومن بينها مشروع القانون المقدم من حزب العدل، أجرى موقع «ليبرالي» حوارًا مع النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب وعضو اللجنة الفرعية المعنية بإعداد مشروعي قانون الإدارة المحلية والمجالس المحلية، للحديث عن أبرز ملامح مشروع الحزب ورؤيته لإصلاح منظومة المحليات ومعالجة الإشكاليات المتراكمة بها على مدار عقود.

وإلى نص الحوار:

تشهد مصر غياب للمحليات منذ عام 2008.. لماذا لم يحدث اتفاق على قانون المحليات طيلة هذه الفترة؟

يرجع ذلك إلى عدة عوامل، في مقدمتها التحولات السياسية والدستورية الكبرى التي شهدتها مصر منذ عام 2011، والتي أدت إلى إعادة ترتيب أولويات الدولة والسلطة التشريعية خلال فترات متعاقبة. كما أن حل المجالس المحلية عقب صدور حكم قضائي أسهم في تعقيد المشهد، إلى جانب الحاجة إلى صياغة إطار تشريعي جديد يتوافق مع المتغيرات السياسية والإدارية التي شهدتها البلاد.

كذلك، فإن قانون الإدارة المحلية الحالي رقم 43 لسنة 1979 أصبح غير قادر على مواكبة التطورات التي طرأت على الدولة والمجتمع، خاصة في ظل الاستحقاقات الدستورية المتعلقة باللامركزية وتعزيز المشاركة الشعبية والرقابة المحلية. لذلك استغرق الوصول إلى تصور متكامل لقانون جديد وقتًا طويلًا من المناقشات والدراسات والحوار بين مختلف الأطراف المعنية، بهدف الخروج بتشريع يعالج أوجه القصور السابقة ويلبي احتياجات المرحلة الحالية.

حزب العدل تقدم بمشروعين قانونين أحكام الإدارة المحلية والمجالس المحلية.. ما الفرق بينهما؟

قانون أحكام الإدارة المحلية ينظم العلاقة بين المحافظ ورؤساء المدن والوحدات المحلية والأجهزة التنفيذية، والأمور الإدارية الخاصة بالمواطن وعلاقة المواطن بالتنفيذيين وكيفية تقديم الخدمات للمواطنين وآليات المحاسبة والمتابعة والمعاقبة، أما قانون المجالس المحلية فينظم الجانب الشعبي والرقابي، مثل تشكيل المجالس المحلية وتشكيل مجلس أعلى للمجالس المحلية وشروط الترشح والانتخابات واختصاصات الرقابة على الأجهزة التنفيذية، وتحديد نظام الانتخابات المتبع، ومشروع حزب العدل تقدم بمشروع يضم 80 مادة للمجالس المحلية.

ما أهم ما يميز مشروع حزب العدل عن القوانين الأخرى المقدمة؟

آخر قانون تم العمل به هو قانون 43 سنة 1979، ومنذ هذه التوقيت مرت مصر بتغيرات عارمة وما يواكب مصر الآن هو اللامركزية، الفارق الجوهري الذي نسعى له هو الانتقال من المركزية إلى اللامركزية فالقانون الحالي يجعل المحافظات مرتبطة بشكل كبير بالوزارات المركزية، بينما المشروع الجديد يمنح المحافظات قدرًا أكبر من الاستقلال المالي والإداري من خلال إنشاء صناديق وميزانيات خاصة بكل محافظة وفقًا لاحتياجاتها وأولوياتها، وهذه الميزانية تعتمد على الموارد الخاصة لكل محافظة وأيضا من الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى التعامل كإقليم يضم عدد من المحافظات.

منذ عام 2007 وتم الحديث عن التحول من المركزية إلى اللامركزية ولم يحدث.. هل تتوقعي حدوث ذلك خلال الفترة المقبلة؟

تم عمل 82 جلسة داخل الحوار الوطني حول قانون الإدارة المحلية وحدث توافقا ملحوظا على أمور كثيرة وكان أبرزها  أهمية اللامركزية، وهو ما يعزز فرص تطبيقه فعليًا خلال المرحلة المقبلة..

 المادة 180 من الدستور الخاصة بالتمثيل الملائم كانت دائمًا إحدى العقبات أمام إصدار القانون.. كيف تعاملتم معها؟

هناك أكثر من مادة في قانون حزب العدل تناولت هذا الأمر لتلاشي هذه العقبات، واقترحنا نظامًا يجمع بين القائمة المغلقة المطلقة ويكون عددها 8 يمثل فيها الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والأقباط تمثيلا مناسبًا، ثلث القائمة شباب وثلث القائمة مرأة على ألا يقل ثلثي القائمة عمال وفلاحين، ويجوز للعضو أن يكون له ثلاث صفات، وبذلك يكون 75% من الأعضاء من القائمة المغلقة والربع المتبقي يكون بالقائمة النسبية المفتوحة.

ما هي رسوم الترشح التي تم وضعها؟

رسوم بسيطة جدا 200 جنيه و 500 جنيها على حسب كل مستوى يتم التقدم عليه،  وتم الاعتراض من قبل البعض على نسبة هذه الرسوم، ولكن نحن نعطي أحقية لجميع طبقات الشعب بأنها تستطيع الترشح وتعبر عن نفسها، فحينما نجد قنوات سياسية شرعية متاحة للشعب فنحن أمام حياة ديمقراطية سليمة.

في رأيكِ.. ما أبرز المزايا التي يتضمنها مشروع قانون المجالس المحلية؟ وكيف يمكنه مواجهة ظاهرة الفساد التي ارتبطت بالمحليات قبل ثورة يناير؟

ما يميز مشروع قانون المجالس المحلية ، أن جلسات المجالس المحلية ستكون علنية، ولها منصة إلكترونية خاصة بها تُذاع من خلالها الجلسات بشكل مباشر، كما يتيح استدعاء عدد من المواطنين للمشاركة في مناقشة الموضوعات المطروحة بما يخلق حوارًا مجتمعيًا حقيقيًا داخل المجلس المحلي.

ويتضمن المشروع أدوات رقابية مهمة، من بينها حق أعضاء المجلس في تقديم طلبات إحاطة أو طلبات لسحب الثقة وفق ضوابط محددة عى جميع المستويات، ويشترط أن يتقدم بالطلب ربع أعضاء المجلس، ثم تُعرض المسألة للنقاش والتصويت بأغلبية ثلاثة أرباع أعضاء المجلس.

كيف يمكن للقانون الجديد أن يحد من الفساد الذي ارتبط بالمحليات قبل ثورة 25 يناير؟

القانون يعالج العديد من الإشكاليات من خلال تعزيز الدور الرقابي للمجالس المحلية، إذ إن عضو المجلس المحلي سيكون شريكًا للسلطة التنفيذية في متابعة الخدمات والمشروعات، وعندما تتواجد الشراكة المجتمعية مع الجهة التنفيذية نضمن وجود رقابة شعبية مستمرة تسهم في الحد من أوجه القصور والفساد وتحسين مستوى الأداء والخدمات المقدمة للمواطنين.

هل هناك خلافات بين مقدمي مشروعات القوانين المختلفة داخل اللجنة الفرعية؟

لا، اللجنة بجميع أعضائها تسعى للخروج بقانون مثالي يخفف الأعباء هلى المواطن المصري، ويحقق المصلحة العامة ويقضي على الفساد داخل المحليات، والجميع متحمس لخروج القانون فهو ليس مشروعي أو مشروع آخرين بل هو مشروع للدولة المصرية والمواطنين المصريين الذين نحن نواب عنهم، ولدي أمل كبير بإقرار هذا المشروع خلال هذه الدورة البرلمانية.

ما الذي جعل هناك إرادة سياسية الآن لإصدار قانون الإدارة المحلية وقانون المجالس المحلية بعد غياب المجالس المحلية لأكثر من 16 عامًا؟

أصبحت الحاجة إلى إصدار قانون الإدارة المحلية وقانون المجالس المحلية ضرورة ملحة، فهناك جيل كامل لم يعاصر تجربة المجالس المحلية، فالشاب الذي كان عمره 10 سنوات عام 2011 أصبح اليوم 26 عامًا دون أن يشهد وجود مجالس محلية منتخبة.

ووجود هذه المجالس التي تمثل مختلف فئات المجتمع، سواء في القرى أو المدن أو المحافظات، ووجود قنوات شرعية تعبر عن المواطنين سنجد انضباط  المشاركة المجتمعية ومواجهة الفساد قدر الإمكان من خلال الرقابة الشعبية، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كذلك فإن عودة المجالس المحلية ستخفف الأعباء عن أعضاء مجلس النواب، الذين يتلقون حاليًا شكاوى المواطنين المتعلقة بالخدمات اليومية والمرافق العامة، فوجود أعضاء للمجالس المحلية سيوسع دائرة المشاركة المجتمعية والتعاون مع الأجهزة التنفيذية، بما يسهم في تسهيل الأمور على المواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

مشروع القانون يتضمن آلية جديدة لم تكن موجودة في القوانين الماضية.. ماذا عن المجلس الأعلى للمجالس المحلية؟

نعم، من أبرز ما يتضمنه المشروع إنشاء المجلس الأعلى للمجالس المحلية، وهي فكرة جديدة تستهدف تحقيق التنسيق بين مختلف المحافظات في ظل تطبيق اللامركزية، فمع منح كل محافظة صندوقًا وميزانية خاصة بها تُدار وفق أولوياتها، يصبح من الضروري وجود كيان يجمع بين هذه المحافظات ويحقق التوازن بينها.

ويتشكل المجلس الأعلى للمجالس المحلية من رؤساء المجالس المحلية على مستوى المحافظات كافة، بحيث يمثل مختلف أنحاء الجمهورية، كما يتضمن هيكل المجلس رئيسًا ووكيلين، على أن يكون أحد الوكيلين سيدة، مع اشتراط تمثيل الشباب أو المرأة في المواقع القيادية، بما يعزز مشاركة الشباب في صنع القرار المحلي وإعداد كوادر قيادية جديدة.

كما ينص المشروع على وجود لجان فرعية داخل كل مجلس محلي، ومن بينها لجنة الخطة والموازنة، التي تضم عضوًا أساسيًا من مجلس المحافظة نظرًا لدورها في متابعة الموازنة وإدارة الموارد، بما يساعد على تحقيق التوازن بين المحافظات والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة لكل منها.

هل  الأحزاب السياسية مؤهلة وجاهزة لخوض انتخابات المحليات بهذا الحجم الكبير من الأعضاء؟

الأحزاب السياسية لها فرصة كبيرة في القانون، خاصة أن القواعد الحزبية تنشط في القرى والمحافظات خلال فترة الانتخابات البرلمانية ثم تخمل الحياة السياسية على الأرض،  وهو أمر تعاني منه معظم الأحزاب، ويجعل البعض يتساءل دائمًا عن غياب النشاط السياسي على أرض الواقع.

لكن مع وجود المجالس المحلية ومشاركة الأحزاب والأفراد فيها، يصبح النشاط السياسي مستدامًا وليس مرتبطًا فقط بمواسم الانتخابات، فهناك عمل سياسي مستمر على مستوى القرية من خلال المجلس المحلي القروي، وعلى مستوى المدينة والمراكز والمحافظات، وصولًا إلى المجلس الأعلى للمجالس المحلية.

وبذلك ينتقل العمل السياسي من كونه نشاطًا يظهر كل خمس سنوات مع انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، إلى نشاط دائم ومتواصل يرتبط بقضايا المواطنين اليومية والخدمات المحلية، وهو ما يسهم في تنشيط الحياة السياسية والحزبية على مختلف المستويات.

من واقع حديثك.. انتخابات المجالس المحلية ليست مجرد وسيلة لتنشيط الحياة السياسية والحزبية.. بل تشمل مشاركة مجتمعية أوسع؟

المواطن المصري لديه فرط حركة وفرط سياسة، لديه رغبة كبيرة في التعبير عن رأيه والمشاركة في القضايا العامة، ويحتاج إلى قنوات شرعية ومنظمة تمكنه من ذلك بصورة فعالة، بدلا من منصات السوشيال ميديا، ومن خلال هذا النهج نقول له كن عضوا بالمجلس المحلي وقدم خدمات وعبر عن رأيك، ومشروع يوفر صرف بدل حضور للجلسات والاجتماعات لأعضاء المجالس المحلية، يختلف بحسب المستوى الإداري، حيث يبلغ ألفي جنيه على مستوى القرية، وثلاثة آلاف جنيه على مستوى المدينة أو المركز، وخمسة آلاف جنيه على مستوى المحافظة، ويهدف هذا البدل إلى تغطية نفقات الانتقال والحضور، بما يساعد الأعضاء على أداء دورهم وممارسة العمل المحلي بصورة فعالة.

أثار تصريحك بشأن إمكانية تصدير الكلاب للدول جدلًا واسعًا، ووصل الأمر إلى انتقادات من مؤسسات دينية واجتماعية وسياسية.. هل كان الهدف إثارة الجدل أو تصدر الترند أم معارك سياسية؟

إطلاقًا، لم يكن الهدف إثارة الجدل أو البحث عن الترند، الموضوع بدأ من شكاوى عديدة وصلتني بشأن تزايد أعداد الكلاب الضالة في بعض المناطق، وما يسببه ذلك من مشكلات للمواطنين، وفي الوقت نفسه أنا أرفض تمامًا أي شكل من أشكال إيذاء الحيوانات مثل التخلص منها  بإطلاق النار، لأن الكلاب مخلوقات خلقها الله ولها دور مهم في التوازن البيئي، ولكننا نبحث عن مقترح لحل هذه الأزمة.

 وماذا عن تصدير الكلاب للدول الأسيوية بغرض تناولها؟

لم أتطرق لهذا الأمر إطلاقًا،  وما قيل تم تفسيره بشكل غير دقيق، أنا لم أتحدث عن التصدير بأي صورة عشوائية ونحن نتحدث من خلال مظلة قانونية وصحية في مصر، وحديثي كان حول عن الاستفادة من التجارب الدولية في تبني الكلاب واستخدامها في الحراسة أو رعاية المزارع أو المنازل، وفقًا للضوابط القانونية والصحية المعمول بها، هناك دول لديها برامج منظمة لتبني الحيوانات، ويمكن الاستفادة من هذه الخبرات بدلًا من اللجوء إلى وسائل الإعدام أو الإيذاء، نحن نتحدث تحت مظلة قانونية

إذن ما الحل الذي ترينه لمشكلة زيادة أعداد الكلاب الضالة؟

نحتاج إلى حلول مبتكرة وعملية تحافظ على التوازن البيئي وتحمي المواطنين دون اللجوء إلى وسائل الإيذاء أو القتل، الحل يكمن في إدارة الملف بشكل علمي ومنظم، من خلال إنشاء المزيد من الشلاتر، والتوسع في برامج التعقيم والتطعيم، وتنظيم توزيع الكلاب في المناطق المختلفة بما يحافظ على التوازن البيئي ويحد من الزيادة العشوائية في أعدادها، بالإضافة إلى تصديرها للدول من أجل التبني وأؤكد على هذا الأمر التبني وليس الدول التي تأكلها كما روج البعض لذلك، فأنا في دولة إسلامية ذات طابع قانوني وألتزم بكل ما تقره.

كما يجب أن تتكامل أدوار الجهات المعنية، مثل وزارات الصحة والزراعة والتنمية المحلية، كما أن التجارب أثبتت أن التخلص من الكلاب هذا ليس حلا لدينا أمثلة شهدت فيها بعض المحافظات حملات واسعة للتخلص من الكلاب، لكن النتيجة كانت زيادة أعداد الثعابين والقوارض بسبب اختلال التوازن البيئي، لذلك فإن وجود الكلاب في حد ذاته ضرورة بيئية، والمطلوب هو تنظيم أعدادها وإدارتها بشكل صحيح وليس القضاء عليها.

ما أبرز الملفات التي تهتمين بالعمل عليها خلال الفترة المقبلة؟

 أعمل حاليًا على مشروع مهم يتعلق بمواجهة الهجرة غير الشرعية، وقد أجريت بالفعل لقاءات مع عدد من الجهات المعنية، من بينها وزارة الخارجية، بهدف وضع تصور لمشروع قومي للحد من هذه الظاهرة، أنا أؤمن بأن شبابنا ثروة قومية أنفقت الدولة على تعليمها وتأهيلها، ولا يجوز أن نفقدهم بسبب الهجرة غير الشرعية أو الوقوع فريسة لعمليات الاستغلال والنصب.

وكيف ترين حجم مشكلة الهجرة غير الشرعية في مصر؟

المشكلة موجودة بشكل واضح في عدد من المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة وتوجد في حوالي 16 محافظة على رأسهم المنوفية والشرقية والدقهلية، وتتمثل خطورتها في استهداف الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات السماسرة لإقناعهم بالسفر بطرق غير قانونية إلى دول مختلفة. والأخطر أن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب يتعرضون لمخاطر جسيمة، سواء بالفقدان أو السجن أو الوفاة، فضلًا عن الأعباء النفسية والاقتصادية التي تتحملها أسرهم.

لكن البعض يرى أن السبب الرئيسي للهجرة غير الشرعية هو نقص فرص العمل.. فكيف يمكن معالجة ذلك؟

أجريت لقاء مع وزير العمل وتم اقتراح مقترح بأن تقوم الوزارة بتفعيل استمارة وإنشاء قاعدة بيانات للراغبين في العمل بالخارج من مختلف المؤهلات والتخصصات، على أن تتولى وزارة العمل بالتنسيق مع السفارات المصرية حصر احتياجات الدول المختلفة من العمالة والمهارات المطلوبة، وبعد ذلك يتم تأهيل الشباب وتدريبهم وفقًا لهذه الاحتياجات، ومنحهم شهادات معتمدة تؤهلهم للحصول على فرص عمل قانونية وآمنة، عندما نوفر للشباب مسارًا رسميًا وآمنًا للسفر والعمل، بعقود قانونية مضمونة وتدريب مناسب، فإننا نغلق الباب أمام سماسرة الهجرة غير الشرعية ونحمي الشباب من المخاطر التي يتعرضون لها، كما أن هذا النظام يضمن الاستفادة من الكفاءات المصرية وتوجيهها إلى الأسواق التي تحتاج إليها بل وتوفير العملة الأجنبية من خلال تحويلات العاملين بالخارج.