
كتب:-عمرو يحيى
رغم أن منتخب صربيا يعد الوريث الشرعي لمنتخب يوغوسلافيا بعد حل جمهورية يوغوسلافيا وتقسيمها إلى دويلات صغيرة، فقد كان يسمى منتخب يوغوسلافيا في البداية قبل تغيير اسمه إلى منتخب صربيا والجبل الأسود، ثم إلى منتخب صربيا، إلا أن تميز منتخب كرواتيا وتفرده منذ انفصال البلاد وتأسيس المنتخب الكرواتي عام 1992، يجعل منه الوريث الشرعي الفعلي لمنتخب يوغوسلافيا، والذي نجح، رغم عمره القصير الذي لا يتعدى خمسة وثلاثين عامًا، في التفوق على منتخب يوغوسلافيا نفسه.
بداية قوية وإعلان الميلاد
فمنذ أول مشاركة رسمية له في تصفيات يورو 1996، بفريق ضم بعض نجوم منتخب يوغوسلافيا المنحل مثل دافور سوكر، وزفونيمير بوبان، وروبرت بروزينيتشكي، وتحت قيادة المدرب الكرواتي ميروسلاف بلازيفيتش، استطاع المنتخب التأهل مباشرة، وتصدر مجموعته، بل وحقق فوزًا على منتخب إيطاليا بنتيجة 2-1 في إيطاليا، معلنًا أن قوة أوروبية جديدة قادمة بقوة إلى الساحة.
مونديال 1998 والانطلاقة التاريخية
خرج المنتخب من دور الثمانية في بطولة أوروبا بعد أداء قوي، ثم تأهل إلى كأس العالم 1998، وهناك تألق بشكل لافت وحقق المركز الثالث في البطولة،وحل مهاجمه دافور سوكر هدافًا البطولة برصيد ستة أهداف، ولا يمكن نسيان فوز كرواتيا على ألمانيا بنتيجة 3-0، أو انتصارها على هولندا 2-1 في مباراة تحديد المركز الثالث، ومنذ ذلك الحين نجح المنتخب الكرواتي في اجتياز جميع التصفيات التي خاضها، باستثناء تصفيات يورو 2000 وتصفيات كأس العالم 2010.
منتخب لا يعرف المشاركات المتوسطة
والمثير أن منتخب كرواتيا شارك في كأس العالم ست مرات، فوصل إلى الدور قبل النهائي ثلاث مرات، بينما خرج من دور المجموعات في ثلاث مشاركات أخرى.
ففي كرواتيا لا يعرفون المشاركات المتوسطة، و إما يقدمون بطولات استثنائية مثل مونديال روسيا 2018، عندما بلغ الفريق المباراة النهائية، أو مونديال قطر 2022 عندما حقق المركز الثالث، وإما مشاركات متواضعة مثل نسخ 2002 و2006 و2014، عندما ودع المنتخب البطولة مبكرًا دون أن يترك بصمة تذكر.
داليتش واستمرار المشروع
يقود المنتخب المدرب الوطني زلاتكو داليتش، الذي يتولى المهمة منذ عام 2017، وخلال هذه الفترة قاد الفريق في نسختين من كأس العالم ومثلهما من أمم أوروبا، وحقق داليتش نجاحاته الكبرى في كأس العالم، وإن لم يوفق بالقدر نفسه في بطولة أوروبا، و يدخل هذه النسخة بسمعة جيدة تجعله مرشحًا لقيادة المنتخب نحو مشاركة قوية، وإن ظل التتويج باللقب حلمًا صعب المنال.
مودريتش وبيريشيتش والخبرة الكبيرة
يقود الفريق داخل الملعب لاعب الوسط المخضرم لوكا مودريتش، لاعب ريال مدريد السابق، الذي سيكمل عامه الحادي والأربعين بعد البطولة بأشهر قليلة، لكنه ما زال يحتفظ بالكثير من إمكاناته رغم تقدمه في العمر.
وإلى جانب مودريتش يوجد إيفان بيريشيتش، النجم المخضرم الآخر، الذي كان شريكًا في جميع إنجازات داليتش مع المنتخب، ويصعب تصنيف بيريشيتش في مركز واحد، بعدما لعب في معظم المراكز خلال مسيرته التي شهدت التنقل بين كبرى الدوريات الأوروبية.

القوة الهجومية وعلامة الاستفهام
ويضم المنتخب أيضًا المهاجمين أنتي بوديمير وأندري كراماريتش. فقد تألق بوديمير هذا الموسم في الدوري الإسباني مع أوساسونا، بينما يواصل كراماريتش تقديم مستويات جيدة مع هوفنهايم الألماني.
ورغم ذلك، فإن ارتفاع معدل أعمار الفريق أصبح أمرًا واضحًا، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة داليتش على تجديد دماء المنتخب وضمان استمرارية نجاحه في المستقبل.
بداية نارية ضد إنجلترا
سيبدأ المنتخب الكرواتي مشواره في البطولة بمواجهة تبدو نهائي مبكر أمام منتخب إنجلترا في الولايات المتحدة، وهي مباراة يرجح أن يكون لها تأثير كبير على شكل المنافسة في المجموعة الثانية عشرة ،وبعد ذلك سيلعب أمام بنما في كندا، قبل أن يختتم مباريات الدور الأول بمواجهة منتخب غانا في الولايات المتحدة الأمريكية.







