في ذكرى الأربعين لرحيل هاني شاكر.. 5 أسرار تُنشر لأول مرة من حياة أمير الغناء العربي

لم يكن هاني شاكر مجرد مطرب في تاريخ الأغنية المصرية، بل كان أحد أبرز رموزها وصوتًا استثنائيًا حافظ على أصالتها لعقود طويلة، وعلى مدار مسيرته الفنية الحافلة، قدم لجمهوره في مصر والوطن العربي عشرات الأعمال التي رسخت مكانته كواحد من أهم نجوم الغناء العربي، وظل لقب “أمير الغناء العربي” ملازمًا له منذ انطلاقته القوية في منتصف سبعينيات القرن الماضي، حتى رحيله في الثالث من مايو عام 2026، تاركا إرثا فنيا خالدا في وجدان محبيه.

حظي أمير الغناء العربي، هاني شاكر، بمحبة وتقدير كل المطربين سواء في مصر أو خارجها، و لم يدخل في أي صراعات فنية أبدًا طوال مشواره الغنائي الكبير، فكان دائمًا يعرف قدر نفسه، ويتصرف دائمًا على هذا الأساس.

ورغم مسيرته الفنية الطويلة وحضوره الدائم في حياة جمهوره، فضل هاني شاكر الاحتفاظ ببعض الجوانب الشخصية بعيدا عن الأضواء، محافظا على قدر كبير من السرية التامة طوال سنوات حياته، وفي ذكرى الأربعين لرحيله، يعرض “ليبرالي” 5 أسرار من حياة أمير الغناء العربي هاني شاكر.

1
أخفى هاني شاكر عن محبيه وجمهوره إصابته بالمرض اللعين في القولون منذ عدة أعوام، حيث حكى أحد المقربين منه أن الأمر تطلب استئصال جزء من القولون كنوع من العلاج، وحاول التعافي لكن هاجمه المرض من جديد، بعد أن قام “شاكر” بإجراء عملية في الظهر، حيث اكتشف المعالجون له عودة المرض بشراسة، وتطلب الأمر استئصال جزء آخر من القولون، قبل أن يتحول لنزيف استدعى ضرورة حصول “شاكر” على صفائح دموية.

بدأت الأزمة بتعرض “شاكر” لنزيف حاد في القولون نتيجة مشكلة قديمة تعرف بـ”جيوب القولون” مما استدعى نقله إلى العناية المركزة، وتطلب الأمر تدخلا جراحيًا، حيث خضع لعملية جراحية دقيقة لاستئصال جزء من القولون للسيطرة على النزيف، ورغم محاولات العلاج، بما في ذلك السفر إلى فرنسا لاستكمال العلاج، تعرض لانتكاسة صحية تضمنت فشلاً تنفسيًا وتوقفًا في عضلة القلب.

2

قرر أمير الغناء العربي، أن يتولى إدارة أعماله شخص لبناني وهو خضر عكنان، وهذا الشاب أعاد لهاني شاكر الحياة من جديد، حيث كان يغني في بيروت فيما لا يقل عن 20 مرة خلال العام، بالإضافة لجولاته في أوروبا وأمريكا، ويعتبر “خضر” ابن أشهر متعهدي الحفلات في لبنان، ووالده كان متعهدًا لحفلات أمير الغناء العربي في فترة الثمانينات وانتشار هاني شاكر عربيًا.

ونشر “خضر” على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” رسالة مؤثرة قبل وفاة أمير الغناء العربي بأيام قليلة قال فيها:” اليوم أنا في واحدة من تلك اللحظات الأصعب في حياتي، والتي تختبر صلابة الروح، وتكشف كم نحن ضعفاء حين يتعلق الأمر بمن نحب ونجل ونحترم، عشت بقربه تفاصيل لا تحصى، رأيت فيه الإنسان قبل الفنان، ولامست فيه صدقًا نادرًا لا يتكرر، كان دائمًا أكبر من وجعه، وأقوى من تعبه، يحمل الآخرين بمحبة صامتة، ويخفي ما فيه كي لا يثقل على أحد، واليوم أقف عاجزًا أمام هذا المشهد القاسي، أراقب من أصبح جزءًا من تفاصيل يومي، يواجه بصمت امتحانًا لا يحتمل”.

وأضاف:”هاني شاكر ليس مجرد اسم كبير في عالم الفن والشهرة والنجومية، بل حكاية امتدت فينا حتى صارت منا، يا أمير الغناء، كم عبرنا دروبًا صعبة خلال العمل سويًا وكنا دائمًا نجد منفذًا للنور، لكن هذه المرة مختلفة، هذه المرة الانتظار ثقيل، والقلق لا يهدأ، والقلب لا يعرف كيف يطمئن، يا من كنت دائمًا وجه الحياة الأجمل، قاوم كما عرفناك، نحن هنا، ننتظر، ونؤمن أن لك عودة تليق بكل هذا الحب”.

وتابع:” ارجع كما كنت، كما عرفناك دائمًا، لأن حضورك ليس عابرًا بل امتداد في قلوبٍ تعلمت أن تجد فيك طمأنينتها، وتستعيد بك وبفنك معنى الحياة، ألمي اليوم ليس خوفًا عليك فقط، بل شعور عميق بأن جزءًا مني هناك، يتألّم بصمت، وأنا هنا”.

3

اعترف هاني شاكر ذات مساء أن لولا إصرار زوجته نهلة توفيق على تقديمه لأغنية “لو بتحب حقيقي صحيح”ما كان سيقبلها، كما اعترف “شاكر” أن هذه الأغنية لم يكن يحبها بسبب كلمات الضعف التي تملؤها مثل “بنهار” وغيرها من الكلمات،  كما طلب من شاعرها مجدي النجار تعديل هذه الكلمات أو تخفيفها إلا أن “النجار” أصرعلى تلك العبارات، كما أن الموسيقار حسن أبو السعود، تمسك أيضًا بنفس الكلمات، ثم قدمها هاني شاكر في عام 1998، وحقق نجاحًا كبيرًا وأصبحت علامة من علاماته الغنائية.

4

أغنية “كده برضه يا قمر” لم تكن لهاني شاكر منذ البداية، بل كانت لـ”شادية” صوت مصر، لكن اتصل بها “شاكر” تليفونيًا وأخبرها أنه لم يجد أغنية جديدة كي يشاركها تقديم إحدى حفلات ليالي التليفزيون بآواخر السبعينيات، فما كان من  “شادية” سوى التنازل عن أغنيتها الجديدة “كده برضه يا قمر” التي كتبها صلاح فايز ولحنها خالد الأمير.

وكان ذلك أول لقاء له مع الموسيقار خالد الأمير، والمؤلف صلاح فايز رحمهما الله، وسمع الأغنية لكن لم تعجبه، وشعر أنها أغنية خفيفة وهو دائمًا ما يبحث عن الطرب، وقال ذلك لشادية لكنها نصحته بغنائها، وبالفعل بعد غنائها نجحت الأغنية جدًا وتجاوب الناس معها من أول حفلة، وتعلم من ذلك الموقف عدم الحكم على العمل بمفرده، والاستماع إلى آراء الناس والمحيطين به.

5

عائلة هاني شاكر من ناحية الأم لم تخل من الفنانين، فابنة خالة والدته كانت النجمة الكبيرة جمالات زايد وشقيقتها حكمت، و كذلك معالي زايد، ومطيع زايد الذي عمل كمنتج، وشقيقه ممدوح زايد، الذي كان ممثلاً ، واعترف هاني شاكر أن عائلته جميعها فنية، حيث بدأ حياته في التمثيل مبكرًا وهو طفل، حيث شارك بمشهد واحد مع النجم الكبير إسماعيل يس في فيلم “بحبوح أفندي” والذي شاركته البطولة زهرة العلا.

ودارت أحداث الفيلم حول شريكين في تجارة الماشية سافرا إلى القاهرة لكي يعيشا حياة لاهية في الملاهي الليلية ويتعرفا على فتاة كانت تعمل في الملهى وبعد ذلك يتم زواج الفتاة على من أحدهما، والفيلم من إخراج يوسف معلوف، وتأليف وليم باسيلي وإنتاج عام 1954.

كما شارك في فيلم “سيد درويش” وقتها بالغناء والتمثيل، واعترف “شاكر” أنه نجح بصوته أولا للمشاركة في هذا الفيلم قبل أن يصبح ممثلاً، لأن الأغاني كانت صعبة، و طلبوا من كورال الإذاعة و التليفزيون صبيًا يمتلك خامة صوت جيدة، حيث حكي الفيلم قصة حياة الراحل العظيم سيد درويش منذ نشأته بالإسكندرية حتى وفاته المفاجأة يوم عودة سعد زغلول من المنفى مستعرضًا أهم المحطات في حياته وأهم ألحانه وأغانيه، وكان الفيلم من تأليف سامي داود، وإخراج أحمد بدرخان، وبطولة كرم مطاوع، وهند رستم، وأمين الهنيدي، وناهد سمير، وآخرين وإنتاج عام 1966.